أربع مواجهات ترسم ملامح المشهد الأميركي: انقسام ديمقراطي متزايد حول دعم إسرائيل، معركة قانونية بين “نيويورك تايمز” وإدارة ترامب حول حرية الصحافة، جدل حول عملة تحمل صورة الرئيس، وتصعيد تجاري جديد مع البرازيل عبر رسوم جمركية تهدد بتوتر العلاقات بين واشنطن وبرازيليا.
في التفاصيل، أيد أكثر من نصف النواب الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي تعديلًا يدعو إلى إلغاء مساعدات عسكرية أميركية لإسرائيل بقيمة 3.3 مليار دولار، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا جديدًا على تراجع الدعم الحزبي التقليدي لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي.
وجاءت نتيجة التصويت على التعديل بواقع 104 أصوات مؤيدة مقابل 314 صوتًا معارضًا، وهي نتيجة لم تكن كافية لإدراج التعديل ضمن مشروع قانون أوسع للإنفاق على الأمن القومي، لكنها عكست تحولًا واضحًا في مواقف عدد كبير من الديمقراطيين بشأن الاستراتيجية العسكرية التي تتبعها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع اقتراب الحرب من عامها الثالث.
وشهد التصويت انقسامًا داخل القيادة الديمقراطية في مجلس النواب، إذ اعتُبر الاختبار الأبرز لمواقف الحزب قبل انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد الجهة المسيطرة على الكونغرس الأميركي.
وصوّت أكثر من 100 نائب ديمقراطي لصالح وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، بينما صوّت عدد قريب منهم ضد التعديل، في حين دعم معظم النواب الجمهوريين استمرار المساعدات.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، الذي أعلن معارضته لإلغاء المساعدات بالكامل، إن “السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط يجب أن تتغير من أجل مصلحة إسرائيل والشعب الفلسطيني”.
وأضاف جيفريز، في رسالة وجهها إلى زملائه قبل اجتماع مغلق للكتلة الديمقراطية هذا الأسبوع، إن هناك “وسائل أكثر حسما لتحقيق التغيير العاجل المطلوب فيما يتعلق بحكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة”.
“نيويورك تايمز” تلجأ إلى القضاء ضد إدارة ترامب دفاعًا عن حرية الصحافة
تقدمت صحيفة “نيويورك تايمز” بطلب إلى المحكمة لإلغاء أوامر استدعاء أصدرتها وزارة العدل الأميركية بحق عدد من صحفييها، في خطوة قالت إنها تهدف إلى حماية حرية الصحافة وحقوق الصحفيين في تغطية أعمال الإدارة الأميركية.
وجاءت الخطوة القضائية بعد نشر الصحيفة تقارير تناولت مخاوف أمنية مرتبطة بالطائرة الرئاسية التي قدمتها قطر إلى الولايات المتحدة، حيث طلبت وزارة العدل مثول صحفيين أمام هيئة محلفين كبرى اتحادية.
وقال ديفيد ماكرو، نائب الرئيس الأول والمستشار القانوني المساعد لصحيفة “نيويورك تايمز”، في بيان إن أوامر الاستدعاء “صدرت بسوء نية لمعاقبة نيويورك تايمز على تغطيتها الصحفية”، مضيفًا أنها “تنتهك الحقوق الدستورية للصحيفة وصحفييها”.
وأكد ماكرو أن الصحيفة ستتوجه إلى المحكمة للدفاع عن “حق صحفييها في تغطية أعمال الإدارة بحرية وتقديم قصص تهم الرأي العام”.
وتم تقديم الطلب القضائي بسرية إلى المحكمة الاتحادية في المنطقة الجنوبية من نيويورك، بعد تلقي الصحفيين أوامر استدعاء يوم الجمعة الماضي للمثول أمام هيئة محلفين كبرى اتحادية.
وشكلت هذه الأوامر تصعيدًا جديدًا في المواجهة بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووسائل الإعلام بشأن تسريب المعلومات، إذ اعتبر مدافعون عن حرية الصحافة أن الإجراءات تمثل محاولة للضغط على المؤسسات الإعلامية وترهيب الصحفيين.
وتأتي هذه التطورات بعد أن فتش مكتب التحقيقات الفيدرالي “FBI” في وقت سابق من العام منزل صحفية في صحيفة “واشنطن بوست” وصادر أجهزتها الإلكترونية.
الخزانة الأميركية تعلن بدء إنتاج عملة دولار تحمل صورة الرئيس دونالد ترامب
أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن دار سك العملة الأميركية ستبدأ إنتاج عملات معدنية من فئة دولار واحد تحمل صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وجهها الأمامي، وذلك ضمن الاحتفالات بالذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن العملة الجديدة أصبحت قيد الإنتاج، وإن عمليات سكها تجري في مدينة فيلادلفيا.
