الأول منذ سنوات.. اجتماع مفاجئ يكسر «العداء» بين كوبا وأمريكا

0
8

أعلنت الحكومة الكوبية عن عقد أول لقاء رسمي مع مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد اجتماع جمع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) جون راتكليف مع مسؤولين في وزارة الداخلية الكوبية داخل العاصمة هافانا، في خطوة وُصفت بأنها نادرة وتعكس تعقيدات العلاقات الثنائية بين البلدين.

وقالت السلطات الكوبية إن الزيارة جاءت بناءً على طلب من الحكومة الأمريكية، مشيرة إلى أن الاجتماع عُقد الخميس الماضي بهدف بحث سبل تعزيز الحوار السياسي في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وهافانا.

وأوضحت الحكومة في بيان رسمي أن المباحثات تناولت ملفات متعددة، أبرزها الضغوط الاقتصادية والتجارية والسياسية التي تفرضها الولايات المتحدة على كوبا، إضافة إلى قضايا تتعلق بالعلاقات الثنائية والأمن الإقليمي في منطقة الكاريبي.

وأكد الجانب الكوبي خلال اللقاء أن المعطيات التي طُرحت تشير إلى أن كوبا لا تشكل أي تهديد للأمن القومي الأمريكي، مشددًا على أنه لا توجد مبررات قانونية لإدراجها ضمن قائمة الدول التي تُتهم برعاية الإرهاب، وفق البيان.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تصعيدًا سياسيًا متكررًا، حيث أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة المتعلقة بكوبا، داعيًا إلى اعتماد الحوار لتفادي المزيد من التوتر.

وفي المقابل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لوّح في تصريحات سابقة بإمكانية تشديد الضغط على كوبا، بما في ذلك نشر قوة عسكرية أمريكية قبالة سواحل الجزيرة أو إرسال حاملة طائرات، ضمن ما وصفه بخيارات الردع المتاحة.

كما أشارت تقارير إعلامية إلى زيادة في أنشطة الاستطلاع والاستخبارات الأمريكية بالقرب من السواحل الكوبية خلال الأشهر الأخيرة، ما يعكس تصاعد التوتر الميداني بين الجانبين.

وفي السياق ذاته، أعلنت الولايات المتحدة تقديم عرض مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار لكوبا، في محاولة لدعم البلاد بعد الانهيار الكبير في شبكة الكهرباء الوطنية الذي تسبب بانقطاعات واسعة شملت عدة مناطق في الجزيرة.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن المساعدات ستُوزع بالتنسيق مع الكنيسة الكاثوليكية ومنظمات إنسانية، مشيرة إلى أن القرار النهائي يعود للحكومة الكوبية، إما بقبول الدعم أو رفضه وتحمل تبعات ذلك.

من جانبها، أكدت السفارة الكوبية في واشنطن تلقي العرض، لكنها شددت على ضرورة أن يكون بعيدًا عن “المناورات السياسية”، معتبرة أن الحل الحقيقي يكمن في رفع الحصار الأمريكي المفروض منذ عقود.

وتزامن هذا التطور مع زيارة وفد أمريكي رفيع برئاسة مدير وكالة الاستخبارات المركزية إلى هافانا، حيث ناقش الجانبان ملفات تتعلق بالأمن والاستقرار الاقتصادي والتعاون الاستخباراتي، بحسب ما أعلنته الحكومة الكوبية.

وتعاني كوبا من أزمة حادة في قطاع الطاقة نتيجة تدهور البنية التحتية لشبكة الكهرباء، إلى جانب نقص حاد في الوقود والديزل، ما أدى إلى انقطاعات واسعة أثرت على الحياة اليومية وأثارت احتجاجات شعبية في عدد من المدن.

وتشير تقارير إلى أن الأزمة تفاقمت بسبب العقوبات الأمريكية، خاصة بعد تحذيرات من فرض رسوم على أي دولة تزود كوبا بالنفط، ما زاد من عزلة البلاد الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أعلنت دول مثل المكسيك وروسيا تقديم مساعدات أو شحنات دعم طاقي، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة المتفاقمة داخل الجزيرة.

ويأتي هذا المشهد المعقد بين الانفتاح الاستخباراتي المحدود والعروض الإنسانية المشروطة، وسط استمرار التوتر السياسي بين واشنطن وهافانا منذ عقود، دون مسار واضح لتسوية نهائية حتى الآن.

The post الأول منذ سنوات.. اجتماع مفاجئ يكسر «العداء» بين كوبا وأمريكا appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.