الآن الآن فهمت يا عُمر

0
19

الآن فقط بدأت تتضح الصورة فبعد الاستماع إلى تقرير ذا سنتري وما تضمّنه من أرقام ضخمة وأسماء لمسؤولين كبار يُشتبه في ضلوعهم في شبكات تهريب الوقود، يصبح مفهوماً لماذا تصرّ الحكومتان، ويصرّ مجلس النواب، على التمسك بدعم الوقود ورفض المساس به.

فلو رُفع الدعم، لما تدفقت تلك المليارات التي تشير تقارير دولية إلى أنها قد تصل إلى عشرين مليار دولار إلى جيوب المتنفذين ومن يدور في فلكهم. رفع الدعم ببساطة لا يخدم مصالح كبار المسؤولين شرقًا وغربًا، ولا قادة الأجهزة الأمنية، ولا القيادات العسكرية التي يقال إنها تستفيد من هذا الوضع القائم.

يُشترى الوقود المدعوم من المال العام بسعر لا يتجاوز سنتين، ثم يُباع – بحسب الاتهامات الواردة – بأكثر من 52 سنتًا. وتذكر التقارير أن دولاً مثل إيطاليا ومالطا وتركيا كانت من بين الوجهات، إضافة إلى تهريب كميات بأوامر من دولة الإمارات نفذها حفتر لصالح الدعم السريع في السودان، وأخرى تُهرَّب إلى تونس وتشاد والنيجر، بل وإلى سفن تنتظر في عرض المتوسط.

وفي الوقت نفسه، يقف المواطن الليبي في طوابير طويلة ينتظر لترًا واحدًا من البنزين. أما حسابات بعض المتهمين في التقارير الدولية، فيُقال إنها تتضخم في البنوك التركية يومًا بعد يوم وتركيا تشتهي هذا بقوة فهي لا تسأل عن مصدر الثروة و لا تبذل الكثير لمعرفة عملائها.

وتتردد كذلك روايات عن شحنات وقود تصل من الإمارات إلى ميناء طبرق، يتولى -بحسب ما يُتداول – خليفة حفتر إيصالها إلى قوات حميدتي في السودان. وبغضّ النظر عن صحة هذه الروايات من عدمها، فإن ما يبدو واضحًا هو أن تهريب الوقود تحوّل إلى اقتصاد موازٍ يتجاوز حجمه وقدرته أي قرار حكومي شكلي.

ولعل ما يرويه البعض عن عمليات التهريب يعكس عمق المشكلة. فقد ذكر لي صديق أنه خلال زيارة إلى تشاد رأى على الطرقات بين العاصمة والحدود الليبية باعة يبعون قوارير بلاستيكية معبّأة بسائل ظنّ من لونه أنه خمورًا. فقيل له: ليست خمورًا، بل هي بنزين ليبي يباع على قارعة الطريق.

وتتكرر المشاهد ذاتها في المدن التونسية القريبة من الحدود. وقد رأيتُ بنفسي سيارة “بيجو” قديمة يدفعها سائقها بيديه أمام نقطة الجوازات التونسية- الليبية في اتجاه ليبيا، وعندما سألته إن كانت سيارته معطلة، قال لي: لا.. ولكن خزّانها فارغ تمامًا من الوقود.

هؤلاء المهرّبون يبيعون آخر قطرة في تونس قبل العودة إلى ليبيا لملء الخزان من جديد، ومعظم سياراتهم مزوّدة بخزانات مزدوجة وكان هذا في عهد القذافي، فكيف الحال اليوم؟.

وما خفي الآن… فهو بلا شك أعظم بكثير.

لكِ الله يا ليبيا.

The post الآن الآن فهمت يا عُمر appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.