في توقيت يتزامن مع تحركات سياسية جديدة للدفع نحو الانتخابات في ليبيا، عاد الملف الأمني إلى الواجهة مع تحديث الولايات المتحدة تحذيرها بشأن السفر إلى البلاد، بالتزامن مع توقيع اتفاق «4+4» ومحاولة الدفع بخارطة طريق جديدة نحو الانتخابات، في مشهد يعكس استمرار التباين بين المسار السياسي الذي تتحدث عنه الأطراف الليبية والدولية، وبين واقع أمني ومؤسسي لا يزال يواجه تحديات متعددة.
التحذير الأمريكي.. تحديث أمني بتوقيت سياسي حساس
قال خبير العلاقات الدولية الدكتور إلياس الباروني، في تصريح لشبكة «عين ليبيا»، إن التحذير الأمريكي الأخير وُضع في سياق سياسي وأمني، وجاء في توقيت حساس جدًا بعد توقيع اتفاق «4+4» ومحاولة الدفع بخارطة طريق جديدة نحو الانتخابات.
وأوضح الباروني أن الولايات المتحدة لم ترفع مستوى التحذير من السفر إلى ليبيا، إذ إن ليبيا موجودة أصلًا في المستوى الرابع «لا تسافر»، مشيرًا إلى أن التحديث الصادر في 31 أغسطس 2026 أضاف مؤشرًا يتعلق بالمخاطر الصحية وحدّث ملخص المخاطر، مع الإبقاء على ليبيا ضمن أعلى مستوى من التحذير بسبب الجريمة والإرهاب والاضطرابات والاختطاف والألغام والصراع المسلح.
وأشار إلى ضرورة التمييز بين أمرين؛ الأول أن التحديث إداري وأمني رسمي، إذ تقوم وزارة الخارجية الأمريكية بتحديث تقييمات المخاطر بشكل دوري، والثاني أن التوقيت السياسي لا يمكن تجاهله.
ولفت إلى أن التحديث جاء في 31 أغسطس، أي بعد يوم واحد من توقيع الاتفاق السياسي لـ«4+4» في 30 أغسطس، والذي قُدّم باعتباره خطوة نحو إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحل الخلافات القانونية، وتهيئة الطريق لإجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا.
ويرى الباروني أن المفارقة تكمن في أنه بينما تتحدث الأطراف الليبية والأمم المتحدة عن تقدم باتجاه الانتخابات، تقول الولايات المتحدة فعليًا لمواطنيها إن ليبيا لا تزال دولة لا يمكن ضمان الأمن فيها حتى للمواطن الأمريكي.
وأضاف أن ذلك يعكس فجوة كبيرة بين خطاب الاستقرار السياسي وبين الواقع الأمني والمؤسسي، موضحًا أن التحذير الأمريكي يقول إن واشنطن لا ترى ليبيا قد دخلت مرحلة استقرار، وإنما لا تزال تواجه مخاطر متداخلة، من بينها انتشار السلاح، والجماعات المسلحة، والإرهاب، والاختطاف، والجريمة المنظمة، والاشتباكات المسلحة المفاجئة، والألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة، إلى جانب ضعف الحماية القنصلية، وعدم وجود سفارة أمريكية عاملة في ليبيا.
وأكد أن الرسالة الأساسية ليست أن ليبيا أصبحت فجأة أكثر خطورة، وإنما أن واشنطن، رغم وجود خارطة طريق سياسية جديدة، لا ترى البيئة الليبية آمنة ومستقرة.
هل يرتبط التوقيت بتطورات سياسية وأمنية؟
يرى الباروني أن التحديث الأمريكي هو في الأساس تحديث رسمي لتقييم المخاطر، لكن توقيته يحمل دلالة سياسية وأمنية لا يمكن فصلها عن الواقع الليبي.
وأوضح أن قراءة الأمر يجب أن تتم على ثلاثة مستويات؛ أولها المستوى الأمني، حيث لا تزال ليبيا تعاني هشاشة أمنية حقيقية، مشيرًا إلى أنه لا توجد حرب شاملة كما حدث في سنوات سابقة، لكن غياب الحرب لا يعني وجود دولة مستقرة.
