في الذكرى السبعين لاستقلال السودان، ألقى الفريق أول عبد الفتاح البرهان خطابًا من داخل القصر الجمهوري الذي بدت عليه آثار التدمير، متعهدًا بالحرية والعدالة وتحقيق دولة المواطنة.
وجاء الخطاب في إطار احتفالي ظاهري، لكنه أثار تساؤلات حول الفجوة بين النص والواقع على الأرض، وفق مراقبين.
اختار البرهان الظهور بالزي العسكري الكامل ومن داخل القصر الجمهوري، في رسالة رمزية تمزج بين القوة العسكرية والخطاب المدني الذي تحدث عن الثورة والمواطنة، في تناقض يراه البعض متعمدًا.
وتجاهل الخطاب معاناة المدنيين وظروف اللجوء والنزوح والخراب والمجاعة، ما دفع مراقبين إلى وصفه بأنه موجَّه أكثر نحو دوائر السلطة وحلفائها السياسيين من النظام السابق، وليس الشعب السوداني الذي يعاني.
وربط البرهان بين ثورة المهدية عام 1885 واستقلال السودان في 1 يناير 1956 والحرب الداخلية الحالية، في محاولة لإضفاء شرعية تاريخية على صراع السلطة الراهن.
وقال البرهان: “نقف مع الشعب وثورته حتى تتحقق مطالب الثورة، السلام والعدالة وتحقيق دولة المواطنة”، في تناقض صارخ مع انقلاب أكتوبر 2021 الذي أزاح المكون المدني من السلطة، ورفض تسليم قادة النظام السابق للمحاكمات الدولية، وعدم التعاون مع لجان التحقيق في جرائم الحرب والانتهاكات المستمرة.
كما ركز الخطاب على المصالحة الوطنية، إلا أن الترحيب بها جاء مشروطًا بالانضمام للحرب، وليس بالاختلاف السياسي، ما يعكس تعميق الانقسام الوطني، وتقسيم السودانيين إلى جيش وشعب مقابل “خونة ومتمردين”.
وفي الإشارة إلى استمرار الصراع، ركز البرهان على “النصر القادم” بدلًا من البحث عن حل سياسي شامل، متجاهلًا الكارثة الإنسانية المستمرة والتي تشمل النزوح والفقْر وانتشار المجاعة في مناطق واسعة.
The post البرهان بذكرى الاستقلال: خطاب ووعود وسط قصر مدمّر وأزمة إنسانية مستمرة appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

