Site icon bnlibya

إثيوبيا.. «تيغراي» تقترب من السيطرة على الإقليم وإريتريا تقطع العلاقات

تتسع دائرة التصعيد في إثيوبيا مع استمرار المعارك في إقليم تيغراي وامتداد تداعياتها إلى العاصمة أديس أبابا، بالتزامن مع انهيار العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا وتبادل طرد الدبلوماسيين بين أديس أبابا والقاهرة، فيما دعا الاتحاد الإفريقي الدول الثلاث إلى ضبط النفس وتجنب خطوات من شأنها تقويض أمن المنطقة واستقرارها.

وتقول قوات «سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية إنها تقترب من السيطرة على كامل الإقليم، بينما تتواصل المواجهات بين القوات الحكومية ومقاتلين ضمن تحالف معارض تقوده «جبهة تحرير شعب تيغراي».

وقال قائد قوات «سلام تيغراي» في أول ظهور تلفزيوني له منذ تأسيس القوة في مارس 2025 إن المعارك الميدانية تقترب من مرحلة الحسم، داعيًا سكان تيغراي إلى الابتعاد فورًا عن المواقع العسكرية الكبيرة حفاظًا على سلامتهم.

وحث القائد العسكري مقاتلي المعارضة على الانسحاب وإلقاء السلاح والعودة إلى أسرهم، أو الالتحاق بالقوات الموالية للحكومة.

وفي محاولة لطمأنة السكان بشأن تداعيات العمليات العسكرية، قال إن قواته «لا تسعى للانتقام»، متعهدًا بإحالة أي تجاوزات أو مخالفات إلى الجهات المختصة للتعامل معها وفق القانون.

وتقول مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها تواصل التقدم في اتجاه ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي، فيما تحدثت تقارير عن مكاسب للقوات الموالية للحكومة في تيغراي ومنطقة عفر المجاورة.

وأفادت رويترز بأن القوات الفدرالية الإثيوبية وميليشيات متحالفة معها تتقدم باتجاه ميكيلي، في وقت أعلنت فيه قوات «سلام تيغراي» السيطرة على مناطق قريبة من العاصمة الإقليمية، وسط مخاوف من اتساع نطاق القتال.

وفي عفر، أعلنت «قوات سلام تيغراي» عبر منصة إكس استعادة بلدة إربتي، بعدما كانت قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» سيطرت عليها في بداية الصراع، ووجهت الشكر إلى قوات الدفاع الوطني الإثيوبية على ما وصفته بـ«الدعم الجوي الرائع».

وتزامن التصعيد العسكري مع سماع انفجارات في أديس أبابا، ما أثار مخاوف من انتقال المواجهات من شمال البلاد إلى مناطق بعيدة عن خطوط القتال.

ونقلت رويترز عن مصدر مرتبط بتحالف المعارضة أن التحالف نفذ هجمات بطائرات مسيرة على العاصمة، استهدف بعضها مقر القيادة العسكرية.

ولم تتوافر، في التقارير المنشورة، أدلة مستقلة تؤكد بصورة كاملة تفاصيل هذه الهجمات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، فيما أشارت تقارير أخرى إلى سماع انفجارات في العاصمة خلال ليل الأربعاء والخميس.

وإذا تأكد تنفيذ هذه الهجمات من جانب قوات مناهضة للحكومة، فستشكل تطورًا لافتًا في مسار المواجهات، نظرًا لبعد أديس أبابا عن مناطق القتال الرئيسية في تيغراي وعفر وأمهرة.

وفي خضم التصعيد، قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إن «باب السلام لا يزال مفتوحًا أمام من سلكوا الطريق الخطأ ووقفوا ضد بلادهم».

وأضاف أن حكومته ستواصل حماية البلاد من «الأعداء» والدفاع عن مصالحها في مواجهة التحديات.

وقال آبي أحمد أيضًا إن «مطالب الأورومو» لن تلقى استجابة «عبر فوهة البندقية أو الاصطفاف مع العدو»، وفق تعبيره.

وتتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا والسودان ومصر بدعم تحالف المعارضة الذي يقاتل القوات الفدرالية، بينما نفت الدول المعنية هذه الاتهامات.

وفي تطور دبلوماسي متزامن، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، وإعلان 10 دبلوماسيين إريتريين أشخاصًا غير مرغوب فيهم، بينهم القائم بالأعمال ودبلوماسيون معتمدون لدى الاتحاد الإفريقي، وأمهلتهم 48 ساعة لمغادرة البلاد.

وقالت الخارجية الإثيوبية إن القرار جاء ردًا على ما وصفته بـ«الأعمال العدائية والعدوانية المباشرة وغير المباشرة» التي تمارسها إريتريا ضد إثيوبيا، مضيفة أن الدبلوماسيين الإريتريين انخرطوا في أنشطة تشكل «تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإثيوبي»، وفق بيانها.

وأكدت أديس أبابا في بيانها أنها تقدر الروابط التاريخية والثقافية بين الشعبين الإثيوبي والإريتري، وأنها تضع التعايش السلمي والاستقرار الإقليمي والتكامل في مقدمة أولوياتها، مشددة على التزامها بالحل السلمي للنزاعات والعمل مع دول القرن الإفريقي لتعزيز الأمن والاستقرار.

