Site icon bnlibya

«أنصار الله» تهدد بإغلاق المطارات السعودية.. أمريكا تعلّق

أعلنت جماعة «أنصار الله» اليمنية تنفيذ عمليتين عسكريتين باستخدام أعداد كبيرة من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، قالت إنهما استهدفتا مواقع في العاصمة السعودية الرياض ومنشأة تابعة لشركة «أرامكو» في مدينة ينبع.

وقالت الجماعة، السبت، إن العملية الأولى استهدفت «أهدافًا حساسة» في الرياض، بينما استهدفت الثانية شركة «أرامكو» في ينبع، مؤكدة أن «نجاح العمليتين نتج عنهما حرائق ضخمة في المواقع المستهدفة».

وفي بيان مصور صدر مساء السبت، قال المتحدث العسكري باسم جماعة «أنصار الله» يحيى سريع إن «الادعاءات والترويجات الإعلامية السعودية التي تتهم الجماعة باستهداف المدنيين عارية تمامًا عن الصحة»، مضيفًا أن أي أضرار محتملة ترجع، بحسب رواية الجماعة، إلى «الأعراض الفاشلة التي تنفذها دفاعات التحالف السعودي».

وأكدت الجماعة مواصلة عملياتها العسكرية وفق ما وصفته بمعادلة «الحصار بالحصار» و«التصعيد بالتصعيد»، إلى جانب «استهداف التحشيدات التابعة للنظام السعودي حتى يتم وقف العدوان ورفع الحصار بالكامل».

وقالت الجماعة إن الضربتين جاءتا ردًا على ما وصفته بـ«البهتان العظيم» في اتهام اليمن باستهداف مكة المكرمة، وكذلك على استمرار الغارات الجوية التي قالت إن طائرات التحالف الحربي من طرازي F15 وتايفون تنفذها انطلاقًا من قاعدتي خميس مشيط والطائف.

وأضافت الجماعة أن الغارات بلغت حتى الآن 732 غارة، وقالت إنها أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين وتدمير بنى تحتية، وفق روايتها.

وفي تطور ميداني متصل، قالت مصادر عسكرية يمنية، الأحد، إن قوات العمالقة الجنوبية أرسلت لواء عسكريًا كتعزيزات جديدة إلى جبهة الصبيحة، للانضمام إلى الأهالي الذين يقاومون جماعة «أنصار الله» في مديرية المضاربة ورأس العارة التابعة لمحافظة لحج، على الحدود مع محافظة تعز.

وأضافت المصادر أن إرسال التعزيزات جاء بعد اختراق عسكري حققته جماعة «أنصار الله» في عدد من القرى التابعة لمديرية المضاربة، انطلاقًا من مديرية الوازعية التابعة لمحافظة تعز.

وتشهد جبهات تعز في كهبوب وجبل حبشي وراسن اشتباكات مستمرة مع جماعة «أنصار الله»، بحسب المصادر العسكرية اليمنية التي نقلت عنها المادة.

وفي السعودية، قال المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» اللواء الركن تركي المالكي، السبت، إن «التحالف يؤكد الحق في اتخاذ ما يراه مناسبًا لردع سلوك جماعة “أنصار الله” بما يوافق القانون الدولي».

وأوضح المالكي أن جماعة «أنصار الله» تصعّد محاولاتها لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية في العاصمة السعودية الرياض.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أحبطت محاولات من الجماعة لاستهداف مدنيين في عدد من المدن، بينها بيش والطائف وفرسان وينبع.

وقال المالكي إن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت صاروخًا بالستيًا أطلقته جماعة «أنصار الله» باتجاه الرياض.

وفي سياق التصعيد، هدد القائم بأعمال رئيس الحكومة التابعة لجماعة «أنصار الله» في صنعاء، محمد مفتاح، باتخاذ إجراءات تصعيدية تشمل استهداف حركة المطارات، قائلًا إن الجماعة «سترد على أي قوة تقدم على الاعتداء على اليمن».

وأضاف مفتاح أن الجماعة تتبنى مبدأ «التصعيد بالتصعيد»، وقال إن «الحصار الذي فرضته السعودية على اليمن قد يقابل بإغلاق المطارات»، وفق تعبيره.

وأكد أن جماعة «أنصار الله» قادرة، بحسب قوله، على الرد على استهداف أي منشأة بضرب عدة منشآت، لكنه قال إن الجماعة «تسعى إلى تجنيب المدنيين والمنشآت المدنية تداعيات المواجهة».

وفي واشنطن، حذرت وزارة الخارجية الأمريكية الرعايا الموجودين في الشرق الأوسط من «احتمال حدوث تصعيد غير متوقع»، وقالت إن جماعة «أنصار الله» المدعومة من إيران شاركت في «أعمال عدائية ضد المملكة العربية السعودية، بما في ذلك ضد مطارات مدنية».

