أطعمة ومشروبات تحاصر السكري وتحمي القلب.. ما أبرزها؟

0
9

تشير أبحاث ودراسات غذائية إلى أن حماية الجسم من السكري من النوع الثاني ودعم صحة القلب لا يتطلبان بالضرورة أطعمة باهظة الثمن أو نظامًا غذائيًا معقدًا، بل يرتبط الأمر بصورة أكبر بتغيير بعض الاختيارات اليومية، خصوصًا تقليل المشروبات المحلاة والسكريات المضافة والحبوب المكررة والأطعمة فائقة المعالجة، مقابل زيادة الأطعمة الغنية بالألياف مثل البقوليات والحبوب الكاملة والخضروات والفواكه.

وبحسب معايير الرعاية في السكري لعام 2026 الصادرة عن الجمعية الأمريكية للسكري، فإن الأنماط الغذائية التي تركز على الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والفواكه والخضروات وترتفع فيها جودة الغذاء ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، بينما توصي الجمعية بتقليل المشروبات المحلاة بالسكر والحلويات والحبوب المكررة والأطعمة المصنعة وفائقة المعالجة.

وتوصي الجمعية الأمريكية للسكري الأشخاص المصابين بالسكري أو المعرضين للإصابة به باستبدال المشروبات المحلاة بالماء أو المشروبات منخفضة السعرات أو الخالية منها، كما تدعو إلى تقليل الأطعمة التي تحتوي على سكريات مضافة. وتشير توصياتها إلى أن العصائر تدخل أيضًا ضمن المشروبات التي ينبغي الحد منها، حتى عندما لا يضاف إليها السكر، بسبب احتوائها على السكريات في صورة سائلة.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الأنظمة الغذائية الصحية تساعد على الحماية من الأمراض غير المعدية، بينها السكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية، وتوصي بأن تأتي الكربوهيدرات بصورة أساسية من الحبوب الكاملة والخضروات والفواكه والبقوليات، مع الحد من السكريات الحرة والدهون غير الصحية والملح.

وتشمل السكريات الحرة، بحسب منظمة الصحة العالمية، السكريات المضافة إلى الأطعمة والمشروبات، إلى جانب السكريات الموجودة طبيعيًا في العسل والشرابات وعصائر الفاكهة ومركزاتها، وتوصي المنظمة بألا تتجاوز السكريات الحرة 10% من إجمالي الطاقة اليومية، مع إمكانية تحقيق فوائد إضافية عند خفضها إلى 5% أو أقل.

وتشير الجمعية الأمريكية للسكري إلى أن الفاكهة الكاملة تختلف عن العصائر، وتضع الفواكه الكاملة ضمن الخيارات الغذائية التي يُنصح بها، إلى جانب الخضروات غير النشوية والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور ومصادر البروتين الأقل في الدهون المشبعة.

وفي ما يتعلق بالأطعمة التي يمكن أن تكون مفيدة لصحة القلب، تبرز البقوليات مثل العدس والحمص والفاصولياء والبازلاء كخيارات عملية تجمع بين الألياف والبروتين النباتي، وهي أطعمة يمكن إدخالها في العديد من الوجبات بتكلفة أقل من كثير من مصادر البروتين الحيواني.

وتشير الجمعية الأمريكية للسكري إلى أهمية زيادة مصادر البروتين النباتي، ومنها البقوليات والمكسرات والبذور، ضمن نظام غذائي متنوع، باعتبار ذلك جزءًا من نمط غذائي يمكن أن يدعم تقليل مخاطر أمراض القلب لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو المعرضين للإصابة به.

ويأتي الشوفان في مقدمة الأطعمة التي درستها الأبحاث المتعلقة بالكوليسترول، بسبب احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان.

وفي تحليل تلوي شمل 58 تجربة عشوائية وقرابة 4 آلاف مشارك، وجد الباحثون أن تناول ألياف «بيتا غلوكان» المستخلصة من الشوفان بجرعة وسيطة بلغت 3.5 غرام يوميًا ارتبط بانخفاض كوليسترول LDL، إلى جانب انخفاض الكوليسترول غير المرتبط بالبروتين الدهني عالي الكثافة «HDL» وبروتين «ApoB». وخلص الباحثون إلى أن إدخال الأطعمة التي تحتوي على الشوفان يمكن أن يكون أحد الخيارات الغذائية للمساعدة في تحقيق أهداف خفض مخاطر أمراض القلب.

وفي تحليل تلوي أحدث نُشر عام 2024، راجع الباحثون 17 تجربة عشوائية شملت 1731 مشاركًا يعانون اضطرابات في الدهون، ووجدوا أن المنتجات التي تعتمد على الشوفان ارتبطت بانخفاض كوليسترول LDL والكوليسترول الكلي مقارنة بالنظام المعتاد أو مجموعات المقارنة، مع تقدير متوسط لانخفاض LDL بنحو 0.24 مليمول لكل لتر. وأشار الباحثون إلى أن درجة اليقين في هذه النتيجة كانت متوسطة، في حين لم يظهر تأثير كبير على HDL أو الدهون الثلاثية.

