وصل وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، الاثنين، إلى العاصمة الإيرانية طهران على رأس وفد سعودي رفيع المستوى، للمشاركة في مباحثات أمنية تجمع مسؤولين من السعودية وتركيا وباكستان بنظرائهم الإيرانيين، في إطار جهود تستهدف خفض التصعيد وتعزيز التنسيق الإقليمي ودعم المسارات الدبلوماسية لمعالجة الأزمة الراهنة.
ويضم الوفد قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، إذ تبحث الأطراف المشاركة القضايا الأمنية وسبل تعزيز الحوار مع إيران، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها قطر وباكستان لاحتواء التوترات الإقليمية.
وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الزيارة تأتي ضمن الجهود المستمرة لخفض التصعيد وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية، ودعم الوساطة القطرية والباكستانية، معربة عن تطلع المملكة إلى تفاعل أطراف الأزمة بصورة إيجابية مع نتائج الزيارة ومبادرات الوساطة، بما يفتح قنوات تفاوض تحول دون تجدد المواجهات العسكرية، وصولًا إلى اتفاق يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وأكدت الوزارة أهمية الدور الذي تؤديه الدول المشاركة في اتفاق مكة للدفاع المشترك في دعم استقرار المنطقة، وتعزيز التعاون مع مختلف الدول لزيادة فرص السلام، فيما قال وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة رائد قرملي، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الاجتماعات تستهدف خفض التصعيد وتشجيع الحلول الدبلوماسية وتعزيز التعاون الإقليمي.
وفي طهران، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استضافة مسؤولين عسكريين وأمنيين كبار من السعودية وتركيا وباكستان بأنها خطوة مهمة في مسار الدبلوماسية الإقليمية، وفرصة لبحث آليات الأمن الإقليمي على أساس المصالح المشتركة.
وأوضح بقائي، خلال مؤتمر صحفي الاثنين، أن الاجتماع جاء نتيجة مبادرات دبلوماسية وموافقة إيرانية، معربًا عن أمله في أن يمهد الطريق أمام تعاون أوسع بين دول المنطقة، ومشيرًا إلى دعم طهران مفهوم «الأمن الداخلي المنشأ»، الذي يقوم على تولي دول المنطقة مسؤولية الأمن والاستقرار مع مراعاة المصالح والاعتبارات الأمنية لكل دولة.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني أن الوفد السعودي والتركي والباكستاني يزور طهران لإجراء مشاورات بشأن الأمن الإقليمي، على أن يشارك في اجتماعات مع مسؤولين إيرانيين، بينهم الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.
وفي السياق نفسه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال لقاءاته مع ممثلي الدول الثلاث، استعداد بلاده لتعميق التعاون الإقليمي وتسوية الخلافات والاستفادة من الإمكانات المشتركة لدول المنطقة، بما يعزز الأمن والاستقرار والتنمية.
وقال بزشكيان، بحسب وكالة تسنيم الإيرانية، إن الدول الإسلامية تستطيع من خلال التعاون وتوظيف إمكاناتها المشتركة تقديم نموذج للعالم في تحقيق العدالة والتنمية، مشددًا على دعم طهران لأي تفاهم يعزز وحدة الدول الإسلامية وتماسكها، وأهمية استمرار الاجتماعات والمحادثات لتقريب وجهات النظر وحل الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.
وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده تطالب بحقوقها القانونية وفق القانون الدولي وستدافع عن نفسها بحزم، داعيًا إلى تفاهمات تدعم الوحدة والأمن والتنمية في المنطقة.
وأفادت تقارير إيرانية بأن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير زار طهران الأسبوع الماضي، والتقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومسؤولين كبارًا في إطار الاتصالات المتعلقة بالأزمة الإقليمية، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المسؤولين الإيرانيين أبلغوه بأن استئناف المحادثات مع واشنطن يتطلب تلبية مطالب طهران.
وتؤدي باكستان دورًا في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، بينما أشارت تقارير إلى أن زيارة وفد قطري إلى طهران، الأحد، تأتي ضمن التواصل المستمر بين البلدين والجهود الرامية إلى احتواء التوتر.
