الجيش السوداني يعلن السيطرة على سودري ويؤكّد: لا نقبل أي حلول خارجية

0
6

أعلن الجيش السوداني، الجمعة، بسط سيطرته على مدينة سودري بولاية شمال كردفان جنوبي البلاد، بعد معارك مع قوات الدعم السريع، مؤكدًا أن المواجهات أسفرت عن خسائر «فادحة» في الأرواح والعتاد في صفوف القوات المنافسة.

وقال الجيش السوداني في بيان: «تمكنت قواتنا اليوم من تحرير مدينة سودري بولاية شمال كردفان، بعد معارك شرسة، كبّدت المليشيا الإرهابية (الدعم السريع) خسائر فادحة في الأرواح والعتاد».

وجاء إعلان الجيش تأكيدًا لما أوردته مصادر عسكرية، في وقت سابق الجمعة، بشأن بسط القوات الحكومية سيطرتها على سودري عقب معارك مع قوات الدعم السريع.

وأفادت المصادر لوكالة الأناضول بأن قوات الجيش والقوات المساندة دخلت سودري بعد معارك وصفتها بـ«الضارية» مع قوات الدعم السريع، وتمكنت من بسط سيطرتها على المدينة.

وتُعد سودري من أبرز معاقل قوات الدعم السريع في شمال كردفان، وتقع في أقصى شمال الولاية، ضمن منطقة تضم أيضًا حمرة الشيخ وأم بادر، وتتاخم غربًا ولاية شمال دارفور وجنوبًا ولاية غرب كردفان.

وبث عناصر من الجيش وقوات الحركات المسلحة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو قالوا إنها صُورت من داخل سودري عقب السيطرة عليها، وأظهرت مركبات قتالية مدمرة قالوا إنها تابعة لقوات الدعم السريع.

وحتى الساعة 18:45 بتوقيت غرينتش، لم يصدر عن قوات الدعم السريع تعليق فوري بشأن هذه التطورات.

وتأتي السيطرة على سودري في أعقاب تقدم للجيش في مناطق عدة بولاية شمال كردفان، وتضييقه الخناق على قوات الدعم السريع الموجودة في أقصى شمال غربي الولاية، ولا سيما في المزروب وجبرة الشيخ وأم بادر.

كما تأتي بعد أيام من إعلان الجيش السيطرة على 11 منطقة في شمال كردفان، في واحدة من أكبر موجات التقدم التي أعلن عنها في الولاية خلال الفترة الأخيرة.

وفي 6 سبتمبر الجاري، أعلن الجيش السيطرة على مدينة حمرة الوز بمحافظة جبرة الشيخ في شمال كردفان.

ومنذ أواخر يوليو الماضي، أعلن الجيش السيطرة على مناطق واسعة في شمال كردفان، عقب استعادة مدينة بارا ومناطق في جبرة الشيخ وأم سيالة، وتأمين الطريق القومي الرابط بين بارا ومدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب، اشتباكات متواصلة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ 25 أكتوبر الماضي.

ومنذ أبريل 2023، يشهد السودان حربًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.

وفي موازاة التطورات الميدانية، أعلنت الخرطوم استعدادها للانخراط في مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة وعدد من الدول الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب، مع تأكيدها رفض «فرض أي تدخل أو حلول خارجية».

وقال وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، خلال مؤتمر صحفي في نيويورك، الجمعة، إن الحكومة السودانية «منفتحة للحوار، باعتبار أنها هي الممثلة لشعب السودان»، مؤكدة في الوقت نفسه رفض مساواة الجيش بقوات الدعم السريع.

وأضاف سالم أن «موقف الخرطوم يستند إلى تمسكها بسيادتها الوطنية ووحدة أراضي السودان، ولا نقبل التشكيك في شرعية مؤسسات الدولة وقيادتها».

وقال وزير الخارجية السوداني إن بلاده تجدد استعدادها للتعاطي الإيجابي مع الولايات المتحدة، إلى جانب السعودية ومصر وقطر وباكستان والصين وتركيا، فضلًا عن جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن هذه الأطراف تعمل بصدق على إنهاء الحرب.

وبشأن تعاطي الحكومة السودانية مع المجموعة الرباعية، أوضح سالم أن السودان كان وما يزال منخرطًا مع كل من الولايات المتحدة والسعودية ومصر لإيجاد تسوية للأزمة، لكنه يتحفظ على الضلع الرابع من المجموعة، وهي الإمارات.

وقال سالم إنه «ليس مقبولًا لأي جانب أن يكون طرفًا في النزاع ووسيطًا لحله في ذات الوقت»، حسب قوله.

واتهم وزير الخارجية السوداني قوات الدعم السريع برفض الالتزام بما وقّعت عليه في جدة، وذلك بعد شهر واحد من اندلاع الحرب.

وفيما يتعلق بالمساعي الأمريكية لإنهاء الحرب، قال سالم إن بلاده رحبت بانخراط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جهود حل الأزمة، على خلفية مناشدة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان له بذلك.

وأضاف أن السودان ما يزال يتعامل وفق الإطار العام لتلك الجهود، وقدم عددًا من المقترحات العملية في هذا الصدد.

