أزمة الطاقة العالمية تتصاعد.. كيف تحمي الدول اقتصاداتها من صدمة النفط؟

0
16

تتصاعد المخاوف في الأسواق العالمية من اضطراب إمدادات النفط بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، وإعلان عدد من شركات النفط والغاز الخليجية حالة “القوة القاهرة”، ما يثير احتمالية انقطاع أوسع في الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار، بحسب تقرير وكالة فرانس برس.

وفي هذا السياق، اجتمع وزراء مالية دول مجموعة السبع لمناقشة إمكانية الإفراج المشترك عن النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، قبل أن يتفقوا على عدم السحب في الوقت الحالي مع إبقاء الخيار مطروحا إذا تفاقمت التطورات، وفق بيان رسمي لمجموعة السبع.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في تصريح لـ”وكالة رويترز”، إن الولايات المتحدة تدرس ترتيب مبيعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بالتنسيق مع دول أخرى، ما يشير إلى أن هذا الخيار يبقى مطروحا كأداة لإدارة الأزمة في الأسواق العالمية.

وشهدت أسعار النفط قفزة خلال الأيام الماضية، حيث تجاوز خام برنت مستوى 119 دولارا للبرميل قبل أن يتراجع إلى ما دون 100 دولار، وسط مخاوف من أن تتحول الأزمة الجيوسياسية إلى صدمة طاقة واسعة النطاق، حسب بيانات “وكالة الطاقة الدولية”.

الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

الاحتياطي الاستراتيجي للنفط هو مخزون طوارئ تحتفظ به الدول أو تفرض على شركاتها الاحتفاظ بجزء منه لاستخدامه عند انقطاع الإمدادات بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الجيوسياسية، وفقًا لما أوضحه الخبير في شؤون الطاقة ممدوح سلامة لـ”الجزيرة نت”.

وتحتفظ الولايات المتحدة، التي تمتلك أكبر احتياطي عالمي، بنحو 415.4 مليون برميل من النفط في كهوف ملحية بتكساس ولويزيانا، أي أقل من 60% من السعة التصميمية البالغة 714 مليون برميل، بعد السحوبات الكبيرة في 2022، وفق بيانات “وزارة الطاقة الأمريكية”.

ويقول الخبير أحمد طرطار للجزيرة نت إن الدول المستهلكة تلجأ إلى الاحتياطي الاستراتيجي كخيار مؤقت لمجابهة الانقطاع في الإمدادات، لكنه يشدد على أن هذا الخيار محدود ولا يمكن الاعتماد عليه لفترات طويلة.

وتمتلك دول وكالة الطاقة الدولية أكثر من 1.2 مليار برميل ضمن الاحتياطات الحكومية، إضافة إلى نحو 600 مليون برميل في مخزونات تجارية إلزامية، وفق بيانات “وكالة الطاقة الدولية”.

وسجلت الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية حالات سحب بارزة تاريخيًا، أبرزها:

حرب الخليج 1990: السحب لتغطية نقص الإمدادات بالتزامن مع عملية “عاصفة الصحراء”.

إعصار كاترينا 2005: السحب لتعويض الأضرار بمنشآت النفط في خليج المكسيك.

توقف صادرات ليبيا 2011: ضخ نحو 60 مليون برميل لتعويض نقص الصادرات.

الحرب في أوكرانيا 2022: ضخ نحو 182 مليون برميل لدعم الأسواق.

ومع استمرار التوترات في الخليج وتعطل حركة النفط في مضيق هرمز، تدرس وكالة الطاقة الدولية إمكانية تنفيذ أكبر عملية سحب من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية في التاريخ، في محاولة لحماية الاقتصاد العالمي من صدمة طاقة جديدة، بحسب تقرير “الجزيرة نت”.

قمة السبع تدعو لزيادة إنتاج النفط لتعويض الخسائر الإيرانية

دعت قمة مجموعة السبع اليوم الخميس الدول المنتجة للطاقة إلى زيادة إنتاجها لتعويض الخسائر الناجمة عن الأزمة المرتبطة بإيران، مع التأكيد على عدم فرض أي قيود على التصدير.

وجاء في البيان الصادر عن القمة ونُشر على موقع الرئاسة الفرنسية لمجموعة السبع: “يؤيد قادة مجموعة السبع الإنتاج الطاقوي في الدول القادرة على تعويض الكميات المحجوزة، ويحثون على تجنب أي إجراءات تحد من التصدير”.