وأضافت الوزارة أن «من المحتمل أن يتصاعد هذا النزاع العسكري بسرعة»، وحذرت الأمريكيين خارج الشرق الأوسط من ضرورة إعادة النظر بجدية في السفر إلى المنطقة أو عبرها.

وقطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عطلة نهاية الأسبوع التي كان من المقرر أن يقضيها في كامب ديفيد، وعاد مساء السبت إلى واشنطن، بالتزامن مع التصعيد الناجم عن الهجمات التي أعلنت جماعة «أنصار الله» تنفيذها ضد السعودية.

وفي وقت سابق، أفادت شبكة «سي إن إن»، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، بأن الولايات المتحدة تستبعد شن ضربات هجومية ضد مواقع جماعة «أنصار الله».

ونقلت الشبكة عن مسؤول أمريكي قوله: «لا ضربات هجومية».

وقالت «سي إن إن» إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوضح أن «خطه الأحمر» يتمثل في التدخل الأمريكي المباشر في الضربات ضد مواقع جماعة «أنصار الله».

ونقلت الشبكة عن مسؤول أمريكي آخر أن الولايات المتحدة ترى أن السعودية تتلقى حاليًا جميع الموارد التي تحتاج إليها لمواجهة جماعة «أنصار الله»، مشيرًا إلى زيادة تبادل المعلومات الاستخباراتية ومعلومات الاستهداف.

وفي الجانب الدبلوماسي، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن «هناك العديد من المبادرات المطروحة لوقف القتال بين السعودية وجماعة “أنصار الله”، لكنها تحتاج إلى موافقة الأطراف المعنية».

وأضاف فيدان، في تصريحات لقناة «NTV» التركية، أن أنقرة تتابع التطورات عن كثب، مؤكدًا تضامن بلاده مع السعودية وإدانتها للهجمات التي تستهدف البنية التحتية النفطية، ولا سيما ما يتعلق بمكة المكرمة.

وبشأن «تحالف مكة»، قال وزير الخارجية التركي إن الاحتياجات العسكرية السعودية ربما ترتبط ببعض المسائل التقنية، مؤكدًا أن بلاده لن تواجه صعوبة في المساعدة على تلبيتها.

وأضاف فيدان أن هناك إرادة قوية وأن العمل يشهد تقدمًا سريعًا، مشيرًا إلى أن التحالف مفتوح أمام دول المنطقة، وأنه انبثق من السعي إلى إيجاد حلول إقليمية للمشكلات الإقليمية.

ويأتي التصعيد الحالي في ظل تهديدات جماعة «أنصار الله» بإغلاق المطارات السعودية، وفي وقت قالت فيه «سي إن إن» إن واشنطن لا تخطط لشن ضربات هجومية ضد الجماعة.

وتشهد غالبية مناطق اليمن تصعيدًا عسكريًا بين الحكومة اليمنية وجماعة «أنصار الله»، بعد إعلان الجماعة في 13 يوليو/تموز الماضي إنهاء مرحلة خفض التصعيد السارية في البلاد منذ أواخر 2022، إثر غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي قبيل هبوط طائرة إيرانية قادمة من طهران تقل وفدًا للجماعة، قبل أن تهبط لاحقًا في مطار الحديدة الدولي، بحسب الرواية الواردة في المادة.

وسادت في اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2022، عدم توصل الحكومة اليمنية وجماعة «أنصار الله» إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت 6 أشهر.

ويشهد اليمن منذ 11 عامًا صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة «أنصار الله»، وسط أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وتسيطر جماعة «أنصار الله» منذ أيلول/سبتمبر 2014 على غالبية المحافظات وسط وشمالي اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية في 26 آذار/مارس 2015 عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من الجماعة.

وبحسب تقارير الأمم المتحدة الواردة في المادة، أودت الحرب الدائرة في اليمن حتى أواخر 2021 بحياة 377 ألف شخص، وألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تقدر بـ126 مليار دولار، فيما أصبح 80 في المئة من السكان، البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

وتزامن التصعيد العسكري مع تحركات دبلوماسية إقليمية، إذ قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن مبادرات عدة مطروحة لوقف القتال بين السعودية وجماعة «أنصار الله»، بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات نقلتها «سبوتنيك»، أن الولايات المتحدة تجري مفاوضات مع الجماعة لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق.

وفي ظل استمرار التصعيد، تتداخل العمليات العسكرية المعلنة من جماعة «أنصار الله» مع تحركات القوات المناهضة لها داخل اليمن، والتحذيرات الأمريكية بشأن أمن المنطقة، والمساعي التركية لبحث ترتيبات توقف القتال بين السعودية والجماعة.

The post «أنصار الله» تهدد بإغلاق المطارات السعودية.. أمريكا تعلّق appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version