نطلقت صباح اليوم الأحد في أرمينيا عملية التصويت في الانتخابات البرلمانية، في استحقاق سياسي يُنظر إليه بوصفه محطة حاسمة في مسار البلاد خلال المرحلة المقبلة، وسط تنافس 18 حزباً سياسياً على مقاعد الجمعية الوطنية البالغ عددها 101 مقعد.
وبحسب لجنة الانتخابات المركزية، يبلغ عدد الناخبين المسجلين 2,485,851 ناخباً، حيث فتحت 2,050 مركز اقتراع أبوابها عند الساعة 8:00 صباحاً بالتوقيت المحلي، على أن تستمر عملية التصويت حتى الساعة 8:00 مساءً، في أول انتخابات دورية تشهدها البلاد منذ 9 سنوات.
وتجري الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي دون وجود حد أدنى لنسبة المشاركة، ما يعني أن النتائج ستكون صحيحة بغض النظر عن عدد المقترعين، في وقت تتجه فيه الأنظار داخلياً وخارجياً إلى مخرجات هذا الاستحقاق السياسي.
وأظهرت استطلاعات الرأي التي أجراها المكتب الأرميني لمؤسسة “غالوب الدولية” تبايناً في موازين القوى، مع تقدم حزب “العقد المدني” بقيادة رئيس الوزراء نيكول باشينيان بنسبة 32.4%، مقابل 16.4% لحزب “أرمينيا القوية” بزعامة رجل الأعمال صامويل كارابيتيان، و15.2% لكتلة “أرمينيا” التي يقودها الرئيس السابق روبرت كوتشاريان، إضافة إلى 8.8% لحزب “أرمينيا المزدهرة” و6.2% لحزب “أجنحة الوحدة”، ما يضع المعارضة مجتمعة عند 46.6% من الأصوات وفق تقديرات الاستطلاع.
وتأتي هذه الانتخابات في سياق سياسي معقد تعيشه أرمينيا منذ سنوات، خاصة بعد حرب قره باغ الثانية عام 2020، وما تبعها من تحولات إقليمية انتهت باستعادة أذربيجان سيادتها الكاملة على الإقليم عام 2023، وهو ما أعاد رسم موازين النفوذ في منطقة جنوب القوقاز.
وتُعد هذه المحطة اختباراً مباشراً لمشروع رئيس الوزراء نيكول باشينيان، الذي يقود البلاد منذ عام 2018، والقائم على الإصلاح الداخلي ومكافحة الفساد وإعادة صياغة العلاقات الخارجية، خصوصاً في ظل توجهه نحو تعزيز مسارات السلام مع أذربيجان وتركيا، وتقليص الاعتماد على روسيا.
وفي المقابل، تطرح قوى المعارضة برامج أكثر تشدداً، تركز على إعادة بناء الجيش الأرميني، وتعزيز العلاقات مع موسكو، ورفض ما تصفه بـ”التنازلات” في الملفات الإقليمية، ما يعكس انقساماً واضحاً في الرؤية حول مستقبل السياسة الخارجية للبلاد.
كما يبرز في المشهد السياسي اسم رجل الأعمال سامفيل كارابيتيان الذي يدعو إلى تعزيز مؤسسات الدولة وإعادة التوازن في العلاقات الدولية، إلى جانب الرئيس السابق روبرت كوتشاريان الذي يتبنى خطاباً يقوم على إعادة تقوية الجيش ووقف السياسات الحالية تجاه أذربيجان.
وتشهد الساحة الداخلية أيضاً توتراً متصاعداً بين الحكومة وكنيسة أرمينيا الرسولية، وسط اتهامات متبادلة بالتدخل في الشأن السياسي، في تطور يعكس تعقيدات إضافية داخل المشهد الانتخابي.
وترتبط أهمية هذه الانتخابات كذلك بملف التعديلات الدستورية، الذي تعتبره أذربيجان عاملاً أساسياً في أي اتفاق سلام نهائي، بينما تؤكد يريفان أن أي تعديل دستوري سيظل خاضعاً لإرادة داخلية عبر البرلمان والاستفتاء الشعبي.
وتحظى الانتخابات بمتابعة دولية مكثفة من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، في ظل ترقب لمدى قدرة أرمينيا على تثبيت مسار الانفتاح الإقليمي أو العودة إلى سياسات أكثر تحفظاً خلال المرحلة المقبلة.
The post أرمينيا بين موسكو والغرب.. انتخابات تعيد رسم التوازنات الإقليمية appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
