إسرائيل تعيّن سفيراً وتبدأ إنشاء سفارة بـ«أرض الصومال».. مقديشو تلوح بالتصعيد

0
5

صعّدت الحكومة الصومالية اعتراضها على التحركات الإسرائيلية في إقليم «أرض الصومال»، رافضة اعتماد سفير إسرائيلي لدى سلطات الإقليم ووضع حجر الأساس لمقر سفارة في مدينة هرجيسا، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً لسيادة البلاد ووحدة أراضيها، ومحذرة من تداعياتها على الاستقرار في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الصومالية، في بيان صدر الثلاثاء، إن الخطوات الإسرائيلية «باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني»، لأنها اتُخذت دون موافقة الحكومة الفيدرالية، مؤكدة أن هرجيسا وإقليم «أرض الصومال» جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية.

وشددت الوزارة على أن إقامة العلاقات الدبلوماسية وإنشاء البعثات الدائمة يستلزمان موافقة الدولة صاحبة السيادة، وفق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، مشيرة إلى أن أي إجراء أحادي لا يمكنه تجاوز هذا الشرط أو تغيير الوضع القانوني للأراضي الصومالية.

ودعت مقديشو إسرائيل إلى التراجع الفوري عن هذه الإجراءات، كما طالبت الدول والمنظمات الدولية بعدم اتخاذ خطوات من شأنها إضفاء شرعية عليها، محذرة من أن استمرار التحركات التي تشجع الانقسام وتتجاهل الحدود المعترف بها دولياً من شأنه تعميق التوترات في منطقة تعاني بالفعل من هشاشة أمنية.

وأعلنت الحكومة الصومالية احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والقانونية المناسبة بموجب القانون الدولي، دفاعاً عن سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، مؤكدة أن وحدة الشعب الصومالي «غير قابلة للتفاوض».

وجاء التصعيد الصومالي عقب انتقال العلاقات الإسرائيلية مع إقليم «أرض الصومال» إلى مرحلة جديدة، بعدما أعلنت إسرائيل في 26 ديسمبر 2025 اعترافها بالإقليم دولة مستقلة ذات سيادة، لتصبح أول دولة عضو في الأمم المتحدة تتخذ هذه الخطوة، وهو ما قوبل برفض من الحكومة الصومالية وعدد من الدول والمنظمات الإقليمية.

وفي أحدث الإجراءات، قدم السفير الإسرائيلي مايكل لوتيم أوراق اعتماده إلى رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله، خلال مراسم أقيمت في هرجيسا، كما وضع حجر الأساس لمبنى السفارة الإسرائيلية في المدينة.

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية هذه الخطوات في الأول من نوفمبر، موضحة أنها تأتي تنفيذاً للترتيبات التي أُعلن عنها عند إقامة العلاقات بين الجانبين.

ويمثل تعيين السفير والشروع في إجراءات إنشاء السفارة انتقالاً من إعلان الاعتراف السياسي إلى ترتيبات دبلوماسية ومؤسسية على الأرض، في وقت تتمسك فيه مقديشو باعتبار الإقليم جزءاً من أراضي الدولة الصومالية، وترفض التعامل الرسمي معه خارج إطار الحكومة الفيدرالية.

وكان إقليم «أرض الصومال» قد أعلن انفصاله عن الصومال عام 1991، عقب انهيار الحكومة المركزية ودخول البلاد مرحلة طويلة من الصراع، ومنذ ذلك الحين أدار الإقليم شؤونه من خلال مؤسسات سياسية وأمنية خاصة به، لكنه ظل دون اعتراف رسمي من أي دولة عضو أخرى في الأمم المتحدة حتى إعلان إسرائيل اعترافها به.

وفي المقابل، واصلت الحكومة الصومالية والمجتمع الدولي التأكيد في مواقفهما الرسمية على وحدة الصومال وسلامة أراضيه، فيما امتد الرفض الإقليمي للاعتراف الإسرائيلي إلى جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي.

وسبق أن أصدرت مجموعة من الدول والمنظمات بياناً مشتركاً أدانت فيه زيارة مسؤول إسرائيلي إلى الإقليم في يناير 2026، واعتبرتها مساساً بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.

وتعود خلفية الأزمة إلى إعلان «أرض الصومال» الانفصال من جانب واحد عام 1991، واستمرار الخلاف حول وضعه القانوني والسياسي، بين سلطات الإقليم التي تدير شؤونه بصورة منفصلة والحكومة الفيدرالية في مقديشو التي تتمسك بوحدة البلاد، فيما أضاف الاعتراف الإسرائيلي والتحركات الدبلوماسية اللاحقة بُعداً جديداً لهذا النزاع.

The post إسرائيل تعيّن سفيراً وتبدأ إنشاء سفارة بـ«أرض الصومال».. مقديشو تلوح بالتصعيد appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.