أدانت الجزائر خلال اجتماع عاجل لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف استمرار التدخلات الخارجية في السودان، داعية إلى الدفاع عن سيادة السودان ووحدته وسلامته الترابية، ودعم مسار سياسي سوداني خالص بعيد عن أي تأثير خارجي.
وأكد ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف إدريس لطرش أن الأولويات الأساسية لأي مسار سلام في السودان تقوم على “الدفاع عن سيادة السودان ووحدته الوطنية وسلامته الترابية مع رفض أي محاولة لتفكيك البلد ومؤسساته”، وفق تعبيره خلال الاجتماع.
وأضاف إدريس لطرش أن المجتمع الدولي مدعو إلى إدانة كل الجهات الخارجية التي تواصل، بحسب وصفه، “تأجيج العنف ومفاقمة المعاناة وتقويض آفاق السلام” في السودان، مشددًا على ضرورة الالتزام بميثاق الأمم المتحدة باعتباره المرجعية الأساسية للاستقرار الدولي.
إلى ذلك، أقرّ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يوم الاثنين، قرارًا يتعلق بالأوضاع في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان السودانية، وذلك بتوافق الآراء دون اللجوء إلى التصويت، في جلسة ركّزت على تدهور الأوضاع الإنسانية وحقوق الإنسان داخل المدينة ومحيطها.
وبحسب نص القرار، الذي قادته بريطانيا وحظي بدعم ألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج، يطالب المجلس بوقف الأعمال العدائية بشكل فوري، وتعزيز حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق، إلى جانب إدانة جميع أشكال التدخل الخارجي التي تؤدي إلى تأجيج النزاع.
كما شدد القرار على ضرورة وقف الهجمات التي تنفذها قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها ضد المناطق المدنية، مع الإشارة إلى تقارير عن ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة الأبيض، شملت مرافق صحية ومستشفيات، ما تسبب في خسائر بشرية وحرمان المدنيين من الخدمات الأساسية.
وأشار النص إلى مخاوف متزايدة من استخدام التجويع كأداة من أدوات الحرب، عبر فرض قيود على قوافل الغذاء والمساعدات الإنسانية، واستهداف البنية التحتية المرتبطة بالوقود والمياه، الأمر الذي أدى إلى نقص حاد في الغذاء والمياه داخل المدينة ومحيطها.
ودعا القرار طرفي النزاع، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق إلى جميع المدنيين في السودان، مع توسيع مسارات الإغاثة عبر الحدود وخطوط التماس، وتوفير الضمانات الأمنية للعاملين في المجال الإنساني.
وأكد المجلس أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة في السودان، مجددًا الدعوة إلى وقف شامل وفوري لإطلاق النار دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبة الهدنة، إضافة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية المتضررة.
كما أدان القرار جميع أشكال التدخل الخارجي التي تغذي النزاع، بما في ذلك توريد الأسلحة والمعدات العسكرية، مع التذكير بالالتزامات الدولية المرتبطة بحظر السلاح المفروض على دارفور.
وفي سياق متصل، جدد النص إدانة الانتهاكات المبلّغ عنها للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك جرائم حرب مزعومة تُتهم بها جميع أطراف النزاع، مع التشديد على ضرورة المساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب.
ورحب القرار بدور المحكمة الجنائية الدولية، وطلب من بعثة تقصي الحقائق إجراء تحقيق عاجل بشأن الانتهاكات المزعومة في مدينة الأبيض ومحيطها، على أن تُرفع النتائج إلى المجلس خلال دورته المقبلة في سبتمبر.
كما اعترضت سلطة بورتسودان على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، إلا أن المجلس أبقى على ولايتها، وكلفها بإجراء تحقيق عاجل في تطورات الأوضاع في الأبيض ومحيطها.
وشدد القرار على ضرورة إطلاق مسار سياسي شامل يقوده السودانيون، بمشاركة القوى المدنية بما فيها النساء والشباب، وصولًا إلى عملية انتقالية ذات مصداقية تفضي إلى حكومة مدنية منتخبة، وفق مبادئ برلين بشأن السودان.
ومن المقرر أن يعلن المجلس، في ختام جلسته، نتائج أي إجراءات لاحقة مرتبطة بتنفيذ القرار والتقارير المقدمة بشأنه.
The post «الأمم المتحدة» تعتمد قراراً حول مدينة الأبيض.. الجزائر تدعو للدفاع عن سيادة السودان appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

