الإصلاح الاقتصادي في ليبيا.. مقترح يكشف «الكلفة الخفية» لدعم الأسعار

0
6

قال رجل الأعمال حسني بي إن الإصلاح الاقتصادي في ليبيا لا ينبغي أن يُطرح من زاوية «حماية المواطن من تكلفة الإصلاح»، معتبرًا أن المواطن يتحمل أصلًا تكلفة السياسات الاقتصادية القائمة، لكن بصورة غير مباشرة وغير شفافة.

وأوضح بي، في منشور عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، أن «الكثيرين يطالبون أن الإصلاح يجب أن يكون متكاملاً ومتزامناً»، لكنه أبدى تحفظه على مفهوم «حماية المواطن من تكلفة الإصلاح».

وأضاف: «في الاقتصاد لا توجد تكلفة تتحملها الدولة ولا يتحملها المواطن في النهاية؛ فالدولة لا تملك مالاً منفصلاً عن المجتمع. ما تدفعه الخزانة يدفعه المواطن إما من الضرائب، أو من عائد ثروته النفطية، أو من تراجع الخدمات والاستثمار، أو — وهو الأخطر — من التضخم وانخفاض قيمة الدينار عندما يُموّل الإنفاق بخلق النقود».

ورأى بي أن استمرار دعم الأسعار وتعدد أسعار الصرف لا يمثل، من وجهة نظره، حماية مجانية للمواطن، قائلًا: «كما أن استمرار دعم الأسعار وتعدد أسعار الصرف ليس حماية مجانية للمواطن، بل يخلق ريعاً مضموناً لمن يستطيع الوصول إلى السلعة المدعومة أو الدولار الأرخص».

وأضاف: «وكلما اتسعت الفجوة بين السعر المدعوم والسعر الحقيقي، ازدادت أرباح الريع والحوافز للمضاربة والاحتكار والتهريب، واتسعت التشوهات والفجوات والتضخم».

وبناءً على ذلك، قال بي: «لذلك لا أرى إصلاح الدعم باعتباره نقل التكلفة إلى المواطن؛ المواطن يدفع التكلفة أصلاً، ولكن بطريقة غير شفافة وغير عادلة».

وطرح رجل الأعمال جملة من الإجراءات التي يرى أنها تمثل مسارًا للإصلاح، قائلًا: «المطلوب هو تحويل دعم السعر إلى دعم نقدي مباشر للمواطن، وتقليص فجوة سعر الصرف، ووقف الإنفاق بالعجز ومنها التصرف بالاحتياطيات أو خلق الدينار لتمويل الإنفاق غير المغطى، بالتوازي مع إصلاح المالية العامة والطاقة والإنتاج والقطاع الخاص».

وختم بي طرحه بالقول: «الإصلاح الحقيقي لا ينقل التكلفة إلى المواطن؛ بل يكشف التكلفة التي يدفعها أصلاً، ويعيد توزيعها بعدالة، ويغلق أبواب الريع التي يدفع ثمنها المجتمع ويستفيد منها القادرون على اقتناص الفجوات والتهريب والسرقات».

وتعكس تصريحات بي طرحًا اقتصاديًا يدعو إلى الانتقال من دعم الأسعار إلى دعم نقدي مباشر، بالتزامن مع تقليص الفجوة بين أسعار الصرف، وضبط الإنفاق العام، وإجراء إصلاحات أوسع في المالية العامة والطاقة والإنتاج والقطاع الخاص.

ويأتي هذا الطرح في سياق نقاش اقتصادي أوسع في ليبيا بشأن كلفة الدعم وآليات توجيهه، وتأثير تعدد أسعار الصرف والإنفاق العام على الأسعار وقيمة الدينار، مع استمرار الجدل حول كيفية تنفيذ الإصلاحات من دون زيادة الضغوط المعيشية على المواطنين.

The post الإصلاح الاقتصادي في ليبيا.. مقترح يكشف «الكلفة الخفية» لدعم الأسعار appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.