تكشف مسودة تفاهم أولي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران عن حزمة ترتيبات سياسية وأمنية متكاملة تهدف إلى وقف التصعيد العسكري القائم واحتواء التوتر بين الجانبين ضمن إطار إقليمي واسع يشمل لبنان ومضيق هرمز والملف النووي الإيراني.
وتقوم جوهر الصفقة على إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بشكل كامل ودون فرض رسوم عبور أو قيود تشغيلية، مقابل تنفيذ تخفيف تدريجي ومشروط للعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، بحيث يرتبط كل مستوى من التخفيف بخطوات التزام واضحة من الجانب الإيراني داخل مسار التفاوض.
وتنص المسودة على تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً، ليشمل الجبهة اللبنانية إلى جانب الجبهات المرتبطة بالتصعيد الإقليمي، بما يخلق فترة تهدئة سياسية وأمنية تسمح بفتح مفاوضات معمقة حول البرنامج النووي الإيراني وبقية الملفات العالقة، مع ترحيل القرارات التنفيذية الكبرى إلى اتفاق لاحق أكثر تفصيلاً.
وتشير المعطيات إلى أن هذا الاختراق السياسي جاء عقب سلسلة اجتماعات مكثفة جرت خلال الليلة السابقة للإعلان، قادها الوسيط القطري علي الذوادي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى جانب اتصالات مباشرة مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر المقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي موازاة ذلك، لعبت دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية باكستان الإسلامية أدواراً دبلوماسية محورية خلال الساعات الأخيرة، عبر قنوات اتصال مباشرة مع جميع الأطراف، بهدف احتواء تصعيد عسكري وشيك بين واشنطن وطهران، بعد تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خيار توجيه ضربة عسكرية عقب تلقيه إشارات تفيد بقرب التوصل إلى تفاهم مبدئي.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، أجرى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، اتصالات مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار جهود مكثفة لدفع مسار التهدئة ومنع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الاتصالات لعبت دوراً محورياً في تغيير الموقف الأمريكي، حيث جرى إبلاغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن قنوات التفاوض وصلت إلى مرحلة متقدمة، وأن فرصة التوصل إلى اتفاق مبدئي باتت قريبة، ما دفعه إلى إيقاف خيار الضربة العسكرية.
وفي خطوة لوجستية مرتبطة بالمسار التفاوضي، أفادت مصادر أمريكية بأن أربع طائرات شحن عسكرية من طراز سي-17 أقلعت باتجاه أوروبا لنقل معدات لوجستية، تمهيداً لترتيبات محتملة تتعلق بمراسم توقيع الاتفاق في مدينة جنيف، مع احتمال حضور نائب الرئيس الأمريكي.
وتتضمن المسودة التزاماً إيرانياً واضحاً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، إلى جانب فتح باب خفض مستويات تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية تحت رقابة أممية مباشرة، ضمن إطار إشراف دولي شامل على البرنامج النووي الإيراني، مع ربط أي خطوات تنفيذية باتفاق لاحق منفصل.
كما تشمل بنود التفاهم المقترح إعادة تنظيم ملف الملاحة في مضيق هرمز خلال ثلاثين يوماً، بحيث تعود حركة السفن إلى مستويات ما قبل التصعيد، بالتزامن مع بدء تنفيذ تخفيف أولي للعقوبات الأمريكية، بما في ذلك إعفاءات مؤقتة مرتبطة بقطاع النفط تمتد لمدة ستين يوماً، تشكل متنفساً اقتصادياً مباشراً لطهران.
وتربط المسودة بين مستوى التقدم في التزام إيران ببنود التفاهم وبين زيادة تدريجية في حجم تخفيف العقوبات، دون تحديد جدول زمني نهائي لرفعها بالكامل، إذ يبقى ذلك مشروطاً بمستوى التنفيذ الفعلي للاتفاق المرحلي.
وفي ملف الأصول الإيرانية المجمدة، لا تزال نقطة الخلاف قائمة بين الجانبين، حيث تتمسك طهران بالحصول على دفعات مالية فورية، بينما تصر واشنطن على اعتماد آلية تدريجية للإفراج المالي مرتبطة بالامتثال السياسي والنووي.
وتجري حالياً مناقشات ثلاثية بين الولايات المتحدة وإيران ودولة قطر حول آلية تتيح لطهران الوصول إلى جزء من أموالها المجمدة داخل قطر، على أن تُخصص حصراً لأغراض إنسانية تشمل الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية.
ورغم التقدم الذي تصفه واشنطن بأنه ملحوظ في مسار التفاهم، تبدي إيران موقفاً أكثر تحفظاً، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران لم تصل بعد إلى صيغة نهائية، رغم إحراز تقدم في المفاوضات، مع التشديد على التمسك بالخطوط الحمراء وعدم تقديم تنازلات جوهرية.
وكان أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء ضربات عسكرية كانت مقررة ضد إيران، معتبراً أن النقاط الأساسية للتفاهم أصبحت شبه مكتملة، وأن الأطراف المعنية اتفقت على الإطار العام، مع استمرار العمل على التفاصيل النهائية قبل الإعلان الرسمي عن موعد ومكان التوقيع.
كما أعلنت وكالة «مهر» الإيرانية أن مذكرة التفاهم المطروحة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تتضمن التزاماً أمريكياً برفع العقوبات المفروضة على طهران، إلى جانب سحب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بإيران، ورفع ما وصفته الوكالة بـ«الحصار البحري».
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز» عن «مهر»، فإن المفاوضات النهائية بين الجانبين ستركز على الملفين النووي والاقتصادي، في حين سيتم استبعاد مناقشة برنامج الصواريخ الإيراني من طاولة التفاوض.
