Site icon bnlibya

إيران تسرّع إعادة بناء منشأة نووية.. تداعيات الحرب تتسع على عدة جبهات

تتسع تداعيات الحرب مع إيران على المستويات النووية والدبلوماسية والعسكرية والسياسية، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على تسارع إعادة بناء منشأة «طالقان 2» داخل مجمع بارتشين العسكري، وتصاعد الخلافات بين طهران وعدد من الدول الأوروبية، فيما أكدت كوريا الجنوبية أنها لن تدخل الحرب عسكريًا.

وأظهرت صور أقمار صناعية التقطت في 13 سبتمبر 2026 أعمال بناء مكثفة في منشأة «طالقان 2» داخل مجمع بارتشين، جنوب شرق طهران، وفق تقرير لمعهد العلوم والأمن الدولي.

وأوضح المعهد أن إيران أقامت غطاءً كبيرًا فوق المنشأة المدفونة التي تعرضت للتدمير، بهدف حجب أعمال إعادة البناء عن صور الأقمار الصناعية وعمليات الاستطلاع الجوي.

وتظهر الصور، بحسب التقرير، شاحنات قلابة وجرافات ومضخات وخلاطات خرسانة ورافعات تعمل داخل الموقع، إلى جانب أعمال خرسانية وتعزيزات جديدة.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن أعمال إصلاح المنشأة بدأت في يونيو 2026، وشملت معالجة الثقوب التي خلفتها القنابل الخارقة للتحصينات وإقامة أغطية خرسانية فوقها.

وتقع «طالقان 2» على بعد نحو 30 كيلومترًا جنوب شرق طهران، ويرتبط الموقع، وفق تقييم المعهد، بأنشطة سابقة ضمن برنامج «آماد» الإيراني المرتبط بأبحاث الأسلحة النووية.

وكانت إسرائيل استهدفت المبنى الأصلي في أكتوبر 2024، قبل أن تعيد إيران بناء المنشأة بتركيب هيكل احتواء جديد داخلها.

وفي مارس 2026، تعرض الموقع لضربة إسرائيلية أخرى باستخدام قنابل خارقة للتحصينات، وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن صور الأقمار الصناعية أظهرت ثلاثة ثقوب كبيرة في سقف المنشأة، وصلت مباشرة إلى المنطقة التي كان يوجد فيها وعاء احتواء للانفجارات شديدة القوة.

ووصف المعهد استمرار إعادة بناء «طالقان 2» بأنه تطور يثير القلق، في ظل ارتباط الموقع التاريخي بأنشطة برنامج «آماد».

وفي المسار الدبلوماسي، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير الألماني لدى طهران أكسل فيلهلم ديتمن، احتجاجًا على ما وصفته بـ«المواقف غير اللائقة» لمسؤولين ألمان تجاه إيران.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن المدير العام لشؤون أوروبا الغربية في وزارة الخارجية الإيرانية علي رضا يوسفي أبلغ السفير الألماني اعتراض طهران على تصريحات مسؤولين ألمان، إلى جانب ما وصفته الوزارة بـ«الإجراءات التدخلية» للسفارة الألمانية في طهران.

وقال يوسفي إن طهران ترفض «الادعاءات التي لا أساس لها» التي أطلقها المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن إيران، كما أبلغ السفير اعتراض الجمهورية الإسلامية على «النهج غير المبرر والضار» الذي تتبعه ألمانيا تجاه القضايا المرتبطة بإيران والمنطقة.

من جانبه، قال السفير الألماني أكسل فيلهلم ديتمن إنه سينقل احتجاج طهران إلى حكومته.

وجاءت الخطوة الإيرانية في وقت تشهد فيه علاقات طهران مع دول أوروبية أخرى توترًا دبلوماسيًا، إذ أعلنت إيران أيضًا إجراءات ضد دبلوماسي سويدي، بعد قرار ستوكهولم طرد موظف في السفارة الإيرانية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الدبلوماسي السويدي أُبلغ بضرورة مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، فيما استدعت السفير السويدي واحتجت على ما وصفته بـ«الخطاب غير اللائق» تجاه إيران واستضافة السويد جماعات وأفرادًا تصفهم طهران بأنهم مناهضون لها.

وبحسب رويترز، جاءت الخطوة الإيرانية ضد الدبلوماسي السويدي ردًا على إبعاد السويد موظفًا في السفارة الإيرانية في ستوكهولم، في تطور يعكس تصاعد التوتر بين طهران وستوكهولم.

وفي آسيا، أعلن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ أن بلاده لن ترسل قوات أو أصولًا عسكرية إلى المنطقة بصورة تجعلها طرفًا في الحرب مع إيران.

وقال لي خلال مؤتمر صحفي: «لن يكون هناك أي انتشار يفضي إلى التورط في الحرب أو التدخل فيها»، مضيفًا: «لن ننفذ انتشارًا كهذا للقوات ولن نرسل أصولًا عسكرية».

وأكد الرئيس الكوري الجنوبي كذلك: «أؤكد مرة أخرى بوضوح: لن يكون هناك نشر للقوات في الحرب».