وقال إن هذه «نقطة مهمة جدًا»، لأن ليبيا تعيش في «حالة لا سلم ولا حرب»، وهي هدنة سياسية وأمنية مؤقتة وليست سلامًا مؤسسيًا.
وأشار إلى أن الدليل على ذلك يتمثل في الاشتباكات المحلية، والتوتر بين التشكيلات المسلحة، والطائرات المسيّرة، واستهداف المواقع والمنشآت، وضعف السيطرة المركزية على السلاح، والتنافس على الموارد والنفوذ.
ولفت إلى أن بعثة الأمم المتحدة اضطرت مؤخرًا إلى الدعوة لإنهاء الاشتباكات في الزاوية ومحاسبة المسؤولين عنها، وهو ما يعد مؤشرًا على أن الاستقرار الأمني لا يزال هشًا.
أما على المستوى السياسي، فأوضح أن التحديث جاء في وقت تحاول فيه الأمم المتحدة تسويق اتفاق «4+4» باعتباره بداية جديدة، وهنا يبرز السؤال: «هل تغير الواقع فعلًا أم تغيرت فقط صيغة الحوار؟».
وأضاف أن هذه هي المشكلة، موضحًا أن ليبيا وقّعت عشرات الاتفاقيات خلال السنوات الماضية، من الصخيرات وباريس وباليرمو وبرلين وجنيف واتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب خرائط طريق مختلفة.
وأوضح أن النتيجة كانت في كل مرة واحدة: «اتفاق جديد.. مرحلة انتقالية جديدة.. مؤسسات جديدة.. ثم انسداد جديد».
وأكد أن التحذير الأمريكي مهم لأنه يعيد إلى الواجهة حقيقة أساسية، وهي أن الأزمة الليبية ليست أزمة نقص في الاتفاقيات، وإنما أزمة نقص في القدرة على تنفيذها.
وعلى المستوى الاستراتيجي، يرى الباروني أن الرسالة الأمريكية غير المباشرة هي أن واشنطن لا تزال ترى ليبيا ساحة غير مستقرة إقليميًا، مؤكدًا أن ليبيا ليست معزولة، وما يحدث فيها يرتبط بمنطقة الساحل، والسودان، والهجرة غير النظامية، والإرهاب، وتهريب السلاح، والطاقة، والبحر المتوسط، والتنافس الروسي الغربي، والمصالح التركية والإقليمية.
وأوضح أن الولايات المتحدة لا تقيّم الوضع في طرابلس وبنغازي فقط، وإنما تنظر إلى موقع ليبيا ضمن منظومة الأمن في البحر المتوسط وأفريقيا.
لماذا تعجز ليبيا عن الوصول إلى تسوية سياسية؟
يرى الباروني أن المشكلة ليست في عدم معرفة الحل، لأن الجميع تقريبًا يعرف الحل، والمتمثل في الانتخابات، ودستور أو قاعدة دستورية، وحكومة موحدة، وجيش موحد، ومؤسسات موحدة.
لكن المشكلة، بحسب تقديره، تتمثل في سؤال: «من سيدفع ثمن التسوية؟»، معتبرًا أن هذا هو جوهر الأزمة.
وأوضح أن كل طرف يريد التسوية بشروطه، وكل طرف يريد الدولة ولكن تحت نفوذه، وكل طرف يريد الانتخابات لكنه يريد ضمان نتيجة الانتخابات قبل إجرائها.
وقال إن هذه هي المعضلة، مشيرًا إلى أن «الأزمة الليبية أصبحت أزمة مصالح أكثر من كونها أزمة مبادئ».
وأضاف أنه بعد نحو 15 عامًا، أصبحت هناك منظومات مصالح كبيرة مرتبطة بالانقسام، تشمل السلطة، والمال العام، والنفط، والمصرف المركزي، والعقود، والمناصب، والتعيينات، والمؤسسات السيادية، والسلاح، والنفوذ الإقليمي.
وأوضح أن الانقسام نفسه أصبح مصدرًا للقوة والثروة والنفوذ بالنسبة لبعض الأطراف، معتبرًا أن «استمرار الأزمة في ليبيا أصبح أحيانًا أكثر فائدة لبعض القوى من حل الأزمة».