وتشير المسودة، وفق الوكالة الإيرانية، إلى أن التفاهم المقترح يشمل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وإلغاء العقوبات النفطية المفروضة على إيران، إضافة إلى الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ضمن حزمة ترتيبات اقتصادية وأمنية واسعة.
كما أوضحت «مهر» أن مسودة الاتفاق لا تزال بحاجة إلى إقرار نهائي من السلطات الإيرانية المعنية قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ أو التوقيع الرسمي.
وفي السياق ذاته، نقلت الوكالة الإيرانية للأنباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تأكيده أن طهران لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن إيران لن تتخلى عن ما وصفه بـ«خطوطها الحمراء» في المفاوضات.
وأضاف بقائي أن التقارير المتداولة بشأن موعد ومكان توقيع الاتفاق لا تزال في إطار التكهنات، مؤكداً أنه لم يتم حسم أي تفاصيل نهائية حتى الآن، رغم إحراز تقدم في جزء كبير من نصوص التفاوض.
وأشار المتحدث الإيراني إلى أن الجانب الأمريكي غيّر مواقفه أكثر من مرة خلال سير المحادثات، ما يعكس استمرار حالة التباين وعدم الاستقرار في الموقف التفاوضي بين الطرفين.
كما كشف موقع «أكسيوس» أن مذكرة التفاهم التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاهزيتها للتوقيع تتضمن حزمة ترتيبات سياسية وأمنية واسعة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تشمل وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات المفروضة على طهران، إلى جانب إطار أولي لمعالجة الملف النووي الإيراني.
وبحسب «أكسيوس»، تنص المذكرة على تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً، بما يشمل الجبهة اللبنانية، مع استئناف المفاوضات النووية خلال هذه الفترة، في خطوة تهدف إلى تثبيت تهدئة مؤقتة تسمح بإطلاق مسار تفاوضي أكثر تفصيلاً.
وتشير الوثيقة إلى إعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة الدولية دون رسوم عبور، على أن تعود حركة الشحن إلى مستويات ما قبل التصعيد خلال ثلاثين يوماً، مقابل رفع القيود والحصار الأمريكي المفروض على إيران بشكل تدريجي ومشروط.
كما تتضمن المذكرة التزاماً إيرانياً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، إلى جانب معالجة ملف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، مع طرح خيار خفض نسبة التخصيب داخل إيران تحت إشراف مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفق ما نقلته مصادر أمريكية.
ويؤكد التقرير أن أي خطوات تنفيذية مرتبطة بالبرنامج النووي ستبقى مؤجلة إلى اتفاق ثانٍ أكثر تفصيلاً، نظراً لتعقيد الملف وتشابك أبعاده التقنية والسياسية.
وفي الجانب الاقتصادي، تمنح المذكرة إيران إعفاءات مؤقتة من العقوبات تتيح لها تصدير النفط لمدة ستين يوماً، على أن يرتبط توسيع تخفيف العقوبات لاحقاً بمدى التزام طهران ببنود الاتفاق وإظهار ما وصف بـ«حسن النية» في المفاوضات اللاحقة.
ويشير «أكسيوس» إلى أن قضية الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج لا تزال أحد أبرز نقاط الخلاف، حيث تطالب طهران بالإفراج عن جزء منها فور توقيع الاتفاق، بينما تصر واشنطن على اعتماد آلية تدريجية مرتبطة بمستوى التنفيذ والامتثال.
وبحسب المصدر ذاته، جاءت الصيغة الحالية بعد محادثات مكثفة شارك فيها الوسيط القطري إلى جانب وزير الخارجية الإيراني، مع اتصالات مباشرة ومستمرة مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
كما أفاد التقرير بأن النص حظي بموافقات رفيعة داخل إيران، إلا أنه لم يحصل بعد على الموافقة النهائية من القيادة العليا، في إشارة إلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، فيما تستمر جهود الوسطاء لوضع اللمسات الأخيرة وتحديد موعد مراسم التوقيع.
وأشار «أكسيوس» إلى أنه في حال إقرار الاتفاق رسمياً، فمن المرجح أن يحمل اسم «اتفاق إسلام آباد»، نظراً للدور المحوري الذي لعبته كل من قطر وباكستان في مسار الوساطة بين الطرفين.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن أي اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يجب أن يتضمن تفكيك البنية التحتية لتخصيب اليورانيوم وإزالة المواد النووية المخصبة بشكل كامل، إلى جانب فرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الإيراني.
وجاء ذلك في بيان صدر عقب اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث رحب نتنياهو بالتزام ترامب بأن يشمل الاتفاق المرتقب هذه البنود الأساسية، رغم أن إسرائيل ليست طرفاً مباشراً في مذكرة التفاهم الجاري إعدادها بين واشنطن وطهران.
وأضاف البيان أن نتنياهو أعرب عن تقديره لتأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف ما وصفه بدعم إيران لـ«وكلائها الإرهابيين في المنطقة»، في إشارة إلى الفصائل المسلحة المدعومة من طهران.
وفي السياق ذاته، أوضح مكتب نتنياهو أن الجانبين ناقشا خلال الاتصال الهاتفي تفاصيل مذكرة التفاهم قيد التفاوض، مع تأكيد الجانب الإسرائيلي دعمه لأي اتفاق يضمن تفكيك كامل للبنية التحتية الخاصة بتخصيب اليورانيوم والتخلص من المواد النووية المخصبة.
The post اتفاق أمريكي إيراني أوّلي.. لبنان في قلب ترتيبات التهدئة appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

