تصاعدت الضغوط على إيران في عدة جبهات، بالتزامن مع استمرار التوتر العسكري في المنطقة وتداعيات إغلاق مضيق هرمز على حركة الملاحة وأسواق الطاقة، فيما فرضت مطارات عراقية قيودًا جديدة على الرحلات من وإلى إيران، بالتوازي مع تحذيرات أمريكية من فرض عقوبات على الجهات التي تقدم خدمات لشركات الطيران الإيرانية.
وقال مستشار للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، محمد مخبر، إن إيران لن تقبل، وفق ما كتبه، بأن تكون حركة الطيران في المنطقة متاحة لدول دون أخرى.
وكتب مخبر على حسابه في موقع «إكس»: «إستراتيجيتنا واضحة: إما أن يكون السفر جوا في المنطقة متاحا للجميع أو ألا يكون متاحا لأحد».
وتزامنت تصريحات مخبر مع تعليق عدد من المطارات العراقية الرحلات من وإلى إيران، في ظل ضغوط وتهديدات أمريكية بفرض عقوبات على أي مطار يقدم خدمات لشركات الطيران الإيرانية.
وأعلنت وكالة الأنباء العراقية الرسمية أن مطار النجف الدولي علّق جميع الرحلات الجوية من وإلى إيران اعتبارًا من الجمعة.
وقالت إدارة مطار النجف الدولي، في تعميم موجه إلى شركات الطيران والجهات التشغيلية، إن تعليق الرحلات دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الساعة الثانية فجرًا بالتوقيت المحلي، استنادًا إلى توجيهات رسمية صادرة عن الجهات المختصة، من دون تحديد أسباب القرار أو الجهة التي أصدرت التعليمات.
وأضافت إدارة المطار أن شركات الطيران ستُبلّغ بأي توجيهات لاحقة بشأن استئناف الرحلات.
وكان مطار بغداد الدولي قد توقف عن استقبال رحلات شركات الطيران الإيرانية، فيما كانت طهران تدرس تحويل تلك الرحلات إلى مطار النجف.
وكان مصدران قد أبلغا وكالة «رويترز» بأن مطاري أربيل والسليمانية في العراق علّقا أيضًا الرحلات من وإلى إيران اعتبارًا من الجمعة.
وجاءت هذه الإجراءات بعدما أصدرت السلطات العراقية توجيهًا إلى هيئة الطيران المدني بتعليق الرحلات الإيرانية المتجهة إلى مطار بغداد بدءًا من الأربعاء، عقب تهديد أمريكي بفرض عقوبات على أي مطار يقدم خدمات لشركات الطيران الإيرانية.
ووفق مصدرين تحدثا إلى «رويترز»، كان العراق يدرس تحويل مسار الرحلات الجوية الإيرانية من بغداد إلى مطار النجف، قبل أن يعلّق الأخير جميع الرحلات من وإلى إيران، ما أنهى الخيار الذي كان مطروحًا لتحويل الرحلات إليه.
وتظهر أهمية مطار النجف بالنسبة إلى حركة الطيران بين العراق وإيران في أن 18 رحلة من أصل 20 مدرجة على جدول رحلات المطار الأربعاء كانت متجهة إلى مدن إيرانية.
وشهدت الأيام الأخيرة قيودًا على رحلات شركات الطيران الإيرانية في عدد من دول المنطقة، بينها الإمارات العربية المتحدة، ما أدى إلى تقلص شبكة الوجهات الخارجية المتاحة أمام الناقلات الإيرانية.
وفي المقابل، واصلت شركات طيران إيرانية صغيرة تسيير رحلات إلى الخارج، خصوصًا إلى الصين التي رفضت الرضوخ للضغوط الأمريكية، إضافة إلى أرمينيا.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع تشديد العقوبات الأمريكية على قطاع الطيران الإيراني، وتحذير واشنطن الجهات التي تقدم خدمات لشركات الطيران المشمولة بالعقوبات من التعرض لإجراءات ثانوية.
وفي جبهة أخرى، كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة، بحسب شبكة «سي إن إن» نقلًا عن مصادر مطلعة، أن صور الأقمار الاصطناعية والدعم الاستخباراتي الذي قدمته مجموعات صينية ساعدا إيران على تهديد السفن في مضيق هرمز وتنفيذ ضربات دقيقة على قواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.
