الاقتصاد الليبي.. أزمات خطيرة تهدد استقرار الدولة والمواطن

0
15

لقد أمل الليبيون في التغيير وبناء دولة تقوم على المؤسسات والقانون والتنمية، لكن ذلك لم يتحقق، ودخلت البلاد في أزمات اجتماعية خطيرة واقتصادية لا يُحمد عقباها. تتحمل الحكومات المتعاقبة منذ 55 عامًا مسؤولية فشل بناء اقتصاد قوي ومتنوّع، يعتمد على مصادر متعددة بعيدًا عن النفط، الذي كان يفترض توظيفه في مجالات مثل التجارة والزراعة والصناعة والسياحة. ويبرز في صميم الأزمة الانقسام السياسي والفساد المالي والإداري الذي يعصف بالدولة.

يعكس الوضع الاقتصادي الحالي هشاشة الدولة أمام ظل الواقع والمتغيرات الدولية، حيث يعتمد الاقتصاد الليبي بشكل رئيسي على النفط والاستيراد من الخارج، ما يؤدي إلى هدر العملات الصعبة وتفاقم الأزمات. تراكمات الدولة الريعية وفشل الحكومات المتعاقبة في بناء اقتصاد متنوع ومستدام، أدى إلى ضعف قدرة الدولة على خلق فرص عمل وتعزيز رفاهية السكان.

ولا يمكن إغفال انعكاسات فشل القطاع العام على الاقتصاد الوطني، خاصة الشركات العامة والمصانع التي أفلست وتوقفت، وأصبح العاملون بها بلا عمل. استمرار القطاع العام بهذا الشكل طوال السنوات الـ15 الماضية في ظل الأزمة السياسية ساهم بشكل كبير في تعزيز البطالة، وزيادة الاعتماد على الدولة، وضعف الأداء الاقتصادي والإداري.

يعاني القطاع المصرفي الليبي من سوء الإدارة والفساد، مما أدى إلى توقف دعم المشاريع الخاصة، وعجزه عن فتح آفاق جديدة لفرص العمل وتعزيز الاقتصاد الوطني، وهو ما يفاقم الأزمة الاقتصادية ويحد من قدرة الدولة على تحقيق التنمية المستدامة.

الفساد وسوء الإدارة يمثلان أحد أهم العوامل التي تهدد استقرار الدولة الاقتصادية، إذ لم يتم وضع خطط واضحة لفتح آفاق تنموية تدعم المواطن والاقتصاد الوطني. كما أن الاعتماد على القطاع العام من خلال التعيينات العشوائية أدى إلى استنزاف الموارد وإنتاج سوق عمل غير منظم، ما انعكس على ضعف دخل المواطنين وتراجع القوة الشرائية أمام ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة الدينار مقابل الدولار.

يطرح السؤال اليوم: كيف يواجه اقتصادنا وأمننا الغذائي الذي يعاني، مقارنة بالاقتصاديات الأخرى، في ظل الأزمات السياسية التي تمر بها البلاد؟ وكيف يمكن المحافظة على مقدراتنا في ظل الصراع الدولي، وتحقيق مصالحنا رغم ضعف الاقتصاد وتوقف تطويره؟ وكيف نعيد تفعيل استثماراتنا الخارجية التي لها دور أساسي في وضع ليبيا في مكانة تنافسية بين الدول؟

كل ذلك يبدو صعب التحقيق ونحن نفشل في إدارة سياساتنا الاجتماعية لبناء قدراتنا البشرية والاستفادة من خبرات وكفاءات الليبيين التي يمكن أن تساهم في إعادة ترميم الاقتصاد ومختلف القطاعات، ومنحها الفرصة بدل إقصائها. فاليوم، كل الليبيين أصحاب المصلحة الحقيقية في ليبيا، يبحثون عن الأمن والاستقرار لبناء دولة لكل الليبيين، قادرة على مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

نخلص بالقول إن الانقسام السياسي يُعد السبب الأبرز لتدهور الاقتصاد، فهو يعيق قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الداخلية والخارجية، ويفتح الباب أمام أزمات يصعب التنبؤ بتطوراتها. وفي ظل هذا الواقع، يصبح غلاء الأسعار نتيجة طبيعية لتراكم الفساد وسوء الإدارة وانعدام التخطيط الاقتصادي، مما يبرز الحاجة الماسة إلى إصلاح سياسي واقتصادي شامل يعيد الاستقرار ويحقق التنمية المستدامة للمواطن الليبي.

The post الاقتصاد الليبي.. أزمات خطيرة تهدد استقرار الدولة والمواطن appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.