كما رحبت القمة بقرار الوكالة الدولية للطاقة بالإفراج عن 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الطارئة، في أكبر عملية طرح من نوعها في تاريخ الوكالة، بهدف تعويض النقص في الإمدادات الناجم عن التوترات في مضيق هرمز.

وفي إطار هذه الجهود، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية، اليوم الخميس، أن الولايات المتحدة ستفرج عن 172 مليون برميل نفط من الاحتياطي الاستراتيجي بدءًا من الأسبوع المقبل، ضمن جهود خفض أسعار الطاقة بالتنسيق مع 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في بيان نشرته الوزارة على منصة “إكس”: “في وقت سابق من اليوم، وافقت 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية بالإجماع على طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خفض أسعار الطاقة من خلال إطلاق منسق لـ 400 مليون برميل من النفط والمنتجات المكررة من احتياطياتها.

وفي إطار هذه الجهود، وجه الرئيس ترامب وزارة الطاقة بالإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي بدءًا من الأسبوع المقبل. وسيستغرق هذا الإطلاق حوالي 120 يومًا بناءً على معدلات التفريغ المخطط لها.”

وأضاف الوزير الأمريكي: “وعد الرئيس ترامب بحماية أمن الطاقة الأمريكي من خلال إدارة الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بمسؤولية، وهذا الإجراء يُجسّد التزامه بهذا الوعد. على عكس الإدارة السابقة التي تركت الاحتياطيات الأمريكية مستنزفة ومتضررة، فقد رتبت الولايات المتحدة لتعويض هذه الاحتياطيات الاستراتيجية بما يزيد عن 200 مليون برميل خلال العام المقبل، أي بزيادة قدرها 20% عن الكمية التي سيتم سحبها، ودون أي تكلفة على دافعي الضرائب.”

وتأتي هذه التحركات في ظل تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بعد سلسلة غارات شنتها واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير الماضي على أهداف إيرانية، شملت العاصمة طهران، ما خلف أضرارًا كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين، بما في ذلك اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.

وردت إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت عسكرية أمريكية في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، مع وعد بـ”رد غير مسبوق”.

وشملت التداعيات الإقليمية للصراع كلا من العراق (أربيل)، إسرائيل، الأردن، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية.

وفي سياق التحركات الاستباقية، أعلنت اليابان الإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، حيث قالت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي: “طوكيو ستطرح في السوق كميات تعادل احتياطياتها الخاصة لمدة 15 يومًا، إضافة إلى احتياطيات عامة تكفي لنحو شهر”.

كما أكدت ألمانيا استعدادها لاتخاذ إجراءات مماثلة إذا دعت الحاجة، فيما تستعد وكالة الطاقة الدولية لإصدار توصيات بشأن استخدام الاحتياطيات الطارئة من النفط، في ظل توقعات باندلاع أزمة جديدة في الشرق الأوسط.

وفي خطوة متصلة، صرح وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور أن دول مجموعة السبع طلبت من وكالة الطاقة الدولية وضع سيناريو لاستخدام الاحتياطيات النفطية في ظل التصعيد بالشرق الأوسط، وقال: “طلبنا من الوكالة تحديث بيانات احتياطيات النفط وبدء تبادل المعلومات مع الدول غير الأعضاء لدراسة استخدام الاحتياطيات عند الضرورة”.

وأشار وزير الاقتصاد المجري مارتون ناجي إلى أن بلاده فرضت حظرًا على تصدير النفط والبنزين والديزل، على خلفية ارتفاع الأسعار في أوروبا نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، فيما أعلن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أنه وجه دعوة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لإعادة النظر في قرارات الاتحاد الأوروبي بشأن العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.

وأكّد وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو أن إغلاق أوكرانيا لخط “دروجبا” النفطي ليس إلا “عمل من أعمال قطاع الطرق”، بينما تحدد إيران شروطًا لأي مفاوضات محتملة، من بينها ضمان عدم استئناف الحرب، وتعويضات عن الأضرار، فيما يُرجَّح أن ترفض الولايات المتحدة هذه الشروط مفضلة تصعيد المواجهة إلى ما يعرف بـ”الصراع منخفض الحدة” ولو لفترة محدودة.

The post أزمة الطاقة العالمية تتصاعد.. كيف تحمي الدول اقتصاداتها من صدمة النفط؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.