وقالت المصادر إن صور الأقمار الاصطناعية سمحت لإيران باستهداف قاعدة أمريكية في الأردن خلال يوليو، في ضربة أسفرت عن مقتل 3 عسكريين أمريكيين، بدرجة من الدقة يرى مسؤولون أمريكيون أن إيران لم تكن قادرة على تحقيقها لولا ذلك الدعم.
وأضاف أحد المسؤولين أن البيانات الجغرافية المكانية الصينية عززت كذلك قدرة إيران على تتبع السفن عبر مضيق هرمز، ما منح الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية فرصة أكبر لإصابة أهدافها.
وقال مصدران آخران إن هذه البيانات أتاحت لإيران استخدام طائرات مسيّرة مزودة بباحثات حرارية، وهي طائرات غير متطورة لا يمكن توجيهها أثناء تحليقها، لتهديد السفن من خلال المساعدة في تحديد توقيت إطلاقها.
وبحسب المصادر، أسهم الدعم الصيني في تفسير التحسن المطرد في دقة الاستهداف الإيرانية خلال موجات الضربات المتقطعة في الأشهر الأخيرة، مع الإشارة إلى أنه كان واحدًا من عدة عوامل أسهمت في زيادة الفعالية العسكرية الإيرانية.
كما قدمت روسيا دعمًا لطهران، فيما أشار بعض المسؤولين إلى أن الخبرة القتالية المتزايدة للقوات الإيرانية خلال الصراع كانت عاملًا رئيسيًا أيضًا.
وقال مسؤولون أمريكيون إن من الصعب تحديد حجم المساعدة الصينية بدقة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى عدم وضوح ما إذا كانت الحكومة الصينية أمرت بتقديمها أو أنها تسمح بها ضمنيًا، فضلًا عن اختلاف بعض المسؤولين بشأن حجم المساعدة التي تقدمها بكين.
وأشار مصدر خامس مطلع على الاستخبارات الأمريكية إلى أن تقارير حديثة أفادت بأن الصين تفضل توقف الاضطرابات في مضيق هرمز، التي أسهمت في ارتفاع أسعار النفط العالمية، لكن الدعم الاستخباراتي أسهم في تشكيل تكتيكات جديدة لإيران.
وفي مضيق هرمز، ووفق مسؤولين أمريكيين ومحللين مستقلين، واصلت طهران شن هجمات على المرافق العسكرية الأمريكية والسفن التجارية من خلال إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة المزودة بباحثات حرارية باتجاه السفن عندما تصل إلى معلم جغرافي محدد في الممر المائي، وصفه أحد المسؤولين الأمريكيين بأنه «مفصل».
وقالت المصادر إن الطبيعة الحرارية للطائرات المسيّرة الإيرانية ليست تكنولوجيا متطورة بدرجة كبيرة، لكن القوات الإيرانية أظهرت قدرتها على تتبع عمليات الحماية الأمريكية بفاعلية، بمساعدة صور الأقمار الاصطناعية الصينية، وشن الهجمات في اللحظة التي تراها مناسبة.
وقال مسؤولان أمريكيان إن التكتيك يقوم على إطلاق عدد كبير من الطائرات المسيّرة، على أمل أن تلتقط البصمة الحرارية لهياكل السفن.
وقال أحد المسؤولين إن وتيرة العمليات يمكن أن تكون مكثفة، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية اعترضت خلال إحدى عمليات الحماية الأخيرة أكثر من عشرة صواريخ إيرانية وأسقطت نحو 20 طائرة مسيّرة، بالتزامن مع تنفيذ عمليات هجومية ضد نحو 60 هدفًا حول المضيق.
ويأتي الدعم الاستخباراتي، وفق المصادر، إضافة إلى المساعدة التقنية التي قدمتها كل من الصين وروسيا، والتي ساعدت إيران على إدخال تحسينات على أنظمة توجيه صواريخها وطائراتها المسيّرة.
وقال أحد المصادر: «هناك سبب وراء تحسن قدراتهم على الاستهداف، وهو بعض المساعدة. اكتساب الخبرة في ساحة المعركة يساعد، لكن الحصول على يد مساعدة يساعد كثيرا أيضا».
وقال أحد المصادر المطلعة على التقييمات الاستخباراتية الحديثة إن إيران تسقط طائرات مسيّرة من طراز «إم كيو-9 ريبر» «بشكل متكرر»، مع استمرار التحذيرات بشأن نشاط الطائرات المسيّرة.
وقال مصدر آخر مطلع على التقييمات الحديثة: «إنهم يتحسنون لأننا منحناهم في الأساس مزيدا من الوقت للتدرب».