وتتزامن هذه التحركات مع مخاوف أمنية إقليمية، في ظل تقارير عن تعرض السعودية لهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة، واستمرار المواجهات مع جماعة الحوثيين اليمنية المتحالفة مع إيران.
وكان وزراء من الدول الموقعة على اتفاق مكة للدفاع المشترك عقدوا اجتماعًا طارئًا في الرياض خلال أكتوبر، واتفقوا على ضمان سرعة نشر القوات والقدرات العسكرية داخل السعودية، لتعزيز التنسيق الدفاعي بين الدول المشاركة.
ووقعت السعودية وتركيا وباكستان الاتفاق في 7 أغسطس الماضي، بمشاركة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وينص على اعتبار أي هجوم مسلح على دولة عضو هجومًا على جميع الأعضاء، مع التزام الأطراف باستخدام الوسائل اللازمة لمواجهة التهديدات التي تستهدف سلامة أراضي أي طرف أو سيادته أو حدوده المعترف بها دوليًا.
وبدأت الإجراءات البرلمانية التركية للتصديق على الاتفاق خلال الأسبوع الماضي، فيما وافقت باكستان عليه خلال الأسبوع نفسه، وفق التقارير الواردة.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وصف الاتفاق بأنه خطوة نحو تعزيز الوحدة، وأبدى استعداد بلاده للمشاركة في هذا المسار، رغم إشارته إلى أنه لم يطلع بعد على تفاصيل القرارات المتعلقة به، كما تحدث عن إمكانية اضطلاع السعودية بدور في دعم الوحدة الإسلامية بحكم مكانتها الدينية واحتضانها مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وتأتي المباحثات في ظل الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي بهجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران، وردت عليها طهران باستهداف إسرائيل وما قالت إنها منشآت عسكرية أمريكية في دول عربية، بينها السعودية، فيما تعثرت المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي بدأت عقب تفاهم أُعلن في يونيو، وسط استمرار التوترات العسكرية والأمنية.
وفي تطور متصل، نفى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، وجود خلافات بين القيادة السياسية والجيش بشأن التعامل مع إيران، وقال إن إسرائيل لم تكن تعتزم شن هجوم على طهران قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء 27 أكتوبر.
ووصف كاتس، في بيان ردًا على تقارير عن خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير، الأنباء المتداولة بشأن وجود خلافات حول إيران بأنها «محض افتراءات وأكاذيب لا أساس لها على الإطلاق»، مضيفًا أن التنسيق بينه وبين نتنياهو والجيش بشأن الملف الإيراني كان كاملًا منذ توليه منصب وزير الدفاع، ومحذرًا من رد إسرائيلي قوي في حال تعرض بلاده لهجوم إيراني.
وجاءت تصريحاته عقب تقرير للقناة 12 الإسرائيلية تحدث عن خلاف بين نتنياهو وزامير بشأن توجيهات لتنفيذ عملية عسكرية يمكن أن تقود إلى مواجهة مباشرة مع إيران قبل الانتخابات، وذكر التقرير أن زامير طلب إجراء مناقشات معمقة والحصول على موافقات قانونية مكتوبة من القيادة السياسية قبل تنفيذ التوجيهات، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
وكان نتنياهو نفى، الأحد، وجود خلاف مع رئيس الأركان، واصفًا التقارير بأنها «هراء»، فيما اتهم مسؤولون في المعارضة الحكومة باستغلال التوتر مع إيران لأغراض انتخابية، وهي اتهامات رفضتها الحكومة الإسرائيلية.
وتتواصل المباحثات في طهران بالتزامن مع المساعي السعودية والتركية والباكستانية لدعم الوساطة والحوار، في وقت تواجه فيه المنطقة مخاوف من تجدد المواجهة العسكرية واتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط.
The post إيران تجمع «السعودية وتركيا وباكستان» لبحث أمن المنطقة.. هل تقترب التهدئة؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.