تشهد الإيرادات العامة واحتياطيات النقد الأجنبي في ليبيا نزيفاً مالياً حاداً وضغوطاً هيكلية متصاعدة، وسط مخاوف جدية من اتساع رقعة العجز في الميزانية وارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة جراء تكرار الإغلاقات القسرية للقطاع النفطي الحيوي.
وفي هذا السياق، أكد المستشار والخبير الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية، الدكتور خالد الكاديكي، في تصريح لشبكة “عين ليبيا”، أن إغلاق خط الشرارة يفاقم خسائر ليبيا ويهدد إمدادات الوقود، مبجيناً أن استمرار إغلاق الصمام رقم (7) على خط نقل خام حقل الشرارة إلى الزاوية، في أزمة بدأت في 21 سبتمبر 2026، أدى خلال أربعة أيام فقط إلى فقدان 720,362 برميلاً من الخام، فيما تجاوزت الخسائر المالية المباشرة 75 مليون دولار، وفق بيانات المؤسسة الوطنية للنفط.
وأوضح الكاديكي أن بيانات المؤسسة تظهر أن الفاقد اليومي بلغ 129,085 برميلاً في 21 سبتمبر، ثم ارتفع إلى 259,349 برميلاً في اليوم التالي، قبل أن يسجل 235,983 برميلاً و237,937 برميلاً في اليومين التاليين، مشيراً إلى أن متوسط الفاقد يقارب 180 ألف برميل يومياً خلال الأيام الأربعة، لتصبح كلفة الإغلاق تتجاوز في المتوسط 18.7 مليون دولار يومياً وفق الخسائر المباشرة المعلنة حتى 24 سبتمبر.
وأضاف الكاديكي أن الأزمة لا تقتصر على خسارة الخام والإيرادات؛ فاستمرار توقف الخط يهدد مخزون الخام المخصص لتشغيل مصفاة الزاوية، التي حذرت المؤسسة الوطنية للنفط من احتمال توقف وحدات التكرير فيها تباعاً إذا استمر نقص الإمدادات، وهو ما يعني زيادة الحاجة إلى استيراد المشتقات النفطية، وبالتالي ارتفاع فاتورة توفير الوقود بالعملة الأجنبية، إلى جانب تكاليف النقل والتخزين والتوزيع.
ولفت الكاديكي إلى أن خطورة الوضع تزداد لأن توقف التكرير المحلي قد ينعكس على إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء والمنشآت الحيوية، بما يرفع تكلفة التشغيل والنقل ويزيد الضغوط على المالية العامة، مبيناً أن أي انخفاض مستمر في تدفقات النفط يعني انخفاضاً في موارد النقد الأجنبي، وهو عامل يضغط على قدرة الاقتصاد على تمويل الواردات ويمثل مصدر ضغط إضافي على سعر صرف الدينار.
وأشار الكاديكي إلى ما تشير إليه المؤسسة الوطنية للنفط من أن استمرار الإغلاق سيؤدي إلى أعباء مالية وفنية إضافية، تشمل تأمين إمدادات بديلة من الخام والمنتجات النفطية، وإعادة تشغيل الوحدات والمنشآت المتضررة، إضافة إلى تكاليف الصيانة والإصلاح والتأمين والنقل، لافتاً إلى أن المؤسسة سبقت وأن اضطرت في مارس 2026 إلى استخدام مسار مليتة مؤقتاً خلال أعمال صيانة خط الشرارة–الزاوية، قبل استعادة الإنتاج الطبيعي.
وعلى الصعيد الاقتصادي الأوسع، أكد الكاديكي أن آثار الأزمة لا تتوقف عند قطاع النفط، فارتفاع تكلفة توفير الوقود والنقل ينعكس على أسعار السلع والخدمات، ويضغط على القدرة الشرائية للمواطن، بينما يؤدي تكرار الإغلاقات إلى زيادة المخاطر التشغيلية أمام الشركات الأجنبية، خصوصاً عندما تصبح استمرارية الإنتاج والنقل مرتبطة بالوضع الأمني.
واختتم الكاديكي بالتأكيد على أنه بالأرقام تكشف الأزمة خلال أربعة أيام فقط عن فقدان 720 ألف برميل وأكثر من 75 مليون دولار، مع خطر ارتفاع الخسائر بصورة أكبر إذا استمر الإغلاق، ومع اعتماد ليبيا بدرجة كبيرة على إيرادات النفط، فإن حماية خطوط النقل والمصافي والمنشآت النفطية لا تمثل قضية إنتاج فقط، بل ترتبط مباشرة بالإيرادات العامة، وتوفير الوقود، والنقد الأجنبي، واستقرار السوق المحلي.
The post إنذار أحمر.. هل ينهار اقتصاد ليبيا بسبب إغلاق النفط؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
