إيران تلوّح بأسلحة أشد تدميراً: لدينا «جدة القنابل»

0
6

تصاعدت حدة التهديدات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مع تلويح مسؤولين إيرانيين بقدرات عسكرية لم تستخدمها القوات المسلحة حتى الآن، وتحذير طهران من استهداف بنيتها التحتية ومصالح أمريكية في المنطقة، في مقابل إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيه الجيش وجهاز الموساد للعمل على إسقاط النظام الإيراني، وتهديد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع الضربات إذا تعرضت إسرائيل لهجوم.

طهران تلوّح بـ«جدة القنابل»

قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية علي زينيوند إن بلاده تملك ذخيرة تفوق قوة القنبلة الأمريكية المعروفة باسم «أم القنابل»، رداً على تقارير تحدثت عن احتمال استخدام الولايات المتحدة هذا السلاح في حال استئناف الضربات على إيران.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عن زينيوند قوله إن الولايات المتحدة تملك «أم القنابل»، بينما تملك إيران «جدة القنابل»، في إشارة إلى سلاح وصفه بأنه أشد قوة، مضيفاً أن طهران لديها رد على أي سلاح يمكن أن تستخدمه واشنطن.

وجاءت تصريحاته عقب تقرير لشبكة «سي إن إن» الأمريكية نقل عن عسكريين أمريكيين احتمال استخدام القنبلة الخارقة للتحصينات، وهي أقوى قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية، إذا استؤنفت الضربات على إيران.

وفي السياق نفسه، قال وزير الدفاع الإيراني مهرداد أخلاقي، الأحد، إن بلاده اتخذت الإجراءات اللازمة للتعامل مع هذا السيناريو، وفق صحيفة «ذا ناشونال» نقلاً عن وكالة «إسنا» شبه الرسمية. وجاء ذلك بعد نيله ثقة البرلمان بـ237 صوتاً مقابل 15.

كما توعد نائب منسق الحرس الثوري الإيراني، العميد محمد رضا نقدي، بالرد على «أم القنابل» بما وصفه «أبو القنابل»، خلال كلمة ألقاها في مدينة ساري الأحد، وفق صحيفة «طهران تايمز». وحذر من أن أي تحرك خاطئ سيعرّض الأصول الأمريكية للخطر.

وتعود تسمية «أبو القنابل» إلى تصريحات أدلى بها قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري آنذاك علي حاجي زاده عام 2017، حين قال إن إيران تملك قنبلة غير نووية فائقة القوة مصنعة محلياً، ووصفها بأنها نظير للقنبلة الأمريكية من حيث القدرة التدميرية.

وفي تحرك دبلوماسي، وجه المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة غلام حسين درزي رسالة إلى الأمين العام للمنظمة ورئيس مجلس الأمن، طالب فيها بعقد جلسة طارئة للمجلس رداً على التهديدات باستخدام القنبلة، بحسب وكالة «وانا» الإيرانية.

الحرس الثوري: لدينا قدرات لم نستخدمها

أكد مساعد الشؤون السياسية في الحرس الثوري الإيراني، يد الله جواني، أن القوات المسلحة الإيرانية لم تستخدم كامل قدراتها خلال المواجهات، وأنها لا تزال تحتفظ بأوراق استراتيجية لم تكشف عنها.

وقال جواني إن القوات الإيرانية على أهبة الاستعداد للرد على أي تحرك عسكري محتمل، وإن الرد سيكون متناسباً مع مستوى تحرك الخصم وأشد مما كان عليه في السابق.

وأضاف أن الإنتاج المحلي للصواريخ والطائرات المسيّرة والمعدات الدفاعية، إلى جانب الخبرة المكتسبة من المواجهات السابقة، عزز قدرة إيران على الصمود في حرب طويلة الأمد.

واعتبر أن واشنطن أخطأت في تقدير قدرتها على هزيمة القوات الإيرانية خلال أيام وتقسيم البلاد واستعادة هيمنتها عليها، قائلاً إن مجريات الحرب أظهرت خطأ هذه الحسابات. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة أساءت تقدير موقف الشعب الإيراني، الذي قال إنه وقف موحداً خلف النظام السياسي والقوات المسلحة.

