أفضل نظام غذائي في «الطقس الحار».. ماذا نأكل ونشرب لحماية الجسم من الإرهاق؟

0
4

في الطقس الحار، لا يحتاج الجسم إلى الطعام فقط لتوفير الطاقة، بل يحتاج أيضًا إلى الحصول على كميات كافية من السوائل والأملاح والعناصر الغذائية التي تساعده على تنظيم حرارته والحفاظ على وظائفه الحيوية. ومع ارتفاع درجات الحرارة، يزداد فقدان السوائل عبر التعرق، ما يجعل اختيار الطعام والشراب جزءًا مهمًا من التعامل مع الحر.

وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن شرب كمية كافية من السوائل يمثل أحد أهم الإجراءات للوقاية من الجفاف المرتبط بالحرارة، مع زيادة الاحتياج إلى السوائل عند ممارسة النشاط البدني أو العمل في بيئة حارة. كما توصي بالانتباه إلى علامات الجفاف وعدم انتظار الشعور الشديد بالعطش قبل شرب السوائل.

ولا يعني ذلك أن هناك «حمية صيفية» واحدة تناسب الجميع، لكن النظام الغذائي الأفضل في الأيام الحارة يميل إلى الأطعمة الغنية بالماء والعناصر الغذائية، مع وجبات أخف وأسهل هضمًا، خصوصًا خلال فترات ارتفاع الحرارة.

وتعد الفواكه والخضروات من الخيارات المناسبة في الطقس الحار، لأنها تجمع بين الماء والألياف والفيتامينات والمعادن. ويحتوي البطيخ والخيار والبرتقال والفراولة والخس والطماطم، على سبيل المثال، على نسب مرتفعة من الماء، ما يجعلها خيارات عملية لإضافة السوائل إلى النظام الغذائي إلى جانب شرب الماء.

وتشير مراجعات علمية حول الترطيب إلى أن الحصول على السوائل لا يأتي من الماء والمشروبات فقط، إذ يوفر الطعام أيضًا جزءًا من إجمالي كمية الماء التي يحصل عليها الجسم يوميًا. لذلك يمكن أن تكون الأطعمة الغنية بالماء إضافة مفيدة إلى خطة الترطيب، خصوصًا في الأيام شديدة الحرارة.

ومن المفيد أيضًا توزيع تناول السوائل والطعام على مدار اليوم بدل الاعتماد على كمية كبيرة في وقت واحد. ويمكن أن تكون الوجبات الصغيرة والمتوازنة أكثر راحة لبعض الأشخاص خلال موجات الحر، خصوصًا إذا كانت درجات الحرارة المرتفعة تقلل الشهية أو تجعل الوجبات الثقيلة غير مريحة.

وتبقى المياه الخيار الأساسي للترطيب لدى معظم الأشخاص. أما الأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا طويلًا أو يتعرقون بغزارة لفترات ممتدة، فقد يحتاجون إلى تعويض بعض الأملاح المفقودة مع العرق، وهنا يمكن أن تكون المشروبات المحتوية على الإلكتروليتات مناسبة في ظروف معينة، بحسب مدة النشاط وشدته وكمية التعرق.

وفي المقابل، لا تكون المشروبات الرياضية ضرورية لكل شخص يقضي يومًا عاديًا في الطقس الحار، خصوصًا إذا كان يحصل على السوائل والغذاء بصورة كافية. كما أن بعض هذه المشروبات يحتوي على كميات مرتفعة من السكر، ما يجعل الماء الخيار الأبسط في كثير من الحالات.

ويستحسن كذلك عدم الإفراط في تناول المشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر، لأن الاعتماد عليها بدل الماء لا يوفر بالضرورة أفضل طريقة للترطيب. كما ينبغي الانتباه إلى المشروبات الكحولية، لأنها ليست خيارًا مناسبًا للترطيب ويمكن أن تزيد مخاطر فقدان السوائل في ظروف الحرارة المرتفعة.

