Site icon bnlibya

اختراق دبلوماسي في سويسرا.. آلية لتأمين «هرمز» وتل أبيب تتوعّد

تدخل خطة سلام سويسرا حيز التنفيذ الفعلي بآليات أمنية واقتصادية ملموسة؛ حيث اتفقت واشنطن وطهران على تدشين آلية خاصة تضمن المرور الآمن والمستدام لكافة السفن والناقلات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وسط تقدم موازي في ملفات التراخيص النفطية والإفراج عن الأموال المجمدة، وفي المقابل تصر تل أبيب على لسان بنيامين نتنياهو على تفخيخ الهدنة بالتمسك بالمنطقة الأمنية في لبنان وملاحقة الطموح النووي الإيراني.

وحققت جولة المفاوضات الإيرانية الأمريكية المباشرة في منتجع بورغنشتوك السويسري اختراقاً جوهرياً في مسار تثبيت الهدنة الإقليمية؛ حيث أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، التوصل إلى اتفاق رسمي يقضي بوضع آلية خاصة ومشتركة لضمان المرور الآمن والحر للسفن التجارية وناقلات الطاقة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأوضح بقائي في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني أن جدول الأعمال شهد مناقشات حاسمة وتقدماً كبيراً بشأن بقية البنود اللوجستية والتنفيذية اللازمة لبدء المفاوضات النهائية، وفي مقدمتها إصدار التراخيص الفيدرالية اللازمة لبيع النفط الإيراني في الأسواق العالمية والإفراج الفوري عن الأصول المالية التابعة لطهران، والتي جمدت بموجب حزم العقوبات السابقة.

وجاء هذا التقدم الميداني غداة انطلاق أعمال الجلسة الافتتاحية للمفاوضات المباشرة برعاية إقليمية ومشاركة وفود من الدولتين الوسيطتين باكستان وقطر، وذلك تفعيلاً لبنود “مذكرة تفاهم إسلام آباد” الموقعة إلكترونياً بين الرئيسين دونالد ترامب ومسعود بزشكيان لإنهاء الصراع العسكري الذي اندلع في فبراير الماضي.

ورغم إشادة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بـ “الرؤية النشطة” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووصفه للمفاوضات بأنها “يوم عظيم من أجل السلام العالمي”، إلا أن كواليس القمة كشفت عن تصاعد الغضب الأمريكي تجاه الحلفاء الأوروبيين؛ إذ شن ترامب هجوماً حاداً على إيطاليا ورئيسة وزرائها جورجيا ميلوني على هامش قمة مجموعة السبع، منتقداً عدم وقوف روما والناتو إلى جانب واشنطن في مواجهتها العسكرية الأخيرة ضد إيران رغم عقود من الحماية الأمريكية للحلف.

في المقابل، واصلت الحكومة الإسرائيلية محاولاتها العلنية لتطويق وإحباط مفاعيل هذا التقارب الدبلوماسي؛ حيث خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصريحات تصعيدية حاسمة، جدد فيها رفضه التام للتفاهمات الجارية وسقوفها الزمنية الممتدة لـ 60 يوماً، مؤكداً التمسك المطلق بالبقاء العسكري في “المنطقة الأمنية” الحالية بجنوب لبنان بذريعة حماية أمن سكان المستوطنات الشمالية.

وفي رسالة تحدٍ واضحة لمسار المفاوضات السويسرية، شدد نتنياهو على أنه لن يسمح لطهران بامتلاك أو تطوير أسلحة نووية “بغض النظر عن أي تطورات أو تفاهمات سياسية قد تطرأ بين واشنطن وطهران”، وهو ما استدعى رداً فورياً من رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي أكد جهوزية القوات المسلحة الإيرانية التامة للرد على أي حماقة عسكرية.

وعلى الصعيد التحليلي، كشفت التقارير الواردة من كواليس منتدى بورغنشتوك أن الجولة الافتتاحية للمباحثات تعمدت استبعاد ملف البرنامج النووي الإيراني الشائك من النقاشات الفورية، والتركيز بدلاً من ذلك على الإجراءات الأمنية والاقتصادية الطارئة لبناء الثقة وتخفيف حدة الاختناق الملاحي؛ حيث ينص الاتفاق الحالي على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كافة الجبهات وضمنها الساحة اللبنانية، ورفع الحصار البحري الأمريكي بالكامل، وإنشاء صندوق دولي بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران، وسط تحذيرات أمنية من رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بشأن هشاشة وقف إطلاق النار في لبنان وضرورة استعداد قواته لاستئناف الهجمات العسكرية في أي لحظة.

The post اختراق دبلوماسي في سويسرا.. آلية لتأمين «هرمز» وتل أبيب تتوعّد appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.