ورأى جواني أن تردد الولايات المتحدة وإسرائيل في استئناف الحرب يعكس عدم ثقتهما بنتائج أي مواجهة جديدة، مؤكداً أن استخدام الأسلحة الثقيلة، بما فيها القنابل المعروفة باسم «أم القنابل»، لا يضمن تحقيق الأهداف العسكرية.

وحذر من أن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيقابَل باستهداف كابلات الإنترنت الممتدة في قاع مضيق هرمز.

وفي ما يتعلق بالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، قال جواني إن واشنطن لن تتمكن من إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب، معتبراً أن إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في غرب آسيا والخليج يمثل أحد شروط إنهاء الصراع.

وأوضح أن إيران لا تواجه مشكلة مع دول المنطقة وشعوبها، وإنما تعترض على استخدام أراضي هذه الدول لشن هجمات عليها، مؤكداً استعداد طهران لإقامة منظومة أمن جماعي إقليمية.

وشدد على ضرورة إشراك ما يعرف بمحور المقاومة في أي اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، معتبراً أن اليمن وغزة ولبنان تمثل خطوطاً حمراء لا يمكن استثناؤها من أي تسوية.

ودعا الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى الضغط على إسرائيل لوقف الحرب في لبنان، وقال إن أي اتفاق لا يعالج الاعتداءات الإسرائيلية ولا يضع حداً للحرب لن يحقق متطلبات إنهاء الصراع.

نتنياهو يدعو إلى إسقاط النظام الإيراني

في المقابل، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إسقاط النظام في إيران، معتبراً أن ذلك هو السبيل للقضاء على التهديد الإيراني بصورة نهائية.

وقال نتنياهو، الأربعاء، خلال حفل تخريج دورة ضباط في مدرسة «بهاد 1» العسكرية جنوبي إسرائيل، إن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يسير على خطى والده، متهماً طهران بمحاولة استئناف تطوير أسلحة نووية.

وأضاف أن القضاء على التهديد الإيراني بصورة نهائية يتطلب إسقاط النظام، وقال إنه أصدر توجيهات إلى الجيش الإسرائيلي والموساد وأجهزة الأمن للعمل في هذا الاتجاه.

وفي الحفل نفسه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل رصدت خلال الأيام الأخيرة محاولات من إيران وحلفائها لتنفيذ هجمات من شأنها التأثير على نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

ووصف كاتس النظام الإيراني بأنه في أضعف حالاته، محذراً من أن هذا الوضع قد يدفعه إلى اتخاذ خطوات متطرفة ضد إسرائيل. وقال إن إيران ستتعرض لدمار واسع إذا هاجمت الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً استعداد بلاده لإحباط أي هجوم والرد بقوة.

وأضاف أن كل جهة تستهدف الجنود الإسرائيليين أو المدنيين ستدفع ثمناً أكبر، سواء وقع الهجوم قبل الانتخابات أو بعدها.

وفي تصريحات أخرى نقلها موقع «JNS»، قال كاتس إن إسرائيل مستعدة لضرب إيران بكامل قوتها، بما يشمل أهداف الطاقة، معتبراً أن مثل هذه الضربات يمكن أن تعيد البلاد عقوداً إلى الوراء.

كما ربط نتنياهو، في منشور على منصة «إكس»، فوز حزب الليكود في الانتخابات بإكماله والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما وصفه بمهمة القضاء على التهديد النووي الإيراني.

وفي المقابل، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن موقف طهران لن يتغير مهما كانت نتائج الانتخابات الإسرائيلية، محذراً من الرد على أي «خطأ عملياتي».

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن رفع التهديدات والعقوبات بصورة فعلية شرط لتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات مع واشنطن.

تهديدات إسرائيلية لحزب الله ولبنان وغزة

امتدت تصريحات كاتس إلى الجبهة اللبنانية، إذ هدد حزب الله بضربات شديدة إذا انضم إلى أي هجوم إيراني ضد إسرائيل.

وقال إن مناطق إضافية في جنوب لبنان، ولا سيما في النبطية ومحيط نهر الليطاني، يمكن أن تدخل ضمن ما وصفه بالمنطقة الأمنية الإسرائيلية إذا شارك الحزب في الهجوم.

وأضاف أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وقطاع غزة، مشيراً إلى أنه زار لبنان خلال الأسبوع السابق لرفع معنويات قادة وجنود الجيش الإسرائيلي العاملين في تلك المناطق.

