أمريكا تحذّر إثيوبيا وإريتريا: القرن الإفريقي لا يحتمل صراعاً جديداً

0
6

دعت الولايات المتحدة إثيوبيا وإريتريا إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار، محذرة من أن تصاعد التوتر بين البلدين يمكن أن يقود إلى صراع جديد وأزمة إنسانية في منطقة القرن الإفريقي، بالتزامن مع تجدد القتال في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت إن «القرن الإفريقي لا يمكنه تحمل صراع عسكري وأزمة إنسانية أخرى»، في ظل تصاعد التوتر بين أديس أبابا وأسمرة.

وأضاف أن اندلاع صراع بين البلدين من شأنه أن يهدد التعاون القائم بين الولايات المتحدة وإثيوبيا وإريتريا في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وحث بيغوت البلدين على احترام سيادة وسلامة أراضي الدول المجاورة، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى الحوار والتعاون في إطار اتفاق السلام الذي أبرمته إثيوبيا وإريتريا عام 2018.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أن السلام القائم على الحوار يمثل السبيل لتحقيق الأمن المستدام والنمو الاقتصادي والازدهار في المنطقة.

وتأتي الدعوة الأمريكية في وقت تتسع فيه تداعيات القتال في إقليم تيغراي، وسط اتهامات إثيوبية لدول مجاورة بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي اتهامات تنفيها الدول المعنية.

وتتهم إثيوبيا إريتريا ومصر والجيش السوداني بدعم الجبهة، بينما تواجه أديس أبابا في المقابل اتهامات بدعم قوات الدعم السريع التي تخوض حربًا مع الجيش السوداني منذ عام 2023، وهي اتهامات تنفيها الحكومة الإثيوبية.

وميدانيًا، اندلعت منذ 23 سبتمبر اشتباكات عنيفة في شمال إثيوبيا بين القوات الاتحادية وتحالف تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي، بعد هجمات شنتها قوات الجبهة في إقليمي عفر وأمهرة.

وأفادت مصادر إنسانية وسكان بأن القوات الاتحادية الإثيوبية دخلت مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، السبت، بعد انسحاب قوات مرتبطة بالسلطات الإقليمية التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي.

كما استعادت القوات الاتحادية مطار ألولا أبا نغا في المدينة، فيما أظهرت تقارير ميدانية مغادرة مقاتلين ومسؤولين لميكيلي وسط مخاوف من أعمال نهب واضطراب أمني.

وأعلن قادة جبهة تحرير شعب تيغراي انسحابهم من المدينة، في وقت قال رئيس الجبهة ديبريتسيون جبريميكائيل، في تسجيل مصور نشر الخميس، إن قواته تعرضت لانتكاسات، داعيًا إلى التحول نحو حرب عصابات.

وقال جبريميكائيل إن استراتيجية الجبهة تقوم على ضرب القوات الحكومية «أينما نريد»، مضيفًا أن الجبهة سبق أن طردت القوات الحكومية من تيغراي وأنها ستفعل ذلك مجددًا.

وعلى المستوى الدبلوماسي، تصاعد الخلاف بين إثيوبيا وإريتريا بعد أن أغلقت أديس أبابا سفارتها في أسمرة وطردت عشرة دبلوماسيين إريتريين، قبل أن تعلن إريتريا قطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا.

واتهمت أسمرة الحكومة الإثيوبية بانتهاج سياسة عدائية تجاهها والسعي إلى الحصول على منفذ إلى البحر الأحمر عبر الموانئ والمناطق الساحلية الإريترية.

كما أعلنت إثيوبيا دبلوماسيًا مصريًا شخصًا غير مرغوب فيه، وأبلغت السفارة المصرية بضرورة مغادرته البلاد خلال 48 ساعة، وردت القاهرة بإجراء مماثل بحق دبلوماسي إثيوبي لديها.

وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع تقارير عن انفجارات ناجمة عن طائرات مسيرة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في أول استهداف من هذا النوع للعاصمة منذ فترة طويلة، وفق مصادر ومراقبين نقلت عنهم تقارير إعلامية.

وتتداخل الأزمة مع خلافات إقليمية أخرى، أبرزها التوتر بين إثيوبيا ومصر بشأن سد النهضة، إلى جانب التقارب بين القاهرة وأسمرة خلال الأشهر الأخيرة.

كما تنظر الصومال بقلق إلى التقارب بين إثيوبيا وأرض الصومال، التي أعلنت استقلالها من جانب واحد عام 1991 ولا تحظى باعتراف دولي كدولة مستقلة.

وتزامنت التطورات مع تحرك دبلوماسي إقليمي في مصر، حيث يعقد في مدينة العلمين اجتماع تشاوري يضم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان.

وأكدت الرئاسة المصرية أن الاجتماع الرباعي يندرج ضمن مشاورات وتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بالتزامن مع اجتماع تنسيقي للاتحاد الإفريقي في مدينة العلمين.

وتعيد التطورات الحالية إلى الواجهة الحرب التي اندلعت في تيغراي بين عامي 2020 و2022، والتي أودت بحياة مئات الآلاف وفق تقديرات مختلفة، وانتهت باتفاق سلام عام 2022.

لكن عددًا من بنود الاتفاق لم ينفذ بالكامل، ما أبقى التوترات السياسية والأمنية قائمة، قبل اندلاع الجولة الجديدة من القتال في سبتمبر.

وكانت إثيوبيا وإريتريا قد أنهتا في 2018 حالة العداء التي استمرت نحو عقدين، عقب حرب حدودية دامية بين عامي 1998 و2000، إلا أن العلاقات بينهما شهدت توترًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة.

ومع دخول القوات الاتحادية إلى ميكيلي وتصاعد الخلافات بين أديس أبابا وجيرانها، تتزايد المخاوف من تحول القتال في تيغراي إلى مواجهة إقليمية أوسع، في وقت تدفع فيه الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي باتجاه التهدئة والحوار.

The post أمريكا تحذّر إثيوبيا وإريتريا: القرن الإفريقي لا يحتمل صراعاً جديداً appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.