وأشار المصدر نفسه إلى أن الصين أرسلت أيضًا مساعدات إلى إيران في شكل أنظمة دفاع جوي.
وأعرب مسؤولون عدة عن إحباط بشأن ما وصفوه بالضعف الأمريكي أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تعمل على ارتفاعات منخفضة إلى متوسطة، مقارنة بالمقذوفات التي تحلق على ارتفاعات أعلى والتي طورت الولايات المتحدة أنظمة دفاع جوي باهظة ومتطورة للتصدي لها.
وقال مصدر مطلع على الأمر إن ذلك يجبر الولايات المتحدة على وضع دفاعات إضافية في بعض المواقع العسكرية والدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط.
وأظهرت إيران في عام 2020 قدرتها على استهداف قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، بعدما أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقتل قائد إيراني بارز خلال ولايته الأولى.
لكن مسؤولين عدة قالوا إن القدرة التقنية الإيرانية على إصابة أهداف دقيقة تحسنت بشكل كبير منذ ذلك الحين.
ووفق تقرير حديث صادر عن المفتش العام لوزارة الدفاع الأمريكية، فإن «الضربات الإيرانية ألحقت أضرارا ودمرت مئات المباني والمنشآت في قواعد أمريكية في الكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والعراق وعمان والأردن» خلال الأشهر الأولى من الحرب.
وقال التقرير إن الضربات الإيرانية أسهمت في إحداث تغييرات كبيرة في طريقة عمل القوات الأمريكية تقليديًا في المنطقة، إذ أعادت القيادة المركزية الأمريكية «نقل أفراد وأصول ومنشآت تخزين» بعدما تعرضت لهجمات من إيران والقوات التابعة لها.
كما يمثل استيراد إيران لمكونات ذات استخدام مزدوج مصدر قلق كبير للمسؤولين الأمريكيين، في ظل قدرتها الحديثة على إعادة بناء قدراتها العسكرية وقاعدتها الصناعية.
وقال مسؤول أمريكي: «من دون المكونات الصينية، لم تكن لتكون لديهم القدرة نفسها على مواصلة القتال، الأمر بهذه البساطة».
وأضاف مسؤول آخر أن اتجاه إيران إلى إعادة بناء مخزونها العسكري يتماشى مع تقييمات سابقة لأجهزة الاستخبارات الأمريكية، كما أنه نتيجة لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف العمليات القتالية الكاملة قبل أن يكمل الجيش الأمريكي قائمته الكاملة للأهداف.
وفي ظل استمرار التصعيد، طرحت إيران مقترحًا لإعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، على أن تستأنف المحادثات مع الولايات المتحدة بعد فتح المضيق.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لوسائل إعلام أمريكية إن إيران قدمت للولايات المتحدة، عبر وسطاء، خطة مدتها 7 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز.
وأوضح عراقجي: «لقد قدمنا خطة للولايات المتحدة عبر الوسطاء مفادها بأنه في حال استيفاء شروط معينة، سيتم فتح مضيق هرمز مع نهاية اليوم السابع، وستستأنف المحادثات».
ووفق ما نقلته «نيويورك تايمز» عن عراقجي، يتضمن المقترح وقف جميع الأعمال العدائية لمدة 7 أيام في الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة لا تقل قيمتها عن 12 مليار دولار، ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي على موانئ إيران.
وأوضح عراقجي أنه إذا جرى تلبية الشروط، ستعيد إيران فتح مضيق هرمز في اليوم السابع والأخير.
وقال إنه ينتظر ردًا من الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الصين، التي يقوم رئيسها بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة، تدعم المقترح.
وأفادت «نيويورك تايمز» وشبكة «سي إن إن» بأن المقترح الإيراني الجديد سُلّم إلى الولايات المتحدة عبر وسيط.
وقال مسؤول في البيت الأبيض لشبكة «سي إن إن» إن الولايات المتحدة تجري «مناقشات إيجابية وبناءة عبر الوسطاء».
وعقد ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران محادثات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، في أول مفاوضات من نوعها بين البلدين منذ أشهر.
وفي الأمم المتحدة، شهدت أروقة الجمعية العامة في نيويورك مواجهة بين السفير الإسرائيلي لدى المنظمة الدولية داني دانون وأحد أعضاء الوفد الإيراني، بعدما اقترب منه دانون حاملًا جهاز «ستارلينك» وعرض عليه أخذه إلى طهران.
