يتجه الجيش الأمريكي إلى توسيع الاعتماد على أسلحة الطاقة الموجهة لمواجهة الطائرات المسيّرة، مع تقارير عن نشر أنظمة ليزر في منطقة الخليج لمواجهة التهديدات الجوية المرتبطة بإيران، في محاولة لخفض كلفة اعتراض المسيّرات مقارنة باستخدام الصواريخ التقليدية.
ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» أن الجيش الأمريكي أنفق نحو 500 مليون دولار على تطوير أسلحة ليزر مخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة، وأن هذه الأنظمة نُشرت في مضيق هرمز لمواجهة المسيّرات وصواريخ كروز. ويأتي ذلك ضمن توجه أمريكي أوسع لتطوير أسلحة الطاقة الموجهة باعتبارها خيارًا منخفض الكلفة لكل عملية اعتراض مقارنة ببعض الأسلحة الحركية.
وبحسب التقرير، قال مارك نايس، رئيس شركة «دايركتد إنرجي كونسولتانتس» المتعاقدة مع الجيش الأمريكي، إن أنظمة الليزر تستطيع تتبع الطائرات المسيّرة وتوجيه الشعاع إليها بدقة، بما يسمح بتعطيل أجهزة الاستشعار أو إحداث أضرار تؤدي إلى تدمير الطائرة.
وتعمل أسلحة الطاقة الموجهة عبر تحويل الكهرباء المستمدة من مولدات أو بطاريات إلى فوتونات، ثم تركيزها في شعاع عالي الطاقة. وعند توجيه الشعاع إلى جسم الهدف لفترة كافية، ترتفع حرارة سطحه بصورة تؤدي إلى إتلاف مكوناته أو تعطيلها.
ووصف جاريد كيلر، ناشر نشرة «ليزر وورز» المتخصصة في أسلحة الطاقة الموجهة، التقنية بأنها أشبه بـ«ضوء مسلح»، مشيرًا إلى اعتمادها على ما يعرف بزمن المكوث، وهو الفترة التي يبقى خلالها الشعاع مركزًا على الهدف لإحداث الضرر المطلوب.
وتشير وثائق البحرية الأمريكية إلى أن نظام HELIOS، أو «الليزر عالي الطاقة مع الإبهار البصري المتكامل والمراقبة»، صُمم لتوفير قدرة منخفضة الكلفة لكل طلقة، مع إمكانية إبهار أو تدمير الطائرات المسيّرة ومواجهة بعض الأهداف السطحية. ويعمل النظام ضمن منظومة القتال «إيجيس» على مدمرات البحرية الأمريكية، وتبلغ قدرته نحو 60 كيلوواط.
وتعود اختبارات البحرية الأمريكية لأسلحة الليزر إلى سنوات سابقة. ففي ديسمبر 2021، أجرت سفينة الإنزال البرمائي «يو إس إس بورتلاند» تجربة لنظام ليزر عالي الطاقة في خليج عدن، ونجح النظام خلال التجربة في إصابة هدف تدريبي سطحي ثابت. وكانت السفينة قد اختبرت النظام نفسه في مايو 2020 وتمكنت من تعطيل طائرة مسيّرة صغيرة خلال وجودها في المحيط الهادئ.
وفي فبراير 2025، أعلنت تقارير دفاعية نجاح نظام HELIOS المثبت على المدمرة «يو إس إس بريبل» في إصابة طائرة مسيّرة خلال اختبار، في تجربة استهدفت التحقق من أداء النظام وقدرته التشغيلية.
وبحسب كيلر، شهد يونيو أيضًا عرضًا عمليًا لأسلحة الطاقة الموجهة أمام وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في ميدان وايت ساندز للصواريخ بولاية نيو مكسيكو. وذكرت تقارير عن العرض أن هيغسيث شاهد إطلاق أنظمة ليزر وموجات ميكروية عالية الطاقة، في تجربة وصفت بأنها من أبرز العروض العلنية لهذه التقنيات أمام مسؤول أمريكي رفيع.
ولا تزال هذه الأنظمة تعتمد على تجهيزات كبيرة تتطلب مصادر طاقة وتبريدًا وبنية تشغيلية مناسبة، لذلك يتركز استخدامها حاليًا على منصات عسكرية مثل السفن والمركبات، وليس على أسلحة محمولة يحملها الجنود بصورة فردية. وتشير دراسة أعدتها خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي إلى أن من أبرز تحديات الليزر احتياجات الطاقة والتبريد وتأثير الظروف الجوية في مدى الشعاع وفعاليته.
