أكد مسؤولون إيرانيون تمسك طهران بمواقفها الأساسية في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، مشددين على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضمن بصورة واضحة حقوق إيران ومصالحها الوطنية، وسط استمرار النقاشات بشأن الملفات العالقة بين الجانبين.
وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري، في تصريحات لقناة RT، إن الملف النووي الإيراني “خارج نطاق البحث والتفاوض” مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن المحادثات لا تزال مستمرة من دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأوضح كوثري أن المفاوضات الحالية تركز على ملفات أخرى، من بينها منع تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وخروج القوات الأمريكية من المنطقة، ورفع الحصار البحري، مشيراً إلى أن التخصيب النووي ومضيق هرمز لا يدخلان ضمن القضايا القابلة للتفاوض من وجهة نظر طهران.
وأضاف أن إيران لا تنوي تكرار تجربة الاتفاق النووي السابقة، مؤكداً أن أي تقدم في المفاوضات يجب أن يرتبط بتنفيذ الطرف الآخر لتعهداته بصورة عملية، في ظل استمرار حالة عدم الثقة بين طهران وواشنطن.
ورأى كوثري أن إسرائيل وما وصفه بالإملاءات الأمريكية يمثلان أبرز أسباب عدم الوصول إلى اتفاق حتى الآن، مؤكداً أن بلاده تتابع المفاوضات وفق مراحل محددة وتقييم مستمر للنتائج.
في المقابل، أشار عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني فداحسين مالكي إلى أن إيران والولايات المتحدة أصبحتا أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لاتفاق.
وأوضح مالكي أن واشنطن وافقت على نحو 10 بنود من أصل 14 بنداً اقترحتها طهران، بينما لا تزال بعض القضايا محل نقاش، مؤكداً أن ملفي التخصيب ومضيق هرمز يظلان خارج دائرة التفاوض.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن بلاده لن تدعم أي اتفاق لا يضمن تحقيق حقوق الشعب الإيراني بصورة واضحة ومكاسب عملية ملموسة.
وقال قاليباف خلال جلسة لمجلس الشورى الإيراني إن صناع القرار في طهران لا يبنون مواقفهم على الوعود أو التصريحات الصادرة عن خصومهم، بل على النتائج الفعلية التي تحقق مصالح البلاد.
وأضاف أن إيران تواجه مرحلة جديدة من الضغوط السياسية والاقتصادية، معتبراً أن خصومها يسعون إلى استغلال الضغوط الاقتصادية والحملات الإعلامية لإضعاف الجبهة الداخلية وتقويض التماسك الوطني.
وأكد قاليباف أن مهمة الدبلوماسية الإيرانية تتمثل في تحويل الإنجازات الميدانية إلى مكاسب سياسية وقانونية تخدم مصالح البلاد، مشدداً على أن أي تفاهم مستقبلي يجب أن يخضع لتقييم عملي قبل تنفيذه.
وفي ملف آخر، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى توسيع دائرة المشاركة في إدارة شؤون الدولة، مؤكداً أن مواجهة التحديات الحالية تتطلب الاستفادة من النخب والأكاديميين وأصحاب الخبرات التخصصية.
وقال بزشكيان خلال اجتماع مع مسؤولي وزارة العلوم إن الضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجهها إيران تستدعي حلولاً مبتكرة ورؤى متعددة التخصصات، مشدداً على أهمية إشراك مختلف الطاقات الوطنية في عملية صنع القرار.
بالتزامن مع ذلك، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيراني إغلاق مستشفاها في دبي، مؤكدة أن السلطات الإماراتية نفذت إجراءات شملت إخلاء المستشفى من المرضى وتجميد حساباته المالية ومنع رئيسه من السفر.
وقال رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني بزرغسين كوليوند إن محكمة إماراتية أصدرت قرارات بتجميد الحسابات والأصول المالية التابعة للمستشفى، إضافة إلى إخلاء مساكن الكوادر الطبية، مؤكداً أن الجمعية ستتابع القضية عبر القنوات القانونية والمحافل الدولية.
ووفق الرواية الإيرانية، جاءت هذه الإجراءات في ظل تصاعد التوتر بين طهران وأبوظبي، بينما أشارت تقارير إلى أن السلطات الإماراتية تربط الخطوات المتخذة بمخالفات قانونية مزعومة تتعلق بمؤسسات مرتبطة بإيران.
The post إيران: «الملف النووي» خارج التفاوض وأيّ اتفاق مرهون بضمان الحقوق appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

