احتجاجات طلابية تهزّ فرنسا.. إغلاق «مئات المدارس» واعتقال الآلاف

0
4

اتسعت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، الجمعة، لتطال مختلف أنحاء البلاد، مع إغلاق نحو 400 مدرسة ثانوية واستمرار المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، فيما أعلنت السلطات إصابة مئات الطلاب والعاملين في قطاع التعليم وأفراد الشرطة والدرك واحتجاز نحو ألفي شخص منذ انطلاق التحركات.

وقالت وكالة رويترز إن نحو 400 مدرسة ثانوية، أي قرابة مدرسة من كل 10 مدارس، أغلقت الجمعة، بينما تحولت احتجاجات بدأت اعتراضًا على أوضاع التعليم إلى مواجهات في عدد من المدن الفرنسية.

وبحسب وزير التعليم الفرنسي إدوار جيفراي، فإن أكثر من 400 مؤسسة تعليمية ستبقى مغلقة بسبب الأضرار التي لحقت ببعضها أو لتعذر ضمان سلامة الطلاب والعاملين فيها.

وأضاف جيفراي أن 170 تلميذًا و65 موظفًا على الأقل أصيبوا منذ بداية الاحتجاجات، بينهم 40 مديرًا لمدارس ثانوية، فيما تجاوز عدد المصابين في أعمال الشغب 200 شخص.

وقال جيفراي لقناة «بي إف إم تي في» إن «حركة طلاب المدارس الثانوية باتت رهينة لمجموعات هامشية شديدة العنف».

ودعا وزير التعليم الأهالي إلى منع أبنائهم من المشاركة في التظاهرات، قائلًا: «على الأهالي أن يتحملوا مسؤولياتهم بوضوح ويخبروا أولادهم بألا يذهبوا» إلى التظاهرات.

وأضاف: «الأهم الآن هو ضمان ألا يبقى أبناؤنا في الشوارع، لأنهم معرضون للخطر».

وفي الجانب الأمني، قالت الشرطة إن 1949 شخصًا جرى احتجازهم الخميس، بينما بلغ عدد أفراد الشرطة والدرك المصابين 305 أشخاص منذ بدء الاضطرابات، وفق السلطات.

وقال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان لإذاعة «آر تي إل» إنه طلب من المدعين العامين تحميل الأهالي مسؤولية الأضرار التي يتسبب بها أبناؤهم خلال الاحتجاجات، وإلزامهم «بدفع تكاليف الإصلاحات».

وأضاف دارمانان أن نحو ألفي شخص أوقفوا ووضعوا قيد الحجز لدى الشرطة منذ بدء الاحتجاجات، مشيرًا إلى أن «90 بالمئة منهم قاصرون».

وقالت السلطات إن الشرطة في إقليم لوار أوقفت صباح الجمعة عدة أشخاص بحوزتهم «أشياء خطرة»، فيما أوقفت الشرطة في إقليم إيفلين 82 شخصًا خلال الفترة نفسها.

ووفق وزارة الداخلية، يواجه عدد من المحتجزين اتهامات مرتبطة بأعمال عنف، بينها الاعتداء على أفراد الشرطة.

وفيما تصاعدت المواجهات، استمرت المطالب الطلابية المتعلقة بظروف الدراسة.

ويقول المحتجون إن الفصول تعاني الاكتظاظ ونقص المعلمين والموظفين وتهالك المباني، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة داخل بعض الصفوف، كما يعترضون على طول ساعات الدراسة.

وأظهرت تحركات في مناطق أخرى مشاركة طلاب في احتجاجات سلمية للمطالبة بتحسين ظروف المدارس، بينما شهدت مواقع مختلفة أعمال تخريب ومواجهات مع الشرطة، واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع في بعض المناطق.

وامتدت الاحتجاجات إلى الجامعات، الخميس، مع إقامة حواجز حول نحو 30 حرمًا جامعيًا، بحسب اتحاد الطلاب، فيما تستعد مدارس ثانوية عدة لتحويل الدراسة إلى نظام التعليم عن بعد، خصوصًا في مدينة مرسيليا جنوبي فرنسا.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الخميس، إن الحكومة عقدت اجتماع أزمة لمتابعة التطورات مع انتشار الاحتجاجات، في وقت قالت فيه الحكومة إن شكاوى الطلاب المرتبطة بظروف التعليم مشروعة، لكنها رفضت أعمال العنف المصاحبة لها.

وأفادت رويترز بأن أجهزة الاستخبارات الفرنسية أبلغت اجتماع الأزمة الحكومي بأن حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد يقف وراء تنظيم الحركة الاحتجاجية.

ونقلت الوكالة عن النائب في الحزب لويس بويار رفضه هذه الاتهامات، وقوله إن «فرنسا الأبية لطالما دعت إلى مظاهرات غير عنيفة»، مضيفًا أن الحكومة، عبر تحويل الاحتجاجات إلى معركة سياسية، «أضافت وقودًا إلى النار».

وأشارت رويترز إلى أن أجهزة الاستخبارات لم تقدم، وفق المعلومات المنشورة، دليلًا علنيًا يثبت أن الحزب نظم الاحتجاجات، بينما ينفي الحزب الاتهام ويقول إن التحركات مرتبطة بغضب الطلاب من أوضاع التعليم.

وبدأت الاحتجاجات في منطقة باريس الأسبوع الماضي، قبل أن تنتشر إلى أنحاء فرنسا، فيما توسعت لاحقًا من إغلاق مداخل المدارس إلى مواجهات وأعمال عنف في بعض المدن.

وقالت رويترز إن الطلاب يحتجون على نقص المعلمين واكتظاظ الفصول وتهالك المباني، فيما تصاعدت التحركات بالتزامن مع طرح مشروع موازنة فرنسا لعام 2027.

وتقترح الموازنة زيادة الإنفاق على التعليم بنسبة 1.7 بالمئة إلى 65.53 مليار يورو، باستثناء معاشات المعلمين، وهي نسبة تقل عن معدل التضخم، بينما يتوقع أن تصل خدمة الدين إلى 74.5 مليار يورو في 2027، لتصبح أكبر من الإنفاق على التعليم، وفق مشروع الموازنة الذي أوردته رويترز.

The post احتجاجات طلابية تهزّ فرنسا.. إغلاق «مئات المدارس» واعتقال الآلاف appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.