وأظهرت لقطات مصورة دانون وهو يتوجه إلى عضو الوفد الإيراني قائلًا: «أعتقدت أنه من المناسب أن أقدم لك جهاز ستارلينك».
ثم قال دانون مخاطبًا عضو الوفد: «تريد أن تأخذه وتعيده إلى طهران؟ قد يكون مفيدا جدا لك في إيران».
ولم يظهر عضو الوفد الإيراني وهو يرد على دانون خلال المقطع المتداول.
وأضاف السفير الإسرائيلي تصريحات انتقد فيها السلطات الإيرانية، وتحدث عن دعم الشعب الإيراني، كما أعرب عن أمله في حدوث تغيير سياسي في إيران.
وجاءت المواجهة في ظل تصعيد سياسي وإعلامي بين إسرائيل وإيران، انعكس على خطابات وتحركات وفدي البلدين خلال اجتماعات الأمم المتحدة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد رفع جهاز اتصالات يعتمد على شبكة «ستارلينك» خلال خطابه أمام الجمعية العامة، مستخدمًا إياه لتوجيه رسالة إلى السلطات الإيرانية.
وقال نتنياهو إن النظام الإيراني يخشى وصول مواطنيه إلى المعلومات والقدرة على التواصل بحرية، وأعلن أنه سيترك الجهاز لتسليمه إلى الوفد الإيراني، في خطوة استهدفت إثارة قضية الرقابة على الإنترنت في إيران.
وتتيح «ستارلينك» الاتصال بالإنترنت عبر شبكة من الأقمار الاصطناعية الموجودة في مدار أرضي منخفض، ما يسمح نظريًا بالوصول إلى الشبكة من دون الاعتماد بصورة كاملة على البنية التحتية الأرضية التقليدية.
ولهذا اكتسبت الخدمة أهمية في مناطق النزاعات أو الأماكن التي تشهد تعطّلًا أو قيودًا على شبكات الاتصالات، لكن تشغيلها يتطلب أجهزة استقبال واتصالًا بالأقمار الاصطناعية، كما يخضع استخدامها للقوانين والقيود التقنية في كل دولة.
وفي الجانب الاقتصادي، وجه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رسائل إلى الشعب الأمريكي على خلفية التداعيات الاقتصادية للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وقال قاليباف مخاطبًا الأمريكيين إن «الأوضاع الاقتصادية ستزداد سوءًا خلال العامين المقبلين»، مشيرًا إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.1 بالمئة.
وتساءل قاليباف: «هل أردتم إعادة إيران إلى حقبة السبعينيات؟ ألم يخبركم أحد بأن الصدام مع إيران مهمة لا تناسب الهواة؟»، مضيفًا: «استمتعوا بهذه الرحلة في ذاكرة الماضي».
وتزامنت تصريحاته مع ارتفاع حاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وسط مخاوف من التضخم وارتفاع أسعار النفط وزيادة الاقتراض الحكومي.
وأفادت وسائل إعلام غربية بأن عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات بلغ 5.1497 بالمئة الخميس، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، فيما سجل عائد السندات لأجل 30 عامًا أعلى مستوى له منذ أكثر من 20 عامًا، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة.
وجاء ارتفاع العوائد بعد موجة بيع للسندات، مدفوعة ببيانات اقتصادية أمريكية أقوى من المتوقع وارتفاع الأسعار، فيما ارتفعت أسعار النفط بنحو 2 بالمئة بالتزامن مع استمرار الصراع بين واشنطن وطهران.
ويزيد ارتفاع عوائد السندات تكلفة الاقتراض على الحكومة الأمريكية، وقد ينعكس على تكاليف الاقتراض في قطاعات أخرى.
وفي محاولة لدعم سيولة سوق السندات، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إعادة شراء سندات بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار لآجال تتراوح بين 20 و30 عامًا.
وبالتوازي مع تداعيات الحرب على أسواق الطاقة، قفز متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة بنحو 50.7 بالمئة منذ بدء الحرب على إيران، مرتفعًا من 2.98 دولار إلى أكثر من 4.49 دولارات، وسط اضطرابات في إمدادات الطاقة.
وأظهرت بيانات الجمعية الأمريكية للسيارات، الجمعة، أن متوسط سعر الغالون، البالغ 3.7 لترات، وصل إلى 4.49 دولارات، مقارنة بـ2.98 دولار قبل بدء الحرب على إيران.
ويقترب سعر البنزين بذلك من أعلى مستوياته المسجلة خلال أزمة الوقود عام 2022، عندما بلغ 5.01 دولارات للغالون.