وأكد أن هذه من أخطر المشكلات في المشهد الليبي.
هل يستطيع «4+4» الوصول إلى الانتخابات؟
قال الباروني إن «4+4 لا يمثل حتى الآن ضمانة للوصول إلى الانتخابات».
وأوضح أن الأمم المتحدة نفسها تقول إن الاتفاق يعالج المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق، وهما إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحل المسائل القانونية والدستورية العالقة، لكنه يحتاج إلى اعتماد وتنفيذ فعلي، وإلى مواصلة العمل لتوفير الشروط المؤسسية والسياسية اللازمة لإجراء الانتخابات.
ويرى أن السؤال الأكبر هو: «من سينفذ الاتفاق؟»، لأن توقيع الاتفاق أسهل من تنفيذه.
وأكد أن المشكلة ليست فقط في القوانين الانتخابية، وإنما في «السلطة التي ستدير الانتخابات»، معتبرًا أن هذه هي العقدة الحقيقية.
وأوضح أن أي انتخابات تحتاج إلى حكومة موحدة، وأجهزة أمنية متعاونة، وقضاء قادر على الفصل في النزاعات، ومفوضية مستقلة، وقبول النتائج، وعدم استخدام السلاح.
لكن الواقع الحالي، بحسب الباروني، يتمثل في انقسام مؤسسي، وتعدد الشرعيات، وخلاف حول السلطة التنفيذية، وانقسام في بعض المؤسسات السيادية والقضائية، ووجود قوات مسلحة خارج السيطرة الكاملة للدولة.
وأشار إلى أن أخطر سؤال لم يُحسم هو: «هل ستجري الانتخابات لتغيير السلطة، أم ستجري بعد أن تتفق القوى المسيطرة على شكل السلطة؟».
وأكد أنه إذا كانت القوى السياسية تريد ضمانات لمواقعها قبل الانتخابات، فإن الأزمة ستعود من جديد.
القوانين والسلطة التنفيذية.. هل تعيدان إنتاج الأزمة؟
أكد الباروني أن الإجابة هي «نعم، وبقوة»، موضحًا أن القوانين الانتخابية ليست المشكلة الحقيقية الوحيدة، وإنما أصبحت أداة من أدوات الصراع السياسي.
وقال إن كل طرف يريد قانونًا يسمح له بالوصول إلى السلطة، وكل طرف يعترض على المادة التي قد تمنح خصمه فرصة للفوز، وهو ما حدث في عام 2021.
وأوضح أن الانتخابات لم تتعطل لأن الليبيين لا يريدون الانتخابات، وإنما تعطلت لأن القوى السياسية لم تتفق على من يحق له المنافسة والوصول إلى السلطة.
وأضاف أن هذا الخطر لا يزال قائمًا، مشيرًا إلى أن «4+4» يعالج بعض المسائل محل الخلاف منذ سنوات، ويربط الانتخابات بوجود سلطة تنفيذية واحدة، بينما يرى مراقبون أن توحيد السلطة التنفيذية لا يزال واحدًا من أكبر الفجوات.
وحذّر من سيناريو قد يبدأ بالاتفاق على الانتخابات، ثم الخلاف حول الحكومة، ثم الخلاف حول المفوضية، ثم الخلاف حول القوانين، ثم الخلاف حول القضاء، وصولًا إلى تأجيل الانتخابات، وبالتالي العودة إلى النقطة نفسها.
الانقسام السياسي وعلاقته بالهشاشة الأمنية
يرى الباروني أن الانقسام السياسي هو أحد أهم أسباب الهشاشة الأمنية، مؤكدًا أنه لا يمكن توحيد الأمن بينما السلطة منقسمة، ولا يمكن توحيد الجيش بينما القرار السياسي منقسم، ولا يمكن السيطرة على السلاح بينما الدولة غير مكتملة.
وأوضح أن العلاقة مباشرة بين الانقسام السياسي والانقسام الأمني وإمكانية حدوث العنف.
وأضاف أنه كلما تعطل المسار السياسي، ارتفعت فرص التوتر المسلح، والاغتيالات، والاشتباكات، واستخدام القوة للضغط السياسي، والصراع المؤسسي، والسيطرة على الموارد.
