سجّلت أسعار النفط ارتفاعاً جديداً خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة باستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في ظل تعثر المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.
ووفق ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤول أميركي، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى عدم رضاه عن المقترح الإيراني الأخير الرامي إلى إنهاء النزاع، في وقت كشفت فيه مصادر إيرانية أن العرض المقدّم من طهران تجنّب الخوض في ملفها النووي، مقابل التركيز على وقف الأعمال العدائية وتسوية النزاعات البحرية في الخليج.
على صعيد الأسعار، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو بمقدار 1.41 دولار، بما يعادل 1.3 في المائة، لتصل إلى 109.64 دولار للبرميل، مواصلة مكاسبها لليوم السابع على التوالي، بعدما سجلت في الجلسة السابقة أعلى مستوى إغلاق منذ 7 ابريل.
كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو بمقدار 1.27 دولار، أو 1.3 في المائة، ليبلغ 97.64 دولار للبرميل، عقب مكاسب تجاوزت 2 في المائة في الجلسة الماضية.
وكانت جولة سابقة من المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران قد انهارت الأسبوع الماضي، عقب فشل التوصل إلى تفاهمات، ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، قالت كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا» بريانكا ساشديفا، إن المحادثات لا تزال تفتقر إلى مؤشرات حقيقية على خفض التصعيد، مشيرة إلى أن استمرار القيود على حركة السفن في مضيق هرمز يساهم في إبقاء علاوات المخاطر عند مستويات مرتفعة.
وأضافت أن أسواق النفط تركز في المرحلة الحالية على الجمود الدبلوماسي أكثر من عوامل الطلب، مؤكدة أن غياب تدفقات فعلية للإمدادات سيبقي الأسعار في حالة تقلب مع اتجاه صعودي حتى نهاية مايو.
وتظهر بيانات تتبع السفن اضطرابات واضحة في حركة النقل البحري، إذ اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى التراجع بسبب الحصار الأميركي، في حين تمكنت ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» من عبور المضيق واتجهت نحو الهند.
وكانت حركة الملاحة في المضيق قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير تتراوح بين 125 و140 سفينة يومياً، ما يبرز حجم التراجع الحالي في النشاط الملاحي.
في موازاة ذلك، تترقب الأسواق صدور بيانات المخزونات الأميركية خلال الأسبوع، وسط توقعات بارتفاع مخزونات النفط الخام بنحو 300 ألف برميل، وفق استطلاع أجرته وكالة رويترز، على أن تصدر البيانات الرسمية عن إدارة معلومات الطاقة الأربعاء.
على صعيد المعادن النفيسة، تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف، مع ترقب المستثمرين تأثير التطورات الجيوسياسية على سياسات الفائدة العالمية.
وانخفض الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، كما تراجعت العقود الآجلة الأميركية تسليم يونيو بالنسبة ذاتها إلى 4684.70 دولار.
ويأتي هذا التراجع في وقت تتزايد فيه الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً.
وقال المحلل في شركة «ماركس» إدوارد مير إن العوامل الجيوسياسية لا تزال المحرك الأساسي لأسعار الذهب، لافتاً إلى أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد يؤدي إلى تراجع الدولار وارتفاع الذهب.
وأشار إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي من المتوقع أن يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الحالي، مع احتمال خفضها في وقت لاحق من العام في حال تباطؤ الاقتصاد العالمي.
كما يراقب المستثمرون قرارات بنوك مركزية أخرى هذا الأسبوع، من بينها البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك كندا، لما لها من تأثير مباشر على توجهات الأسواق.
وفي المعادن الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، بينما استقر البلاتين عند 1984.19 دولار، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.
The post أسعار النفط تواصل الارتفاع مع تعثر المفاوضات.. ماذا عن الذهب؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

