لوّحت إيران بإمكانية الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وسط تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة واستمرار الخلافات بشأن الملف النووي ومضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأحد، إن هناك «مناقشات جادة للغاية» في الأوساط السياسية والنخبوية الإيرانية بشأن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وأوضح بقائي خلال مؤتمر صحفي أن إيران عضو في المعاهدة منذ عام 1970، وأنها التزمت بالتزاماتها، مضيفا أن تعرضها لهجمات عسكرية واستهداف منشآتها النووية ومقتل عدد من علمائها أثار نقاشا داخليا بشأن جدوى استمرار الالتزام بالمعاهدة.
وأكد أن إيران لا تزال عضوا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأنها تدرك التزاماتها طالما بقيت فيها، لكنه شدد على أن طهران ترى أن العضوية يجب أن تضمن لها الاستفادة من حقوق المعاهدة، لا أن تواجه في المقابل ضغوطا وتهديدات عسكرية متواصلة.
وقال بقائي إن إيران «لن تتخلى عن حقوقها النووية وسيادتها الوطنية»، مضيفا أن رد طهران على أي استفزازات من دول المنطقة سيكون مختلفا تماما في المستقبل.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع استمرار الاتصالات بشأن مقترحات أمريكية لتسوية النزاع، إذ قال بقائي إن الوسطاء تلقوا موقف طهران بشأن الرد الأمريكي خلال توقف قصير في الدوحة، بينما تواصل إيران دراسة بعض التفاصيل قبل تقديم موقف أكثر تفصيلا إلى الطرف الآخر.
وأوضح المتحدث أن الطرح الأمريكي يأتي، بحسب الموقف الإيراني، في إطار مواقف واشنطن السابقة وتركيزها على الملف النووي، مؤكدا أن الأولوية بالنسبة لطهران في المرحلة الحالية تتمثل في وقف الحرب والتهديدات، بينما يمكن بحث الملف النووي في مراحل لاحقة.
وأضاف أن إيران لا ترى أن الولايات المتحدة يمكنها الحديث عن المبادئ في الوقت الذي تتهمها فيه طهران بانتهاكها.
وفي ما يتعلق بعلاقات طهران مع دول الخليج، قال بقائي إن المسؤولين الإيرانيين التقوا مسؤولي الدول العربية المطلة على الخليج على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، واصفا المحادثات بأنها جيدة.
وأكد التزام إيران بمبدأ حسن الجوار، داعيا دول المنطقة إلى الالتزام بالمبدأ نفسه، وحذرها من السماح باستغلال أراضيها وإمكاناتها من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده مستعدة للدفاع عن نفسها، محذرا من أن أي عودة إلى الخيار العسكري ستقابل برد إيراني أقوى من السابق.
وأضاف عراقجي، خلال لقائه السفراء والقائمين بالأعمال ورؤساء البعثات الأجنبية والدولية المقيمين في طهران، أن إيران متمسكة بالمسار الدبلوماسي والتوصل إلى حل سلمي، لكنها في الوقت نفسه مستعدة للدفاع عن نفسها في مواجهة أي تحرك عسكري.
وأكد أن طهران جادة في المسارين الدبلوماسي والدفاعي، مشيرا إلى أن أي طرف يختار المواجهة العسكرية مجددا سيواجه، بحسب تعبيره، ردا أقوى، بينما تبقى إيران مستعدة للتوصل إلى حل عادل ومشرّف عبر الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
وفي ملف مضيق هرمز، كان عراقجي قد قال في وقت سابق إن طهران مستعدة لفتح المضيق إذا جرى تلبية شروط حددتها، من بينها إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار البحري، وفك تجميد الأصول الإيرانية.
في المقابل، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن الحصار الأمريكي لمضيق هرمز «محكم للغاية»، مضيفا أن جميع الخيارات اللازمة متاحة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إذا واصلت إيران، بحسب تعبيره، «التلاعب» بشأن المضيق.
وتأتي التصريحات المتبادلة في وقت لا تزال فيه الاتصالات السياسية بشأن إنهاء النزاع تواجه خلافات حول القضايا الرئيسية، بينما نقلت واشنطن ردها على مقترحات إيرانية عبر الوسيط القطري.
وكان نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد قد قال في وقت سابق إن البرلمان يدرس مسألة الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بينما وصف ممثل هيئة رئاسة البرلمان عباس غودارزي الانسحاب من المعاهدة بأنه «خطوة واقعية وسهلة التحقيق»، بحسب تصريحاته.
وفي المقابل، أكد بقائي أن روسيا أدانت بشكل قاطع ما وصفه بالعدوان العسكري على إيران، مشيرا إلى التعاون بين البلدين في مجلس الأمن، واعتبر أن الدور الروسي والصيني في المجلس يسهم، من وجهة نظر طهران، في الحد من السيناريوهات التي تستهدف عزل إيران والضغط عليها.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا في 28 فبراير 2026 استهداف مواقع داخل إيران، وردت طهران بهجمات مماثلة، قبل أن توقع إيران والولايات المتحدة في منتصف يونيو مذكرة لوقف الأعمال العدائية، ثم تتجدد الضربات بين الجانبين بعد فترة قصيرة.
ولا يزال الصراع دون تسوية نهائية، فيما تراجعت المواجهات المباشرة بين الطرفين، بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران.
وأدى التصعيد المرتبط بالحرب إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات النفط والغاز من منطقة الخليج، وسط انعكاسات على أسعار الوقود والسلع في الأسواق العالمية.
The post إيران: هناك نقاشات جادة بشأن الانسحاب من معاهدة «عدم الانتشار النووي» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
