أزمة المحروقات تحت المجهر.. قرارات حاسمة لمواجهة «الاستهلاك والتهريب»

0
15

بحثت هيئة الرقابة الإدارية والمؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا عدداً من الملفات المرتبطة بالمحروقات وتمويل القطاع النفطي، خلال اجتماع موسع عُقد بمقر المؤسسة الوطنية للنفط في العاصمة طرابلس، وجمع رئيس هيئة الرقابة الإدارية عبدالله قادربوه ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط المهندس مسعود سليمان موسى، إلى جانب الإدارات المختصة من الجانبين ورئيس اللجنة المعنية بتحديد احتياجات الوقود والمحروقات.

وبحسب هيئة الرقابة الإدارية، ركز الاجتماع على ملف المحروقات ذي الأولوية، وآليات تمويل المؤسسة الوطنية للنفط، والتحديات المشتركة المرتبطة بالحفاظ على استدامة الإمدادات النفطية، وتطوير مستويات الإنتاج، وتعزيز استقرار القطاع النفطي.

واستعرض المشاركون الوضعين القانوني والتشغيلي للمؤسسة الوطنية للنفط، مؤكدين مسؤولياتها القانونية في الإشراف على عمليات الإنتاج ومشتقات النفط وإعادة معالجة الغاز الطبيعي وفقاً للتشريعات المنظمة لعملها. كما ناقش الاجتماع الوضع المالي للمؤسسة، حيث جرى التأكيد على أن حجم الإنفاق الفعلي المخصص لها لا يزال محدوداً مقارنة بالاحتياجات التشغيلية المطلوبة، الأمر الذي انعكس على سير العمل وأداء الموظفين وتنفيذ الخطط التشغيلية.

وشهد الاجتماع مراجعة لمؤشرات الإيرادات، حيث سُجل ارتفاع ملحوظ فيها، في وقت يواجه فيه العالم تحديات مرتبطة بنقص المحروقات وتزايد الطلب عليها بوتيرة متسارعة، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على القطاع النفطي ويستدعي اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية للحفاظ على استدامة الإنتاج والإمدادات.

وأكد رئيس هيئة الرقابة الإدارية عبدالله قادربوه دعم الهيئة الكامل للمؤسسة الوطنية للنفط، مشيراً إلى أن توفير الإمكانات المطلوبة للمؤسسة من شأنه أن ينعكس مباشرة على زيادة معدلات الإنتاج، رغم ما تواجهه الشركات النفطية من إشكالات وقضايا قانونية متعددة.

وتناول الاجتماع ملف المحروقات ومعدلات الاستهلاك والإنفاق، حيث جرى استعراض المخصصات المالية الموجهة لتوفير الوقود، والتي بلغت ملياراً و100 مليون و800 ألف دولار شهرياً، بما يعادل نحو 12 مليار دولار سنوياً.

كما ناقش الحاضرون معدلات استهلاك البنزين، التي تراوحت بين 6 و8 ملايين لتر يومياً، بينما سجلت بعض الفترات مستويات وصلت إلى 11 مليون لتر يومياً. وأظهرت البيانات كذلك ارتفاع الكميات الموزعة للمحطات وكبار المستهلكين في مدينة طرابلس من نحو 5 ملايين لتر يومياً إلى 8.4 ملايين لتر، ثم إلى ما يقارب 9 ملايين لتر يومياً، وهو ما اعتبره المجتمعون مؤشراً يتطلب الدراسة والتحليل واتخاذ تدابير لمعالجة مظاهر الاستهلاك غير المبرر وترشيد استخدام الوقود.

وفي ملف الطاقة الكهربائية، ناقش الاجتماع تزويدات وقود الديزل المخصصة للشركة العامة للكهرباء، والآليات الكفيلة بضمان توفير الكميات اللازمة لتشغيل محطات التوليد ومواكبة الطلب المتزايد على الوقود.

كما تطرق الاجتماع إلى التحديات اللوجستية التي تواجه المؤسسة الوطنية للنفط، وفي مقدمتها الاعتماد على الشاحنات في نقل المحروقات نتيجة محدودية السعات التخزينية، إضافة إلى التحديات المرتبطة بعمليات التفريغ والصيانة في ميناء الشعاب وميناء طرابلس، والتي تستغرق نحو 24 ساعة، مع التأكيد على أهمية الدور الذي تؤديه شركات التفتيش العالمية في متابعة الجوانب الفنية والتشغيلية.

وفي إطار تعزيز الرقابة على منظومة الوقود ومكافحة التهريب، اتفق الجانبان على تشكيل لجنة مختصة تضم الجهات ذات العلاقة لدراسة الملف ووضع المعالجات المناسبة وفق نموذج عملي يهدف إلى رفع كفاءة إدارة منظومة المحروقات وتعزيز الرقابة عليها.

وشمل الاتفاق إلزام الشركات النفطية بتحديد احتياجاتها الفعلية من الوقود بحسب حجم المحطات التابعة لها، استناداً إلى معايير واضحة تشمل عدد السكان وحركة الطرق وبيانات التوزيع الإلكتروني، بما يعزز العدالة والكفاءة في توزيع المحروقات.

كما ناقش الاجتماع أوضاع شركة البريقة لتسويق النفط، والوقوف على أبرز التحديات والاختناقات والمطالب العاجلة للمواطنين، مع الاتفاق على إحالة المقترحات والطلبات ذات الصلة إلى رئاسة حكومة الوحدة الوطنية للنظر فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة، إلى جانب توفير أعمال الصيانة العاجلة للمرافق التابعة للشركة.

وشهد الاجتماع مراجعة جوانب القصور المسجلة في إدارة ملف المحروقات، حيث صدرت توجيهات بمنع استئجار محطات الوقود بالكامل، وإجراء مراجعة شاملة لسجلات وتراخيص جميع المحطات العاملة، بهدف ضمان سلامة الإجراءات ووصول الدعم إلى مستحقيه والحد من التهريب واستنزاف الموارد العامة.

واختُتم الاجتماع بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق بين هيئة الرقابة الإدارية والمؤسسة الوطنية للنفط والجهات ذات العلاقة، والعمل المشترك على تنفيذ الإصلاحات اللازمة وتعزيز الحوكمة ورفع كفاءة إدارة قطاع المحروقات، بما يدعم استقرار الإمدادات النفطية ويحقق الاستخدام الأمثل للموارد الوطنية.

The post أزمة المحروقات تحت المجهر.. قرارات حاسمة لمواجهة «الاستهلاك والتهريب» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.