وتدعم مراجعة منهجية أخرى هذه النتائج، إذ حللت الأدلة المتراكمة من المراجعات المنهجية والتحليلات التلوية للتجارب العشوائية، ووجدت أدلة قوية على أن الأطعمة الغنية بالألياف القابلة للذوبان، مثل الشوفان والشعير وقشور السيليوم، يمكن أن تحقق انخفاضًا متوسطًا في كوليسترول LDL. كما وجدت المراجعة أن استبدال مصادر الدهون المشبعة بمصادر غنية بالدهون غير المشبعة يرتبط بتحسن مستويات LDL.

كما أظهر تحليل تلوي شمل 181 تجربة عشوائية وأكثر من 14 ألف مشارك أن زيادة تناول الألياف القابلة للذوبان ارتبطت بانخفاض كوليسترول LDL والكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية، ووجد الباحثون أن كل زيادة قدرها 5 غرامات يوميًا من الألياف القابلة للذوبان ارتبطت بانخفاض متوسط في LDL بنحو 5.57 ملغ لكل ديسيلتر.

وتشير دراسة تحليلية أخرى شملت 24 تجربة عشوائية إلى أن تناول الحبوب الكاملة ارتبط بانخفاض كوليسترول LDL والكوليسترول الكلي مقارنة بالأنظمة الغذائية التي تعتمد على الحبوب غير الكاملة، مع ظهور تأثير ملحوظ للحبوب الكاملة المصنوعة من الشوفان.

وتنسجم هذه النتائج مع الإرشادات الغذائية الصادرة عن جمعية القلب الأمريكية في عام 2026، والتي توصي بنمط غذائي يعتمد على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين الصحية، مع اختيار الدهون غير المشبعة بدل الدهون المشبعة، وتقليل السكريات المضافة والأطعمة فائقة المعالجة.

وتشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن تقليل الدهون المشبعة واستبدالها بالدهون غير المشبعة يمثل جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي الداعم لصحة القلب، كما تضع الحبوب الكاملة والخضروات والفواكه والبروتينات الصحية ضمن ركائز هذا النمط الغذائي.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الأطعمة غير المصنعة أو قليلة المعالجة والغنية بالخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة يمكن أن تشكل أساسًا لنظام غذائي صحي، كما تشير إلى أن الخضروات والفواكه المجمدة أو المعلبة يمكن أن تكون خيارات مناسبة أيضًا، شرط الانتباه إلى المنتجات التي تحتوي على سكريات مضافة أو كميات مرتفعة من الصوديوم.

وتكشف هذه النتائج أن الخيارات الاقتصادية مثل العدس والفاصولياء والحمص والشوفان والحبوب الكاملة والخضروات الموسمية يمكن أن تدخل في نظام غذائي يجمع بين هدفين مهمين: تقليل العوامل الغذائية المرتبطة بزيادة خطر السكري، ودعم مستويات الكوليسترول وصحة القلب.

ولا تعني هذه النتائج أن طعامًا واحدًا قادر على الوقاية من السكري أو علاج ارتفاع الكوليسترول بمفرده، إذ تؤكد الجمعية الأمريكية للسكري أن جودة النظام الغذائي ككل، وتوزيع الأطعمة وكمياتها، والنشاط البدني والحفاظ على وزن صحي، كلها عناصر تدخل في الوقاية من السكري وإدارة عوامل الخطر المرتبطة به.

كما تشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن النظام الغذائي الصحي للقلب لا يعتمد على عنصر غذائي منفرد، بل على نمط متكامل يشمل زيادة الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، واختيار مصادر البروتين والدهون الصحية، وتقليل الدهون المشبعة والسكريات المضافة والصوديوم والأطعمة فائقة المعالجة.

وبحسب هذه الدراسات والإرشادات، فإن تقليل المشروبات المحلاة والحلويات والحبوب المكررة والأطعمة فائقة المعالجة، مقابل زيادة البقوليات والحبوب الكاملة والخضروات والفواكه والأطعمة الغنية بالألياف، يمثل تغييرًا غذائيًا أكثر أهمية من التركيز على منع صنف واحد من الطعام.

وتشير الأدلة كذلك إلى أن الشوفان والبقوليات والحبوب الكاملة يمكن أن تكون خيارات عملية واقتصادية ضمن هذا النمط، خصوصًا عندما تحل محل أطعمة غنية بالدهون المشبعة أو السكريات المضافة أو الحبوب المكررة.

ومع ذلك، تؤكد الأدلة العلمية أن تأثير هذه الأطعمة على الكوليسترول يختلف من شخص إلى آخر، وأن النظام الغذائي ليس بديلًا عن التقييم الطبي عند وجود ارتفاع واضح في الكوليسترول أو عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب أو السكري.

المصادر: الجمعية الأمريكية للسكري، منظمة الصحة العالمية، جمعية القلب الأمريكية، ومراجعات وتحليلات تلويّة منشورة في دوريات علمية ومحفوظة عبر قاعدة PubMed.

The post أطعمة ومشروبات تحاصر السكري وتحمي القلب.. ما أبرزها؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.