أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الأحد، انتهاء المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز دون تحقيق تقدم ملموس، مؤكدة في الوقت ذاته الاتفاق على استمرار المباحثات السياسية والفنية بهدف الوصول إلى تفاهم مشترك يضمن سلامة حركة السفن.
وقالت الخارجية الإيرانية في بيان إن المحادثات استضافتها العاصمة العُمانية مسقط، بمشاركة وفد من دولة قطر، مشيرة إلى أن الدوحة أدت دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة خلال هذه المباحثات.
وأضافت الوزارة أن الجانبين سيواصلان الاتصالات والمناقشات على المستويين السياسي والفني، بهدف بحث ترتيبات مشتركة تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز وضمان استمرار حركة العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الهندية، الأحد، أن 11 مواطنًا هنديًا كانوا على متن سفينة تعرضت لهجوم في المياه قبالة السواحل الشرقية لسلطنة عُمان، في ظل تصاعد التوترات العسكرية وتبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة.
وقالت وزارة الخارجية الهندية في بيان إن 10 من المواطنين الهنود الذين كانوا على متن السفينة جرى إنقاذهم حتى الآن، بينما لا يزال مواطن هندي واحد في عداد المفقودين.
وأكدت الوزارة أن السفارة الهندية في سلطنة عُمان تتابع التطورات بشكل مستمر، وتنسق مع السلطات العُمانية في عمليات البحث والإنقاذ الجارية للوصول إلى المواطن المفقود.
وكان أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد، إغلاق مضيق هرمز “حتى إشعار آخر”، بعد اعتراض سفن قال إنها خالفت المسار المعتمد خلال عبورها الممر البحري، مؤكدًا إطلاق طلقة تحذيرية باتجاه إحدى السفن التي أوقفها بعد إطفائها أنظمتها.
وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان إن الخطوة جاءت بعد تجاهل تحذيراته بشأن ما وصفه بـ”فرض مسارات غير قانونية لحركة السفن” في المضيق، موضحًا أن سفنًا عدة حاولت العبور عبر طرق غير معتمدة ولم تستجب للتنبيهات الخاصة بتصحيح مسارها.
وأضاف البيان أن إحدى السفن تعرضت لإطلاق طلقة تحذيرية بعدما أقدمت على إطفاء أنظمتها، الأمر الذي اعتبره الحرس الثوري تهديدًا لأمن الملاحة، مشيرًا إلى أن السفينة أُوقفت بعد الحادثة.
وأكد الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز سيبقى مغلقًا حتى انتهاء ما وصفه بـ”التدخلات الأمريكية في المنطقة”، معلنًا عدم السماح لأي سفينة بالمرور خلال فترة الإغلاق.
وحمل الحرس الثوري الإيراني الولايات المتحدة وحلفاءها مسؤولية تداعيات ما وصفه بـ”التدخلات غير القانونية”، محذرًا من أن أي هجوم جديد على إيران سيقابل برد أقوى، وأن قواعد جديدة مرتبطة بالخصوم في المنطقة ستكون ضمن الأهداف.
وتزامن قرار إغلاق المضيق مع تصعيد عسكري بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب تحركات دبلوماسية إقليمية تهدف إلى ضمان استمرار حركة الملاحة ومنع توسع المواجهة.
وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام أمريكية عن مصدر مطلع على المفاوضات مع إيران أن سلطنة عمان قدمت مقترحًا لإنشاء ممرين مائيين في مضيق هرمز يخضعان لرقابة متبادلة بهدف تنظيم حركة السفن.
ويتضمن المقترح إنشاء ممر جنوبي عبر المياه الإقليمية العمانية، بحيث تعود حركة الملاحة فيه إلى الإجراءات التي كانت سارية قبل الصراع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، إضافة إلى ممر شمالي عبر المياه الإقليمية الإيرانية يتطلب موافقة السلطات الإيرانية قبل العبور، دون فرض رسوم على استخدامه.
وجاءت هذه التطورات عقب لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط، حيث بحث الجانبان آليات ضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، وفقًا لما أعلنته وزارة الخارجية الإيرانية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران ومسقط اتفقتا على مواصلة المباحثات للوصول إلى تفاهم مشترك بشأن أمن الملاحة في المضيق، مشيرًا إلى مشاركة وفد قطري في جزء من المحادثات.
وفي تطور سياسي مرتبط بالتصعيد، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن “عهد الاتفاقات غير المتكافئة قد انتهى”، مؤكدًا أن بلاده لن تقبل بما وصفه بالاتفاقات أحادية الجانب.
وكتب قاليباف عبر منصة “إكس”: “انتهى عهد الاتفاقات أحادية الجانب. لقد قلنا لكم: التزموا بوعودكم وتعهداتكم، وإلا فعليكم دفع الثمن. والآن عليكم مواجهة الواقع”.
وأشار رئيس البرلمان الإيراني إلى البند الخامس من مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بندًا، والذي يتناول إعادة فتح مضيق هرمز وفق ترتيبات مرتبطة بإيران.
من جهته، دعا نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى خفض التصعيد والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، خلال اتصال هاتفي ناقش التطورات المرتبطة بالتوتر في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به.
وأكد وزير الخارجية الباكستاني أن الحوار والوسائل الدبلوماسية يمثلان المسار الوحيد القابل للتطبيق لحل الخلافات وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، في إطار جهود إسلام آباد لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.
وفي المقابل، أعلن الجيش الأمريكي بدء تنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد إيران عقب هجوم إيراني استهدف سفينة حاويات ترفع علم قبرص في مضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” إن الضربات، التي جاءت بتوجيه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثل الجولة الثالثة ضد إيران خلال هذا الأسبوع، موضحة أن القوات الأمريكية استهدفت نحو 140 هدفًا عسكريًا إيرانيًا باستخدام طائرات انطلقت من قواعد برية وبحرية، إضافة إلى طائرات مسيرة وسفن بحرية.
وذكرت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات جاءت بعد هجوم نفذه الحرس الثوري الإيراني ضد سفينة الحاويات، فيما أعلن الحرس الثوري لاحقًا استهداف سفينة ثانية قال إنها خالفت اللوائح المعمول بها في مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا إن الولايات المتحدة لا تلتزم، بحسب وصفه، ببنود مذكرة التفاهم المبرمة مع إيران، معتبرًا أن التحركات الأمريكية في جنوب مضيق هرمز تتعارض مع الاتفاق.
وأضاف أكرمي نيا أن إيران تعتبر نفسها مسؤولة عن تنظيم حركة المرور في المضيق، وتسعى إلى التوصل إلى تفاهمات مشتركة مع سلطنة عمان بشأن إدارة الملاحة، مؤكدًا أن بلاده ستدافع عن حقوقها الواردة في مذكرة التفاهم.
وحذر المتحدث باسم الجيش الإيراني من أن أي إجراءات أمريكية تستهدف الجزر والسواحل والمنشآت الإيرانية ستواجه برد، مشيرًا إلى أن القوات الإيرانية نفذت ما وصفه برد على التدخل الأمريكي.
ويأتي التصعيد الحالي بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني والجيش الإيراني تنفيذ ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة استهدفت مصالح وقواعد أمريكية في الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عمان، في حين أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف إيرانية.
وتثير التطورات في مضيق هرمز مخاوف دولية من تأثير المواجهة على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، مع استمرار الجهود الدبلوماسية لمنع توسع الصراع في المنطقة.
The post إيران وعُمان تنهيان محادثات هرمز.. قاليباف: انتهى عهد الاتفاقات «غير المتكافئة» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
