أنباء عن إنشاء قاعدة جوية تركية في ليبيا.. ماذا يجري على الحدود المصرية؟

0
6

تداولت أنباء عن إنشاء شركة تركية قاعدة جوية في منطقة الجغبوب جنوب شرقي ليبيا، على مقربة من الحدود المصرية، وسط تساؤلات بشأن طبيعة المنشأة والجهة المشرفة عليها والأهداف من إنشائها، فيما التزمت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، الصمت حيال التقارير المتداولة.

ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن مصدر عسكري مسؤول في الجيش أن خليفة حفتر لا يعتزم إصدار أي توضيحات بشأن ما أثير حول المنشأة، في حين شككت مصادر مقربة منها في صحة المعلومات المنشورة، ووصفتها بأنها روايات لا تستند إلى حقائق وتخلط بين ملفات مختلفة.

وتناقلت وسائل إعلام ليبية تقارير إيطالية وعربية تحدثت عن مشروع لإنشاء قاعدة جوية في الجغبوب، الواقعة على بعد نحو 23 كيلومتراً من الحدود المصرية.

وأشارت وكالة «نوفا» الإيطالية، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، إلى أن المشروع يتضمن مدرجاً جوياً يصل طوله إلى نحو 3.6 كيلومتر.

وربطت التقارير تنفيذ الأعمال بشركة «إيه تي إس جي للإنشاءات»، التي تضم، وفق المعلومات المنشورة، ثلاث شركات تركية هي «أكتيكنيك» و«تاف سيرا» و«غونيش».

وذكرت الوكالة أن أعمال المشروع انطلقت في يونيو 2025، اعتماداً على صور الأقمار الاصطناعية ومعلومات من مصادر وصفتها بالمطلعة.

في المقابل، رفضت شخصيات مقربة من القيادة العامة اعتبار المعلومات المتداولة دليلاً على إنشاء قاعدة جوية تركية، مشيرة إلى وجود مشروع آخر يتعلق بإدارة الحدود البرية الجنوبية ومراقبتها.

وقال الباحث الأكاديمي في الدراسات السياسية والاستراتيجية محمد مطيريد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن القيادة العامة وقّعت في يوليو الماضي اتفاقاً مع شركة تركية لتنفيذ مشروع متكامل لمراقبة الحدود البرية الجنوبية وتأمينها.

وأوضح مطيريد أن المشروع يركز على ضبط الحدود الجنوبية، نافياً أن يكون إنشاء قاعدة جوية في الجغبوب ضمن خططه الحالية أو المستقبلية.

وأضاف أن القيادة العامة تراعي علاقات حسن الجوار، لافتاً إلى عدم صدور موقف رسمي مصري بشأن التقارير التي أثارت القضية.

وتشرف شركة «أكتيكنيك» التركية على المرحلة الأولى من مشروع مراقبة الحدود، التي تستهدف تأمين شريط حدودي جنوبي يمتد لنحو 275 كيلومتراً، عبر تركيب أنظمة للرصد ورادارات وتجهيزات إلكترونية متطورة، وفق منظومة تعتمد الدفاع متعدد الطبقات.

ويتولى صدام حفتر، الإشراف المباشر على المشروع.

وفي سياق متصل، اعتبر الباحث العسكري محمد الترهوني أن التقارير المتعلقة بإنشاء قاعدة جوية في الجغبوب ربما تأتي ضمن محاولات لإثارة الخلاف بين القاهرة والقيادة العامة، مستبعداً إمكانية فصل طرح القضية عن حسابات الأطراف المرتبطة بالعلاقات بين الجانبين.

وقال الترهوني لـ«الشرق الأوسط» إن إنشاء قاعدة عسكرية في منطقة حدودية بهذه الحساسية يصعب تصوره من دون معرفة المؤسسات العسكرية والأمنية المصرية، مشيراً إلى أن إثارة الملف تفتح المجال أمام خلافات بشأن الوجود العسكري التركي في شرق ليبيا.

وربط الباحث الليبي إعادة تداول هذه المعلومات بالجدل الذي رافق مصادقة البرلمان الليبي على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وما أعقب ذلك من تباين في المواقف بين القاهرة وسلطات شرق ليبيا.

واعتبر أن إعادة طرح ملف الوجود التركي في المنطقة الحدودية قد تعيد إثارة الخلافات بين الجانبين.

من جهته، قال وزير الدفاع الليبي الأسبق محمد البرغثي إن المنطقة المحاذية للحدود المصرية تضم خمس قواعد جوية ليبية تعمل منذ عام 1977، وتمتد على طول الشريط الحدودي من العوينات جنوباً إلى السلوم شمالاً.

وأوضح البرغثي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن إنشاء مهابط جوية متفرقة في تلك الفترة ارتبط بمتطلبات الانتشار العسكري، مستبعداً وجود حاجة لإنشاء قواعد جوية إضافية في الجغبوب، بالنظر إلى المنشآت القائمة منذ عقود.

وأكد أنه لا يمتلك معلومات بشأن ما تردد عن إقامة قاعدة جوية جديدة في المنطقة.

وتأتي التقارير المتداولة بشأن الجغبوب في ظل استمرار حساسية ملف الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، والانقسام السياسي والعسكري الذي أتاح لتركيا وروسيا تعزيز وجودهما في مناطق مختلفة من البلاد.

ويرتبط الوجود العسكري التركي بصورة رئيسية بغرب ليبيا، حيث يشمل قاعدة الوطية الجوية ومنشآت عسكرية في مصراتة وطرابلس، بينما تستخدم روسيا مواقع عسكرية في مناطق خاضعة لنفوذ قوات «الجيش الوطني»، من بينها الجفرة وبراك الشاطئ والقرضابية، مع اختلاف طبيعة استخدام تلك المواقع ومستويات الوجود الأجنبي فيها، دون أن يعني استخدام منشأة ليبية انتقال السيادة عليها إلى الدولة المستخدمة.

The post أنباء عن إنشاء قاعدة جوية تركية في ليبيا.. ماذا يجري على الحدود المصرية؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.