أما الطعام، فمن الأفضل أن تركز الوجبات على مزيج من البروتين والكربوهيدرات المعقدة والخضروات والفواكه والدهون الصحية، بدل الاعتماد على الأطعمة شديدة الدسم أو الوجبات الكبيرة جدًا.

وتوفر الأسماك والدواجن والبيض والبقوليات مصادر جيدة للبروتين، بينما يمكن الحصول على الكربوهيدرات من الحبوب الكاملة والأرز والبطاطا والشوفان، مع إضافة الخضروات والفواكه إلى الوجبات. ويساعد هذا التنوع على توفير الطاقة والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم، من دون تحويل النظام الغذائي خلال الصيف إلى قائمة محدودة من الأطعمة.

كما يمكن الاعتماد على أطعمة تحتوي على السوائل بصورة طبيعية، مثل الشوربات الخفيفة والزبادي والفواكه الطازجة والخضروات. وتكون هذه الخيارات مناسبة خصوصًا لمن يجدون صعوبة في شرب كميات كبيرة من الماء على مدار اليوم.

وفي الأيام الحارة، قد يكون توقيت الوجبات مهمًا أيضًا. فمن الأفضل لدى كثير من الأشخاص تناول وجبة الإفطار والوجبات الرئيسية خلال الأوقات الأقل حرارة، مع اختيار وجبات أخف خلال فترة الظهيرة عندما تكون درجات الحرارة في ذروتها.

ولا ينبغي إغفال دور الصوديوم والبوتاسيوم، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يفقدون كميات كبيرة من العرق. فالصوديوم عنصر أساسي في توازن السوائل ووظائف الأعصاب والعضلات، بينما يشارك البوتاسيوم في وظائف العضلات والأعصاب وتوازن السوائل. ويمكن الحصول عليهما من الغذاء المتوازن بدل اللجوء تلقائيًا إلى المكملات.

ومع ذلك، فإن زيادة الملح بصورة عشوائية ليست حلًا لمواجهة الحر. فالإفراط في الصوديوم يمكن أن يكون ضارًا، ولذلك ينبغي أن يأتي تعويض الأملاح بما يتناسب مع كمية التعرق والنشاط والحالة الصحية للشخص.

وتصبح مسألة الترطيب أكثر أهمية لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يمارسون الرياضة أو يعملون في الخارج، إضافة إلى المصابين ببعض الأمراض أو الذين يتناولون أدوية يمكن أن تؤثر في توازن السوائل. وتوصي الجهات الصحية بأن يكون هؤلاء أكثر انتباهًا إلى خطر الجفاف والإجهاد الحراري.

ومن العلامات التي تستدعي الانتباه العطش الشديد وجفاف الفم والدوخة والصداع والضعف وقلة التبول أو تغير لونه إلى الأصفر الداكن. وإذا تطورت الأعراض إلى ارتباك أو فقدان وعي أو ارتفاع شديد في حرارة الجسم، فهذه قد تكون علامات على حالة مرتبطة بالحرارة تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.

وفي النهاية، فإن أفضل نظام غذائي في الطقس الحار ليس نظامًا قائمًا على نوع واحد من الطعام أو مشروب بعينه، وإنما نمط متوازن يجمع بين شرب الماء بانتظام، وتناول الأطعمة الغنية بالماء، والحصول على البروتين والكربوهيدرات والخضروات والفواكه، وتجنب الإفراط في الوجبات الثقيلة والمشروبات السكرية.

والقاعدة الأهم هي أن احتياجات السوائل تختلف من شخص إلى آخر بحسب العمر والنشاط ودرجة الحرارة ومدة التعرض للحرارة ومقدار التعرق والحالة الصحية. لذلك لا توجد كمية واحدة من الماء تصلح للجميع، لكن الانتظام في شرب السوائل ومراقبة علامات الجفاف يظلان من أهم الخطوات للحفاظ على صحة الجسم خلال الطقس الحار.

The post أفضل نظام غذائي في «الطقس الحار».. ماذا نأكل ونشرب لحماية الجسم من الإرهاق؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.