وأشار إلى أن الأخطر هو أن السلاح أصبح جزءًا من المعادلة السياسية، إذ تدخل بعض القوى إلى الحوار وهي تمتلك السلاح والنفوذ والموارد، وبالتالي فإن السياسة لم تعد منفصلة عن القوة العسكرية.
هل يوجد توافق على شكل الدولة؟
قال الباروني إن هناك «توافقًا تكتيكيًا، لكن لا يوجد توافق استراتيجي كامل».
وأوضح أن الجميع يقول إنه يريد الدولة، والانتخابات، وتوحيد المؤسسات، لكن السؤال هو: «أي دولة؟»، وهنا يبدأ الخلاف.
وأشار إلى أن الخلافات تشمل المركزية، وتوزيع السلطة، وتوزيع الثروة، والنظام السياسي، وصلاحيات الرئيس، ودور المؤسسة العسكرية، والعلاقة بين المركز والأقاليم، وإدارة النفط، وشكل الحكومة، والمؤسسة الأمنية.
وأكد أن المشكلة ليست فقط «من يحكم؟»، وإنما «كيف تحكم ليبيا؟».
وأوضح أن هذا الأمر لم يُحسم بعد، مشيرًا إلى أن الأزمة مرت بمرحلتين؛ الأولى صراع على السلطة، والثانية صراع حول شكل الدولة نفسها، وهو ما يجعل الحل أكثر تعقيدًا.
الدور الأمريكي ومصالح واشنطن في ليبيا
يرى الباروني أن الدور الأمريكي اليوم يختلف عن الماضي، موضحًا أن واشنطن، في تقديره، لا تريد إدارة ليبيا بشكل مباشر، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تكون ليبيا خارج نفوذها.
وأشار إلى أن المصالح الأمريكية تتركز خصوصًا في النفط والطاقة، باعتبار ليبيا دولة مهمة في مجال الطاقة، ولا سيما بالنسبة لأمن الطاقة الأوروبي، ومنع التوسع الروسي، باعتبار ليبيا جزءًا من المنافسة الدولية في أفريقيا والبحر المتوسط، ومكافحة الإرهاب ومنع عودة التنظيمات الإرهابية، والهجرة والأمن الإقليمي، لأن استقرار ليبيا يؤثر في أوروبا والساحل وأفريقيا، إلى جانب منع انهيار الدولة، لأن الانهيار الكامل سيخلق فراغًا أمنيًا واسعًا.
ولخص الباروني السياسة الأمريكية بأنها «دعم الاستقرار دون تحمل التكلفة الكاملة لبناء الاستقرار».
وأوضح أن واشنطن تريد مؤسسات، وانتخابات، واستقرارًا، وحكومة موحدة، لكنها تعمل عبر الأمم المتحدة، والضغط السياسي، والشراكات الدولية، والفاعلين الليبيين أنفسهم، وليس عبر تدخل أمريكي مباشر واسع.
ماذا تستطيع الأمم المتحدة أن تفعل؟
قال الباروني إن الأمم المتحدة تستطيع تقريب الأطراف من بعضها، وإدارة الحوار، وتقديم خارطة طريق، وممارسة الضغط السياسي، وتوفير الشرعية الدولية، وتوحيد المواقف الدولية، لكنها لا تستطيع وحدها صنع السلام.
وأوضح أن «الأمم المتحدة تستطيع فتح الباب، لكنها لا تستطيع إجبار الجميع على الدخول».
وأشار إلى أن اتفاق «4+4» يمثل خطوة مهمة لأنه يأتي ضمن خارطة الطريق الأممية ويحظى بدعم البعثة، لكن البعثة نفسها تقول إن التوقيع ليس النهاية، وإنما بداية مرحلة تحتاج إلى اعتماد وتنفيذ وتعاون من المؤسسات والقوى الليبية.