كما ارتفع سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى 6.50 دولارات للغالون، مقتربًا من أعلى مستوى تاريخي له عند 6.52 دولارات المسجل في 22 سبتمبر الجاري، مقارنة بـ5.96 دولارات حتى 7 سبتمبر.
وتثير الزيادة في أسعار الوقود مخاوف من ارتفاع الضغوط على أسعار السلع في الولايات المتحدة، خصوصًا مع اعتماد قطاعات واسعة من الاقتصاد على الديزل المستخدم في الشاحنات والقطارات والسفن ضمن سلاسل التوريد، فضلًا عن دوره في القطاع الزراعي.
وتشهد الأسواق العالمية تقلبات كبيرة جراء الحرب، التي أسهمت في ارتفاع أسعار النفط ومستويات التضخم، فضلًا عن تباطؤ معدلات النمو، فيما أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى احتجاجات في عدد من الدول، بينها البرتغال وسوريا وإندونيسيا وغواتيمالا.
وفي السياق السياسي الدولي، أعلنت كولومبيا، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أمريكا اللاتينية يقطع صلاته بطهران، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعاد الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبيرييا، المنتمي إلى اليمين، رسم تحالفات بلاده منذ توليه السلطة خلفًا لسلفه اليساري غوستافو بيترو في 7 أغسطس، بدعم قوي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقبل تنصيبه، تعهد دي لا إسبيرييا بقطع العلاقات أيضًا مع النظامين اليساريين في كوبا ونيكاراغوا، رغم أنه لم يقدم على هذه الخطوة بعد.
وقالت الحكومة الكولومبية إن قرار قطع العلاقات مع إيران، الذي دخل حيز التنفيذ في 19 سبتمبر، استند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».
واتهمت الحكومة الكولومبية طهران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون تقديم أدلة تدعم هذه المزاعم.
كما انتقدت بوغوتا طهران بشدة بسبب عرقلتها حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط ضمن نزاعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشارت كولومبيا إلى أنها ستبقي على العلاقات القنصلية مع طهران.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه تداعيات الحرب على الملاحة والطاقة، إذ قالت نحو 80 دولة، الخميس، إنها تطالب بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل عاجل، وأدانت إيران وجماعة «أنصار الله» اليمنية بسبب الهجمات التي قالت إنها تعرقل حركة التجارة الدولية وتقوض أمن الطاقة.
وجاء في بيان مشترك تلاه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني في الأمم المتحدة: «إن تصرفات إيران في مضيق هرمز تواصل تهديد الأمن الدولي وحقوق وحريات الملاحة».
وأضاف البيان: «كما ندين بشدة قرار “أنصار الله” باستئناف الصراع في اليمن، وضرباتهم المستمرة ضد المملكة العربية السعودية، وهجماتهم المتهورة في البحر الأحمر».
وضمت قائمة الدول المؤيدة للبيان دولًا خليجية وقوى غربية كبرى.
وأشار البيان كذلك إلى أن «تقدّم جماعة “أنصار الله” اليمنية نحو مضيق باب المندب لن يؤدي إلا إلى زيادة المخاطر التي تهدد الملاحة الدولية والأمن البحري والتجارة العالمية».
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا في 28 فبراير 2026 شن ضربات على أهداف داخل إيران، ما أدى إلى هجمات انتقامية، قبل أن توقع طهران وواشنطن في منتصف يونيو مذكرة تفاهم لوقف الأعمال العدائية.
لكن الأعمال العدائية استؤنفت بعد فترة وجيزة، ولا يزال الصراع دون حل، وفق التسلسل الوارد في المصادر.
وبين 8 و23 يوليو الماضي، شن الجيش الأمريكي هجمات عدة على إيران، وقالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» إن ذلك جاء ردًا على استهداف إيران لسفن تجارية عابرة لمضيق هرمز.
وفي المقابل، رد الجيش الإيراني بشن غارات على قواعد أمريكية في دول عدة بالمنطقة، فيما اتهمت طهران واشنطن بانتهاك مذكرة وقف إطلاق النار الموقعة بين البلدين.
وأدى التصعيد، وفق المعطيات الواردة، إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما أثر على إمدادات النفط والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال، وأسهم في ارتفاع أسعار الوقود عالميًا.
The post «إما للجميع أو لا أحد».. مستشار خامنئي يطلق تحذيراً بشأن الطيران في المنطقة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