كما استخدمت القوات الأمريكية تقنيات الطاقة الموجهة في برامج لمواجهة المسيّرات على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، فيما تتواصل جهود وزارة الحرب الأمريكية لزيادة إنتاج هذه الأنظمة ونقلها من مرحلة النماذج التجريبية إلى الاستخدام على نطاق أوسع. وفي مايو 2026، أعلن البنتاغون توجهه لشراء عشرات إلى مئات من أسلحة الطاقة الموجهة خلال السنوات المقبلة، في إطار استراتيجية لتوسيع الإنتاج الأمريكي لهذه التقنيات.
وتبرز أهمية هذه الأسلحة في ظل ارتفاع كلفة بعض وسائل الدفاع التقليدية مقارنة بأسعار المسيّرات، إذ توفر أنظمة الليزر إمكانية الاشتباك باستخدام الطاقة الكهربائية بدل الذخائر التقليدية، مع بقاء قيود مرتبطة بالطقس، ومعدل الطاقة المتاحة، ووقت إبقاء الشعاع على الهدف، وقدرة النظام على التعامل مع هجمات تضم أعدادًا كبيرة من المسيّرات في وقت واحد.
مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض قرارًا لتقييد صلاحيات ترامب في حرب إيران
رفض مجلس الشيوخ الأمريكي، الخميس، مشروع قرار يقوده الديمقراطيون بهدف إلزام الإدارة بالحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، بعدما انتهى التصويت بفارق صوت واحد، في أحدث مواجهة بين السلطة التشريعية وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن صلاحيات الحرب.
وصوّت المجلس بأغلبية 50 صوتًا مقابل 49 ضد القرار، في اقتراع اتخذ إلى حد كبير طابعًا حزبيًا. وأيد المشروع أربعة أعضاء جمهوريين هم سوزان كولينز من ولاية مين، وراند بول من كنتاكي، وتوم تيليس من نورث كارولاينا، وليزا موركوفسكي من ألاسكا، بينما صوّت الديمقراطي جون فيترمان من بنسلفانيا ضد القرار. كما سُجل غياب عضو ديمقراطي عن التصويت.
وكان القرار يستهدف سحب القوات الأمريكية من الأعمال العدائية ضد إيران ما لم يصدر الكونغرس تفويضًا محددًا للعمل العسكري أو إعلانًا للحرب، وفق ما أوردته مصادر أمريكية عن مضمون الإجراء. ويأتي التصويت في إطار استخدام الكونغرس لصلاحيات الحرب المنصوص عليها في القانون الأمريكي لعام 1973.
وكان مجلس النواب قد أقر إجراءً مماثلًا في يوليو، فيما تشير تقارير أمريكية إلى أن محاولات الكونغرس السابقة للحد من العمليات العسكرية ضد إيران لم تؤدِ إلى تغيير جوهري في سياسة إدارة ترامب تجاه الحرب.
وبرز توم تيليس، الذي تنتهي ولايته في مجلس الشيوخ في يناير، باعتباره الجمهوري الذي صوّت للمرة الأولى لصالح قرار من هذا النوع خلال هذه المواجهة، بينما انضم الجمهوريون الذين يواجهون انتخابات التجديد النصفي إلى موقف الإدارة في التصويت الأخير، بحسب رويترز.
ويأتي التصويت قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، في وقت أصبحت فيه الحرب مع إيران مرتبطة داخل النقاش السياسي الأمريكي بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، بينما يواصل أعضاء في الكونغرس مناقشة حدود السلطة الرئاسية في إدارة العمليات العسكرية.
وجاءت جلسة التصويت بعد يومين من خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ حذّر من أن الولايات المتحدة ستصعّد ضد إيران بصورة شديدة إذا لم يُبرم اتفاق ينهي الحرب، وقال إن أمامه قرارًا كبيرًا بشأن المسار المقبل، مع حديثه في الوقت نفسه عن إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وأفادت رويترز بأن ترامب أشار في خطابه إلى أن التوصل إلى اتفاق مع إيران ربما يأتي بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بينما تتواصل المساعي الدبلوماسية المرتبطة بالحرب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويعكس التصويت الأخير استمرار الخلاف داخل الكونغرس حول حدود صلاحيات الرئيس في استخدام القوات الأمريكية، في ظل استمرار العمليات العسكرية ضد إيران وتداعياتها على النقاش الداخلي بشأن الأمن والطاقة والإنفاق العسكري.
The post أمريكا تراهن على «الليزر» لمواجهة المسيّرات.. ما السيناريو الجديد في الخليج؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