وردت إريتريا بإعلان قطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا.

وقالت وزارة الخارجية الإريترية إن أسمرة لم تجد خيارًا سوى الرد بالمثل وقطع العلاقات مع أديس أبابا، رافضة الاتهامات الإثيوبية بشأن تورطها في أعمال عدائية.

واتهمت إريتريا إثيوبيا باتباع ما وصفته بـ«أجندة من العداء المستمر»، وقالت إن مطالبة أديس أبابا بالحصول على منفذ سيادي إلى البحر الأحمر تحولت، بحسب روايتها، إلى «إعلان حرب علني» من خلال السعي إلى السيطرة على موانئ ومناطق ساحلية إريترية.

كما اتهمت أسمرة الحكومة الإثيوبية باستضافة وتدريب وتسليح جماعات معارضة إريترية بهدف تأجيج صراع داخلي والسعي إلى تغيير النظام.

وقالت إريتريا إنها التزمت خلال السنوات الماضية بالصبر وضبط النفس لتجنب تصعيد خطير بين البلدين، لكنها اعتبرت أن التطورات الأخيرة تجاوزت هذا الحد، فأعلنت قطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا.

وبالتزامن مع الأزمة الإثيوبية الإريترية، تصاعد الخلاف بين أديس أبابا والقاهرة بعد طرد دبلوماسي من كل دولة.

وأعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية أن الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان شخص غير مرغوب فيه، وطالبته بمغادرة الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة، مستندة إلى أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وردت مصر بالمثل، إذ أعلنت اعتبار مستشار في السفارة الإثيوبية بالقاهرة شخصًا غير مرغوب فيه، وأمهلته 48 ساعة لمغادرة البلاد.

وقال مصدر مصري مسؤول إن إعلان إثيوبيا الدبلوماسي المصري شخصًا غير مرغوب فيه «إجراء مؤسف وغير مبرر»، مؤكدًا أن القاهرة ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولا تعلق على الأحداث في دول أخرى، بما فيها إثيوبيا، احترامًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

واتهم المصدر الحكومة الإثيوبية بتعليق ما وصفه بفشلها في إدارة ملفاتها وأزماتها الداخلية على «شماعة» وجود أدوار لأطراف خارجية، مضيفًا أن مصر طبقت مبدأ المعاملة بالمثل بإمهال الدبلوماسي الإثيوبي 48 ساعة لمغادرة البلاد.

وفي المقابل، قالت أديس أبابا إن قرارها ضد الدبلوماسي المصري جاء وفق اتفاقية فيينا، من دون نشر تفاصيل إضافية عن المخالفة المنسوبة إليه.

وأثار تزامن هذه التطورات مخاوف من اتساع الأزمة من مواجهة داخلية في شمال إثيوبيا إلى أزمة إقليمية تشمل إريتريا ومصر ودولًا أخرى في القرن الإفريقي.

ودعت مفوضية الاتحاد الإفريقي إثيوبيا وإريتريا ومصر إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي خطوات أو تصريحات يمكن أن تؤدي إلى تصعيد إضافي وتهدد السلام والاستقرار في المنطقة.

وشدد الاتحاد الإفريقي على أهمية استمرار قنوات التواصل، وتسوية الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والحوار السلمي، وفق المبادئ الواردة في القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، معلنًا استعداده لدعم الجهود الرامية إلى خفض التوتر وتعزيز الحوار بين الأطراف.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تتداخل فيه عدة ملفات إقليمية، بينها الخلاف الإثيوبي المصري حول سد النهضة، وتوتر العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، والحرب المتجددة في شمال إثيوبيا، إلى جانب التنافس على الوصول إلى البحر الأحمر.

ويعود الخلاف بين مصر وإثيوبيا بصورة رئيسية إلى سد النهضة المقام على النيل الأزرق، إذ تعبر القاهرة عن مخاوفها من تأثير تشغيل السد في مواردها المائية، بينما تؤكد أديس أبابا أن المشروع حق في التنمية وتوليد الكهرباء واستخدام مواردها المائية.

أما العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، فتعود جذورها إلى صراع طويل انتهى باستقلال إريتريا عام 1993، قبل اندلاع حرب حدودية بين البلدين خلال الفترة من 1998 إلى 2000.

وشهدت العلاقات انفراجة كبيرة عام 2018 مع اتفاق السلام بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، لكن العلاقات عادت إلى التوتر خلال السنوات التالية، خصوصًا مع استمرار الخلافات الأمنية والعسكرية ومساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.

وتشهد منطقة تيغراي حاليًا أكبر تصعيد عسكري منذ الحرب التي دارت بين القوات الفدرالية الإثيوبية وحلفائها من جهة وقوات تيغراي من جهة أخرى خلال الفترة 2020-2022، وهي الحرب التي انتهت باتفاق بريتوريا للسلام في نوفمبر 2022.

وتشير التطورات الأخيرة إلى تشابك متزايد بين الصراع الداخلي الإثيوبي والخلافات الإقليمية، وسط تحذيرات من انتقال المواجهة إلى مناطق جديدة وتداعياتها على أمن القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

The post إثيوبيا.. «تيغراي» تقترب من السيطرة على الإقليم وإريتريا تقطع العلاقات appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version