وكان كاتس قد أعلن الثلاثاء أن إسرائيل أقامت منطقة أمنية تغطي 700 كيلومتر مربع داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن الجيش لن يغادرها قبل نزع سلاح حزب الله.

كما هاجم الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، محذراً من أن الحزب سيدفع ثمناً باهظاً إذا شارك في أي هجوم إيراني.

وتحدث كاتس عن خطط لإجلاء السكان الشيعة من مناطق لبنانية وصولاً إلى نهرَي الأولي والزهراني شمالاً، وإجلاء سكان من الضاحية الجنوبية لبيروت إذا انضم حزب الله إلى المواجهة، في تصريحات تضمنت تهديداً بنزوح أكثر من مليون شخص.

وفي قطاع غزة، قال كاتس إن الجيش الإسرائيلي يسيطر على منطقة أمنية تغطي نحو 70% من مساحة القطاع، مضيفاً أن إسرائيل قتلت أربعة آلاف ممن اتهمهم بالمشاركة في هجمات السابع من أكتوبر، وأنها ستواصل ملاحقة ألفين آخرين، وفق تصريحاته.

واشنطن وتل أبيب تبحثان احتمال استئناف العمليات

وفي إطار التحركات الأمريكية الإسرائيلية، التقى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في قاعدة عوفدا الجوية جنوب إسرائيل.

وبحسب شبكة «نيوز نيشن»، تناولت المباحثات احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، من دون إعلان قرار نهائي بشأن ذلك.

من جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن ترحب بجهود الوساطة، بما فيها المساعي التي تقودها قطر وباكستان، لكنه شدد على أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يضمن عدم حصولها على سلاح نووي.

وفي المقابل، ربطت طهران استئناف المفاوضات بمعالجة التهديدات والعقوبات والضغوط المفروضة على صادرات النفط والموانئ الإيرانية، وفق مواقف نقلتها وكالة رويترز.

قاليباف يبحث مع مجتبى خامنئي تطورات الحرب

وفي الداخل الإيراني، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف التقى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وبحث معه تطورات الحرب العسكرية والاقتصادية التي تواجه البلاد.

وذكرت التقارير أن قاليباف قدم عرضاً بشأن برامج مجلس الشورى وخططه للتعامل مع القضايا التي تواجه إيران في ظل الضغوط الأمنية والاقتصادية.

ويأتي اللقاء وسط استمرار التوترات الإقليمية والعقوبات والتحديات المرتبطة بالتجارة وصادرات الطاقة، فيما تحتل الملفات الاقتصادية موقعاً رئيسياً في أجندة البرلمان الإيراني.

وكان قاليباف قد شدد في تصريحات سابقة على ضرورة وضع خطط للتعامل مع العقوبات، معتبراً أن الاستقرار الاقتصادي يرتبط بالأمن، وأن مكافحة التضخم وتنشيط الإنتاج وتوفير فرص العمل وتخفيف الأعباء المعيشية تمثل تحديات رئيسية أمام السلطات.

وتواجه إيران ضغوطاً اقتصادية تشمل ارتفاع الأسعار وتحديات التجارة والطاقة، بالتزامن مع المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وتداعياتها الداخلية.

هذا وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير شن ضربات على مواقع داخل إيران، وردت طهران بهجمات مماثلة. وفي منتصف يونيو، وقعت إيران والولايات المتحدة مذكرة لوقف الأعمال القتالية، لكن الطرفين تبادلا الضربات لاحقاً، وظل النزاع من دون تسوية نهائية.

وفي ظل هذا المسار، تتواصل التهديدات المتبادلة بشأن احتمال استئناف العمليات العسكرية، بينما تتمسك واشنطن بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتربط طهران العودة إلى المفاوضات بوقف التهديدات ومعالجة ملف العقوبات.

وتعكس التصريحات الإيرانية بشأن الأسلحة التي لم تستخدمها، والتهديدات الإسرائيلية باستهداف إيران وتغيير نظامها، اتساع فجوة المواقف بين الطرفين، في وقت لا تزال فيه جهود الوساطة مطروحة من دون إعلان اتفاق جديد ينهي المواجهة.

The post إيران تلوّح بأسلحة أشد تدميراً: لدينا «جدة القنابل» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.