ويحمل التصميم الجديد على الوجه الأمامي للعملة كلمة “الحرية” وعبارة “نثق بالله”، إضافة إلى التاريخين “1776-2026″، في إشارة إلى مرور 250 عامًا على إعلان استقلال الولايات المتحدة.
أما الوجه الخلفي للعملة فيتضمن صورة النسر الأصلع المستوحاة من الختم الرئاسي الأميركي.
ويُعد التصميم الحالي تعديلًا لمسودة سابقة جرى الكشف عنها في أكتوبر، حيث تضمنت النسخة الأولى صورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يرفع قبضته، إلى جانب عبارة “قاتلوا، قاتلوا، قاتلوا”، في إشارة إلى محاولة الاغتيال التي تعرض لها خلال حملته الانتخابية عام 2024.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يشعر “بالفخر” لإصدار العملة الجديدة، مضيفًا في مقابلة مع قناة فوكس بيزنس: “أعطوني عملة معدنية. هذا أمر غير معتاد للغاية، على حد فهمي”.
وأثار التصميم الجديد نقاشًا بشأن مدى توافقه مع القوانين الأميركية، إذ ينص قانون صدر عام 1866 على عدم جواز استخدام صورة أي شخص على قيد الحياة على العملة الأميركية.
ويشير خبراء إلى أن هذا القانون يتعلق بالأوراق النقدية التي يصدرها مكتب النقش والطباعة، بينما تتولى دار سك العملة الأميركية إصدار العملات المعدنية.
وكان الكونغرس الأميركي قد أقر عام 2020 قانونًا يسمح لوزارة الخزانة بسك عملات معدنية من فئة دولار واحد احتفالًا بالذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة، إلا أن القانون نص على حظر تضمين تصميمات تصور أشخاصًا ما زالوا على قيد الحياة.
وتأتي العملة الجديدة ضمن الاستعدادات للاحتفال بمرور ربع ألف عام على تأسيس الولايات المتحدة، في مناسبة تستهدف إبراز رموز التاريخ الأميركي عبر إصدارات تذكارية خاصة.
ترامب يفرض رسومًا جمركية بنسبة 25% على واردات برازيلية وسط تصعيد تجاري مع برازيليا
أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على معظم الواردات القادمة من البرازيل، متهمًا حكومة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بعدم التفاوض مع واشنطن بحسن نية.
وقال ماركو روبيو في منشور عبر منصة “إكس” إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر توجيهاته إلى الممثل التجاري الأميركي لفرض الرسوم الجديدة على الواردات البرازيلية، مؤكدًا أن القرار جاء بسبب ما وصفه بفشل الحكومة البرازيلية في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
وأضاف روبيو أن “سياسات لولا الاقتصادية سيئة للأميركيين والبرازيليين”، مشيرًا إلى أن الرئيس البرازيلي، بحسب قوله، وضع مصالحه الشخصية فوق التوصل إلى اتفاق يخدم الشعب البرازيلي.
وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن الرسوم الجديدة تمثل، وفق رؤية الإدارة الأميركية، نتيجة لعدم إحراز تقدم في المفاوضات بين البلدين خلال الفترة الماضية.
ويأتي القرار في ظل استمرار استخدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرسوم الجمركية كأداة رئيسية ضمن سياسته الاقتصادية والخارجية، إذ سبق أن فرض إجراءات مماثلة على عدد من الشركاء التجاريين بهدف الضغط في ملفات اقتصادية وسياسية.
وفي سياق متصل، يأتي الإعلان بعد قرار للمحكمة العليا الأميركية بشأن صلاحيات الرئيس في فرض رسوم جمركية واسعة النطاق، حيث قضت المحكمة بأن ترامب تجاوز صلاحياته باستخدام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض حزمة كبيرة من الرسوم التي أثرت على حركة التجارة العالمية.
وصدر الحكم بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، إذ رأت المحكمة أن القانون لا يمنح الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم جمركية بهذا النطاق.
وكانت الرسوم الجمركية محورًا أساسيًا في السياسة الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية، حيث استخدمها كوسيلة لإعادة التفاوض على العلاقات التجارية مع عدد من الدول.
وأدت هذه السياسة إلى توترات مع شركاء تجاريين، إضافة إلى تأثيرات على الأسواق المالية وزيادة حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التجارة العالمية.
وتُعد البرازيل من أكبر الاقتصادات في أميركا اللاتينية، وترتبط بعلاقات تجارية واسعة مع الولايات المتحدة تشمل قطاعات الزراعة والطاقة والمعادن والصناعات المختلفة.
The post أمريكا بين السياسة والاقتصاد.. تمرّد ديمقراطي ضد دعم إسرائيل وتصعيد تجاري مع البرازيل appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

