Site icon bnlibya

آثار الزلازل في فنزويلا.. مدن كاملة تتحول إلى أنقاض!

تعيش فنزويلا حالة من الذعر والدمار الواسع بعد سلسلة زلازل عنيفة ضربت شمال البلاد خلال الأيام الماضية، وسط استمرار الهزات الارتدادية وعمليات إنقاذ شاقة في مناطق منكوبة، مع تصاعد المخاوف من كارثة إنسانية أوسع نطاقاً.

وضرب زلزال ثالث بلغت قوته 4.9 درجات على مقياس ريختر الساحل الشمالي لفنزويلا مساء الجمعة، ما أعاد حالة الهلع إلى السكان في العاصمة كاراكاس ومدن أخرى، بعد يومين فقط من زلزالين مدمّرين بقوتي 7.2 و7.5 درجات.

وبحسب المعلومات المتداولة، وقع الزلزالان الرئيسيان مساء الأربعاء بفارق ثوانٍ، ما ضاعف من قوتهما التدميرية، وتسببا بانهيارات واسعة في المباني السكنية والبنية التحتية، خصوصاً في كاراكاس والمناطق الساحلية، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة طوارئ وطنية.

الحصيلة البشرية

أفادت بيانات رسمية بأن عدد القتلى بلغ 920 شخصاً، فيما أصيب 3360 آخرون، في حين لا يزال أكثر من 50 ألف شخص في عداد المفقودين.

كما تشير التقارير إلى أن 172 شخصاً ما زالوا عالقين تحت الأنقاض، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا مع استمرار صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.

وتقدّر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية احتمال ارتفاع حصيلة القتلى إلى أكثر من 10 آلاف شخص إذا استمرت عمليات الإنقاذ بالوتيرة الحالية.

سباق إنساني لإنقاذ الناجين

تواصل فرق الإنقاذ المحلية والدولية عمليات البحث وسط ظروف بالغة الصعوبة، باستخدام معدات محدودة في بعض المناطق، في محاولة للوصول إلى ناجين محتملين تحت الركام.

وبدأت فرق إنقاذ ومساعدات إنسانية من 17 دولة بالوصول إلى فنزويلا، إلى جانب دعم أممي واسع لتوفير الإيواء والإمدادات الأساسية للمتضررين.

كما أعلنت الولايات المتحدة تقديم مساعدات بقيمة 150 مليون دولار، إضافة إلى دعم لوجستي يشمل سفناً وطائرات ومروحيات للمساعدة في عمليات الإغاثة.

خسائر اقتصادية وبنية تحتية منهارة

قدّرت الأمم المتحدة حجم الخسائر المباشرة الناجمة عن الزلزالين بنحو 6.7 مليارات دولار، في وقت تشير التقديرات إلى تأثر نحو 7 ملايين شخص بشكل مباشر أو غير مباشر.

وأدت الكارثة إلى تعطيل منشآت حيوية، من بينها مطار مايكيتيا الدولي، ما زاد من تعقيد عمليات الإغاثة في بلد يعاني بالفعل من أزمات اقتصادية خانقة.

قصص إنسانية من تحت الركام

في ولاية لا غوايرا الساحلية، تحولت مناطق بأكملها إلى أنقاض، وسط مشاهد مأساوية لعائلات تبحث عن أحبائها تحت الركام.

ومن بين القصص المؤلمة التي وثّقتها التقارير، رجل يُدعى خوسيه مانويل تشافيز، ظل يبحث بيديه العاريتين عن ابنه البالغ من العمر 8 سنوات بعد أن ابتلع الزلزال المبنى الذي كان يلعب أمامه، قبل أن يجد الأب المكان خالياً من أي أثر سوى الركام.

وتشير التقارير إلى أن هذه القصة تمثل واحدة من مئات آلاف المآسي الإنسانية التي خلفتها الكارثة.

تداعيات سياسية وعقوبات تعقّد المشهد

تواجه الحكومة الفنزويلية ضغوطاً متزايدة لإدارة الأزمة، وسط انتقادات داخلية بشأن الاستجابة للكارثة.

كما يشير خبراء إلى أن العقوبات الدولية المفروضة على فنزويلا منذ سنوات قد تعيق وصول المساعدات وتوزيعها، رغم بعض المؤشرات على تخفيف جزئي لهذه القيود.

وتشمل العقوبات قيوداً على قطاعي النفط والمال وحظر أسلحة وتجميد أصول، وهي عوامل يرى مراقبون أنها ساهمت في تعقيد الوضع الاقتصادي والإنساني في البلاد، حيث يعيش نحو 80% من السكان تحت خط الفقر أو في ظروف معيشية صعبة.

هذا وتقع فنزويلا ضمن منطقة نشطة زلزالياً نسبياً في شمال أمريكا الجنوبية، إلا أن ما حدث يمثل واحدة من أقوى السلاسل الزلزالية في تاريخها الحديث، حيث تسببت هزتان رئيسيتان تلاهما زلزال ثالث في دمار واسع غير مسبوق، مع تحديات كبيرة تواجهها فرق الإنقاذ في ظل تدهور البنية التحتية والأوضاع الاقتصادية.

The post آثار الزلازل في فنزويلا.. مدن كاملة تتحول إلى أنقاض! appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.