وفي المقابل، أوضح لي أن سيئول تبحث تنفيذ «أنشطة بالحد الأدنى» لحماية سفنها التجارية وشحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين، مع إقراره بأن الحدود بين الإجراءات الوقائية والانخراط العسكري في النزاع تحتاج إلى تحديد واضح.

وأشار إلى أن الحكومة تدرس تعزيز مهام الوحدة البحرية «تشيونغهاي»، التي تؤدي مهام مرتبطة بأمن الملاحة ومكافحة القرصنة، بما يتيح حماية المصالح الكورية من دون تحويل القوات الكورية الجنوبية إلى طرف في الحرب.

وتأتي تصريحات لي بعد أسابيع من دراسة سيئول خيارات للمساهمة في حماية الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما كانت إيران قد حذرت في وقت سابق من أن أي مشاركة عسكرية كورية جنوبية في الخليج أو المضيق ستُعتبر دعمًا لما وصفته بـ«العدوان الأمريكي»، وستكون لها «عواقب وخيمة».

وكانت كوريا الجنوبية أرسلت فريقًا حكوميًا إلى الإمارات لتقييم الوضع الأمني والعملياتي قرب مضيق هرمز، في وقت كانت فيه سيئول تدرس خياراتها بشأن حماية الملاحة، من دون اتخاذ قرار مسبق بإرسال قوات.

أما داخل الولايات المتحدة، فتنعكس الحرب مع إيران أيضًا على المشهد السياسي، بعدما أثارت تصريحات المذيع اليساري حسن بيكر، المعروف باسم حسن بايكر، جدلًا واسعًا بسبب حديثه عن مسؤولية الولايات المتحدة عن أعمال إرهابية حول العالم.

وقال بايكر في مقابلة مع موقع «أكسيوس» إنه يرى أن الولايات المتحدة نفذت إرهابًا في مناطق من العالم أكثر مما نفذه تنظيم «القاعدة»، الذي ارتبط بهجمات 11 سبتمبر 2001.

ورداً على سؤال بشأن تصريح سابق له قال فيه إن «أمريكا هي المتصدر في الإرهاب»، أجاب بايكر: «من حيث عدد القتلى، نعم»، مضيفًا: «لقد تسببنا بإرهاب هائل في جميع أنحاء العالم».

واستشهد بايكر بالهجوم الذي أوقع أكثر من 100 قتيل في مدرسة ابتدائية بمدينة ميناب الإيرانية في وقت سابق من العام، وقال إن قتل التلميذات يمثل، بحسب وصفه، «عملًا إرهابيًا».

وأشار إلى أن ذلك «لا يعني أن جميع الأمريكيين إرهابيون»، لكنه دعا إلى «بيئة من المساءلة» لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

ولم تكن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدرت، وفق المعلومات الواردة في التقرير، نتائج التحقيق العسكري النهائي بشأن الحادث، كما ظل العدد الدقيق للقتلى موضع خلاف.

وأثارت تصريحات بايكر تداعيات مباشرة على السباق الانتخابي في ولاية ميشيغان، حيث ارتبط اسمه بالمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد.

وأنفقت جماعات مرتبطة بالجمهوريين نحو 3 ملايين دولار على إعلانات تهاجم السيد بسبب علاقته ببايكر، وفق شركة «AdImpact» المتخصصة في تتبع الإنفاق الإعلاني السياسي.

وتستند غالبية تلك الإعلانات إلى مقطع قديم لبايكر يعود إلى عام 2019 قال فيه إن «أمريكا استحقت 11 سبتمبر».

وكان بايكر اعتذر عن التصريح، وقال لاحقًا إن هجمات 11 سبتمبر جاءت في سياق ما وصفه بـ«الارتداد» الناتج عن انخراط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال العقود السابقة.

وقال بايكر لـ«أكسيوس»: «هذا لا يبرر الفعل، بالطبع»، موضحًا أن حديثه يمثل تحليلًا بهدف الحد من مزيد من العنف في المنطقة وداخل الولايات المتحدة.

من جانبه، يكرر المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ في ميشيغان مايك روجرز الربط بين بايكر وعبد الرحمن السيد، وقال في مؤتمر جمهوري في دالاس إن السيد «اختار عبد الرحمن حسن كرفيق له في الترشح»، وإن الاثنين «يهاجمان أمريكا ويبرران التطرف».

ورد عبد الرحمن السيد على الجدل بالقول إنه لا يتفق مع تصريح بايكر بشأن «القاعدة»، مضيفًا في بيان لـ«أكسيوس»: «لا أعطي وزنًا كبيرًا للتصريحات التي يدلي بها مذيع بث مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي».

وقال السيد إنه يركز بدلًا من ذلك على ما وصفها بأنها «سياسات خطيرة» للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومايك روجرز، معتبرًا أنها ترفع تكاليف البنزين والبقالة والرعاية الصحية في ميشيغان.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتداخل فيه تداعيات الحرب مع إيران بين الملف النووي والتصعيد الدبلوماسي وأمن الملاحة الدولية، بينما تمتد آثار الصراع إلى النقاشات السياسية داخل الولايات المتحدة وحسابات حلفائها بشأن المشاركة العسكرية في المنطقة.

The post إيران تسرّع إعادة بناء منشأة نووية.. تداعيات الحرب تتسع على عدة جبهات appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version