اتفاق «4+4» في ليبيا يدخل حيز «الإعلان الرسمي».. مهلة 24 شهراً للانتخابات

0
6

وقّعت الأطراف المشاركة في لجنة الحوار المصغر «4+4»، الأحد 30 أغسطس 2026، في العاصمة طرابلس، الاتفاق النهائي بشأن استكمال المسار السياسي والتهيئة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في خطوة ترعاها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمعالجة الملفات القانونية والمؤسسية العالقة.

وجرت مراسم التوقيع بحضور عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني، وممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وحكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة، إلى جانب أعضاء مجموعة المتابعة الدولية المعنية بليبيا وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى البلاد.

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن الاتفاق يتناول أول مرحلتين من خارطة الطريق السياسية التي تيسرها البعثة، وتشملان إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومعالجة المسائل العالقة في الإطار الدستوري والقانوني المنظم للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وبحسب البعثة، يتضمن الاتفاق تعديلات على الإطار الانتخابي، وترتيبات لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية تحت سلطة تنفيذية واحدة، مع التزام الأطراف بالعمل على إنجاز الانتخابات خلال فترة لا تتجاوز 24 شهرًا.

وينص الاتفاق كذلك على عرضه للمصادقة الوطنية من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة خلال شهر، إلى جانب وضع آلية لمتابعة التنفيذ ودعم تطبيق البنود المتوافق عليها.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، إن توقيع الاتفاق يمثل «خطوة مهمة نحو تجاوز المأزق السياسي والمؤسسي الذي أعاق العملية الانتخابية في ليبيا».

وأضافت تيتيه: «ويُظهر هذا الاتفاق ما يمكن تحقيقه عندما ينخرط الليبيون بشكل بنّاء في حوار ويسعون إلى حلول عملية وقابلة للتنفيذ للقضايا العالقة».

وشددت الممثلة الأممية على أهمية الانتقال من التوافق السياسي إلى التنفيذ، قائلة: «تتمثل المسؤولية الآن في ترجمة هذا الاتفاق إلى إجراءات ملموسة، من خلال اعتماده على المستوى الوطني، وتطبيق الإطار الانتخابي المتفق عليه، ومواصلة الجهود لخلق الظروف المؤسسية والسياسية اللازمة لإجراء انتخابات نزيهة».

وأضافت: «وستواصل الأمم المتحدة تيسير هذه العملية ودعمها، مع بقاء مستقبل ليبيا السياسي ملكًا للشعب الليبي».

ومن جانبه، ثمّن عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني جهود بعثة الأمم المتحدة وأعضاء الاجتماع المصغر «4+4» في معالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، واستكمال المسائل الدستورية والقانونية اللازمة لتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وقال الكوني، خلال مشاركته في مراسم التوقيع بطرابلس، إن حضوره يأتي «دعمًا لفرصة سياسية ينبغي البناء عليها»، مشددًا على أن «الجمود لم يعد خيارًا، والانتظار لم يعد موقفًا»، وأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الحوار إلى القرار ومن الاتفاق إلى التنفيذ وصولًا إلى صناديق الاقتراع.

وأشار الكوني إلى أن الليبيين دفعوا «ثمنًا باهظًا لطول المرحلة الانتقالية»، مؤكدًا أن نجاح الاتفاق يرتبط بما يجري تنفيذه على الأرض، وداعيًا إلى إحالة مخرجاته إلى المؤسسات المختصة لاعتمادها وتنفيذها وفق الأطر الدستورية والقانونية النافذة.

وشدد عضو المجلس الرئاسي على أن توحيد ليبيا يحتاج إلى مشاركة أقاليمها الثلاثة في صياغة مستقبل البلاد، مؤكدًا أن «الجنوب ركن من أركان وحدتها، وعمق لأمنها، وشريك كامل في قرارها ومستقبلها».

وأكد الكوني أن الانتخابات يجب أن تكون نهاية المرحلة الانتقالية وليس مدخلًا إلى مرحلة انتقالية جديدة، قائلًا: «وشدد على ضرورة أن تكون الانتخابات خاتمة لهذه المرحلة، لا بندًا مؤجلًا لمرحلة جديدة، وأن المطلوب هو إرادة وطنية تنقل البلاد من الانقسام إلى الدولة، ومن التوقيع إلى التنفيذ، ومن شرعية الانتقال إلى شرعية يمنحها الشعب بصوته».

ويأتي الاتفاق بعد توقيع أعضاء لجنة «4+4» بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي في تونس في 20 أغسطس، عقب استكمال النقاشات بشأن أول مرحلتين من خارطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة.

وتضم لجنة الحوار المصغر ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وتعمل ضمن المسار الأممي الهادف إلى معالجة العقبات السياسية والقانونية التي حالت دون إجراء الانتخابات، في ظل استمرار الانقسام بين المؤسسات في شرق ليبيا وغربها.

وكانت اللجنة توصلت خلال يونيو إلى توافق بشأن قانون انتخاب رئيس الدولة، بعد تفاهمات سابقة بشأن قانون انتخاب مجلس النواب واستكمال تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وفي ما يتعلق بالمفوضية، تتضمن الترتيبات إعادة تشكيل مجلس إدارتها، فيما أفادت وكالة الأنباء الليبية بأن الوثيقة تتضمن توصية بتعيين ضو إبراهيم الهامي عطية رئيسًا للمجلس، وسناء الشتيوي نائبًا للرئيس، إلى جانب ستة أعضاء، ثلاثة منهم عن مجلس النواب وثلاثة عن المجلس الأعلى للدولة.

وتظل مرحلة ما بعد التوقيع اختبارًا رئيسيًا للاتفاق، إذ تتطلب الخطوات المقبلة اعتماد الترتيبات من المؤسسات المعنية وتحويلها إلى إجراءات قانونية ومؤسسية، بالتوازي مع معالجة الملفات الدستورية والانتخابية التي ظلت محورًا للخلاف السياسي في ليبيا لسنوات.

ورحبت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء بالاتفاق، معتبرة إياه محطة مهمة على طريق توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية، وداعية مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى التعامل بإيجابية مع مخرجات الاجتماع المصغر واتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذها دون تأخير.

وبتوقيع اتفاق «4+4»، ينتقل المسار من مرحلة التفاوض والتوصل إلى التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ، فيما تضع المهلة البالغة 24 شهرًا لإجراء الانتخابات الأطراف الليبية أمام استحقاق سياسي ومؤسسي يرتبط بمدى قدرتها على اعتماد الاتفاق وتوحيد المؤسسات وحسم القضايا القانونية والدستورية اللازمة للوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية.

The post اتفاق «4+4» في ليبيا يدخل حيز «الإعلان الرسمي».. مهلة 24 شهراً للانتخابات appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.