استنفار واسع شرق سوريا… فتح سدود وسط بلوغها 98.5% من طاقتها

0
12

دفعت الفيضانات الواسعة في سوريا السلطات إلى فتح بوابات سد الفرات للمرة الأولى منذ عام 1988، وجاء القرار نتيجة ارتفاع غير مسبوق في منسوب نهر الفرات مع غزارة الأمطار وزيادة تدفقات المياه القادمة من الأراضي التركية.

وحذرت وزارة الطاقة السورية من استمرار ارتفاع منسوب المياه في النهر، مؤكدة أن المؤسسة العامة لسد الفرات تتابع تطورات الوضع المائي بشكل مستمر، مع تسجيل زيادة كبيرة في كميات المياه الواردة من الجانب التركي.

وأوضحت الوزارة أن هذا الارتفاع يعود إلى غزارة الموسم المطري من جهة، وفتح السلطات التركية بوابات المفيض في السدود الواقعة على مجرى النهر من جهة أخرى، ما أدى إلى تدفقات مائية وُصفت بأنها غير مسبوقة.

وسجلت مديريات الهيئة العامة للموارد المائية في محافظات حلب والرقة ودير الزور إجراءات احترازية عاجلة للتعامل مع ارتفاع المنسوب، بعد أن غمرت الفيضانات جسورًا وطرقًا وأراضي زراعية ومنازل في عدد من المناطق.

وأفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” بامتداد الفيضانات إلى مناطق حضرية وريفية في محافظة دير الزور، حيث غمرت المياه جسورًا ترابية وأخرجت جسورًا أخرى من الخدمة، إضافة إلى أضرار طالت أراضي زراعية ومساكن، فيما شهدت محافظة الرقة موجة فيضانات موازية.

وتجاوزت بحيرات السدود السورية 98.5% من طاقتها التخزينية، ما جعلها غير قادرة على استيعاب كميات إضافية دون التأثير على معايير السلامة التشغيلية، الأمر الذي دفع إلى تمرير كميات كبيرة من المياه باتجاه مجرى النهر.

ودعت السلطات السكان إلى توخي الحذر والابتعاد عن ضفاف نهر الفرات ومناطق جريان المياه، مع استمرار عمليات المراقبة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأرواح والمنشآت.

وتواصلت تداعيات ارتفاع منسوب النهر في محافظة دير الزور شرق سوريا، وسط أضرار مادية وتعطل واسع في حركة التنقل بين ضفتي المدينة، بينما تؤكد الجهات الفنية أن السدود الرئيسية ما تزال ضمن الوضع الآمن ولا تواجه مخاطر إنشائية.

وأظهرت معطيات محلية أن تركيا فتحت بوابات سد أتاتورك بمعدل تدفق يقدّر بنحو 2000 متر مكعب في الثانية، وهو مستوى يفوق المعدلات المعتادة خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى تسارع ارتفاع منسوب المياه الواصلة إلى الأراضي السورية.

وتحول الوضع إلى أزمة معيشية وإنسانية في دير الزور بعد انهيار معابر ترابية وأخرى مؤقتة أُنشئت خلال السنوات الماضية كبدائل عن الجسور المدمرة.

ومع استمرار تدفق المياه انهار جسر ترابي وآخر حربي، ما أدى إلى عزل منطقتي الشامية والجزيرة، وتوقف حركة العبارات والقوارب لاحقًا نتيجة ارتفاع الأمواج وخطورة الملاحة النهرية.

ورغم تأكيد الجهات المختصة أن سدود تشرين والطبقة والمنصورة ما تزال ضمن الحدود الآمنة، فإن الأزمة أعادت ملف الجسور المدمرة في شرق سوريا إلى الواجهة، في ظل غياب مشاريع إعادة تأهيل شاملة منذ سنوات.

وتشير بيانات محلية إلى أن معظم جسور الفرات في دير الزور والرقة تعرضت للتدمير خلال العمليات العسكرية عام 2017، فيما اقتصرت عمليات إعادة التأهيل على حلول مؤقتة لم تصمد أمام ارتفاع منسوب المياه الحالي.

وارتفع عدد ضحايا حوادث الغرق المرتبطة بارتفاع منسوب النهر إلى سبعة أشخاص بينهم ستة أطفال، وسط تحذيرات متكررة من الاقتراب من مجرى الفرات أو السباحة خلال هذه الفترة.

ومع استمرار الأزمة تتصاعد مطالب الأهالي بإطلاق مشاريع عاجلة لإعادة بناء جسور الفرات وتأهيل البنية التحتية، بما يضمن استعادة الحركة الطبيعية بين ضفتي النهر وتسهيل وصول الخدمات الأساسية.

يمثل نهر الفرات أحد أهم الشرايين المائية في شرق سوريا، إذ يعتمد عليه السكان في الزراعة والحياة اليومية وإنتاج الطاقة.

وخلال سنوات الحرب تعرضت البنية التحتية في المنطقة لأضرار واسعة، خصوصًا الجسور الحيوية التي تربط ضفتي النهر في دير الزور والرقة، ما أدى إلى الاعتماد على معابر مؤقتة هشة.

وتجعل هذه الهشاشة أي ارتفاع كبير في منسوب المياه سببًا مباشرًا في عزل مناطق واسعة وخلق أزمات إنسانية متكررة، في ظل تأخر مشاريع إعادة الإعمار للبنية التحتية الحيوية.

استنفار عسكري في دير الزور بعد ارتفاع منسوب نهر الفرات

أعلنت وزارة الدفاع السورية عن استنفار عدد من التشكيلات والإدارات التابعة لها في مناطق وقرى بمحافظة دير الزور، عقب الارتفاع الحاد في منسوب نهر الفرات.

وأوضحت الوزارة أن القوات المعنية باشرت تنفيذ عمليات إخلاء لبعض المناطق المهددة، إلى جانب رفع السواتر الترابية واتخاذ إجراءات احترازية للحد من مخاطر الفيضانات.

ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار ارتفاع منسوب المياه في النهر، ما يثير مخاوف من فيضانات قد تؤثر على التجمعات السكنية القريبة من ضفافه.

وتواصل الجهات المختصة متابعة الوضع الميداني بشكل مستمر، مع اتخاذ إجراءات تهدف إلى حماية المدنيين والممتلكات في المناطق المتضررة.

The post استنفار واسع شرق سوريا… فتح سدود وسط بلوغها 98.5% من طاقتها appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.