وأكد أن نجاح الاتفاق يعتمد على ثلاثة عوامل؛ أولها الوحدة الدولية، لأنه إذا اختلفت الدول الكبرى، فإن كل طرف ليبي سيجد دولة تدعمه، وثانيها الضغط الحقيقي وليس البيانات فقط، من خلال العقوبات والمساءلة والضغط الاقتصادي ومنع المعرقلين، وثالثها الإرادة الليبية، وهي الأهم، لأن ليبيا لن تستقر بقرار من نيويورك أو واشنطن أو أنقرة أو القاهرة أو موسكو، وإنما يجب أن يكون الحل الحقيقي «قرارًا ليبيًا بدولة واحدة».
ثلاثة سيناريوهات محتملة للمشهد الليبي
حدد الباروني ثلاثة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة.
السيناريو الأول هو التقدم نحو الانتخابات، وهو السيناريو الإيجابي، لكنه يحتاج إلى اعتماد «4+4»، وإجراء التعديلات القانونية، وإعادة تشكيل المفوضية، وتوحيد السلطة التنفيذية، وتوحيد المؤسسات، وتوفير ضمانات أمنية. ويرى أن هذا السيناريو ممكن، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية.
أما السيناريو الثاني فهو إدارة الأزمة، وهو الأقرب، بحسب تقديره، ويقوم على الاتفاقات والاجتماعات واللجان والتفاهمات ومواعيد الانتخابات، ثم التأجيل، ثم خارطة طريق جديدة، ثم لجنة جديدة، أي الاستمرار في «إدارة الأزمة بدلًا من حل الأزمة»، معتبرًا أن هذا السيناريو قريب لأن القوى السياسية ليست مستعدة للتنازل عن جزء من مصالحها.
والسيناريو الثالث هو تجدد التوتر الأمني، وهو أمر غير مستبعد، فإذا فشل المسار السياسي أو شعر طرف بأنه يخسر نفوذه، فقد نشهد توترات واشتباكات محدودة واستخدام السلاح للضغط السياسي.
وأوضح أن الحرب الشاملة ليست الأكثر ترجيحًا في الوقت الحالي، لأن الأطراف تعرف تكلفتها، لكن الخطر الأكبر يتمثل في الاشتباكات المحدودة والمتكررة التي تمنع الاستقرار من دون أن تتحول إلى حرب وطنية شاملة.
تقدم سياسي على الورق وهشاشة على الأرض
خلص الباروني إلى أن معادلة المشهد الليبي تقوم على «تقدم سياسي على الورق، لكن هشاشة كبيرة على الأرض».
وأوضح أن التحذير الأمريكي لا يعني بالضرورة أن حربًا ستندلع غدًا، لكنه يعني أن ليبيا لا تزال دولة مسارها الأمني غير قابل للتنبؤ، ومؤسساتها غير مكتملة، وسلطة الدولة فيها غير موحدة بالكامل، والسلاح موجود، والتوتر ممكن.
وأكد أن «4+4» يمثل فرصة سياسية مهمة، لكنه ليس النهاية.
وأضاف أن الأسئلة الحقيقية ليست: «هل تم توقيع الاتفاق؟»، وإنما: «من سينفذ؟ ومن سيتنازل؟ ومن سيقبل بخسارة السلطة إذا جاءت نتيجة الانتخابات على غير رغبته؟».
وقال إن «هنا بالضبط تكمن مستقبل ليبيا».
ورجّح أن تشهد المرحلة القريبة تقدمًا سياسيًا محدودًا مع استمرار إدارة الأزمة، وليس اختراقًا كاملًا ولا انهيارًا، مع إمكانية رؤية خطوات انتخابية وبعض خطوات توحيد المؤسسات، لكن إجراء انتخابات حقيقية تنهي المرحلة الانتقالية سيبقى مرتبطًا بسؤال أساسي: «هل تريد القوى الليبية فعلًا دولة فوق الجميع، أم أن كل قوة تريد دولة تمر من خلالها أولًا؟».
وختم الباروني بالقول إن هذا، في رأيه، هو العقدة الحقيقية التي جعلت ليبيا، بعد خمسة عشر عامًا من الأزمة، تدور بين الاتفاق والانسداد، والأمل والتأجيل، وبين الدولة التي يريدها الناس والدولة التي تخشاها بعض القوى لأنها قد تنهي امتيازاتها.
The post الباروني يفكك لـ«عين ليبيا» خريطة السيناريوهات القادمة.. ماذا تعني رسالة التحذير الأمريكي؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