وشدد وزير الخارجية السوداني، في المقابل، على رفض أي حلول تُفرض من الخارج أو تمس سيادة السودان ووحدة أراضيه، مؤكدًا أن أي تسوية يجب أن تراعي استقلال القرار الوطني.

وانتقد سالم ما وصفه بمخالفة الولايات المتحدة لالتزاماتها الدولية بموجب اتفاقية المقر المبرمة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة لعام 1947، مما منع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي السياق نفسه، قالت وزارة الخارجية السودانية في بيان إن سالم أجرى، الخميس، مشاورات مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وشدد خلال اللقاء على أهمية «انتهاج الحوار سبيلًا لتسوية النزاع وإحلال السلام في السودان».

كما أشاد غوتيريش بتعاون الحكومة السودانية في تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الحرب.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن أسفه إزاء «عدم وفاء الدولة المضيفة بالتزاماتها بموجب اتفاقية المقر»، وما ترتب على ذلك من عدم إصدار تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة السوداني للمشاركة في أعمال الجمعية العامة.

وفي نيويورك أيضًا، اتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بعض الدول بالتغاضي عن وصول طائرات محملة بالأسلحة إلى مطارات الفاشر ونيالا في إقليم دارفور، مؤكدًا أن هذه الأسلحة تُستخدم في قتل الشعب السوداني.

وانتقد مناوي، خلال المؤتمر، تجاهل المجتمع الدولي ما وصفها بـ«المجازر التي ارتكبتها قوات الدعم السريع» في مدينتي الجنينة والفاشر بدارفور، وود النورة في ولاية الجزيرة وسط البلاد.

وقال إن كلمة ممثل السودان في الجمعية العامة تخص أكثر من 50 مليون سوداني، وإن حجب تأشيرة رئيس مجلس السيادة يعتبر «إهانة لضحايا الحرب وحرمانًا لصوتهم من الوصول لممثلي المجتمع الدولي».

وأكد حاكم إقليم دارفور أن الحكومة لن تقبل بهدنة قبل خروج قوات الدعم السريع من المدن، مشيرًا إلى أن أكثر من 60% من مقاتلي القوات هم من المرتزقة الأجانب.

وتساءل مناوي: «كيف لنا أن نقبل بالهدنة، بينما لا تزال مليشيات مسلحة ومرتزقة من دول الجوار يحتلون منازل المواطنين ويستولون على ممتلكاتهم ويشردون الأسر من مناطقها، وكيف نتحدث عن هدنة بينما لا يزال أبناء شعبنا يتعرضون للقتل والاستهداف بالمسيّرات والأسلحة الفتاكة».

وأكد حاكم إقليم دارفور أن الحكومة لا ترفض السلام، وإنما تطالب بسلام حقيقي وعادل ومستدام يحمي المدنيين ويضمن وصول المساعدات الإنسانية ويحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ويعيد النازحين واللاجئين إلى ديارهم آمنين، ويضع حدًا للإفلات من العقاب.

وفي موازاة التحركات السودانية والدولية، دعت نائبة الممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، السفيرة كيت فوستر، مجلس الأمن إلى التوحد خلف وقف لإطلاق النار في السودان، مؤكدة أن إنهاء النزوح يتطلب معالجة سببه الأساسي المتمثل في استمرار الحرب.

وقالت فوستر، خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن اللاجئين والنزوح القسري، الجمعة، إن الاستجابة للأزمات لا ينبغي أن تقتصر على إدارة أوضاع النازحين واللاجئين بعد فرارهم، بل يجب أن تستهدف الأسباب التي تجبرهم على مغادرة منازلهم.

وأضافت أن الحروب وعدم الاستقرار والقمع تمثل أبرز محركات النزوح حول العالم، مشددة على أن مجلس الأمن أُنشئ لمواجهة هذه التهديدات، لكنه كثيرًا ما ينشغل بالتعامل مع نتائج النزوح بدلًا من منع أسبابه.

وقالت فوستر: «في السودان، يعني ذلك التوحد خلف وقف لإطلاق النار، لإنهاء الصراع الذي يدفع السكان إلى النزوح».

وتزامن الموقف البريطاني مع تحذير جديد من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تسارع حركة الفرار من السودان إلى تشاد بصورة حادة، في ظل استمرار القتال وتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية.

وبحسب المفوضية، فر أكثر من 55 ألف سوداني إلى شرقي تشاد منذ بداية العام، بينما ارتفع عدد العابرين خلال الأسبوع الأخير إلى أكثر من 400 شخص يوميًا عبر منطقتي أدري والطينة الحدوديتين، وهو معدل يعادل نحو عشرين ضعف المتوسط اليومي المسجل خلال الأشهر السابقة.

وقالت المفوضية إن اللاجئين يفرون خصوصًا من دارفور وكردفان والنيل الأزرق، حيث أدت المعارك والغارات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى موجات نزوح جديدة، بالتزامن مع تزايد صعوبة وصول المساعدات الإنسانية وتأثير الصدمات المناخية.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، عبر نحو مليون لاجئ سوداني إلى تشاد، التي تواجه بدورها ضغوطًا اقتصادية وإنسانية شديدة.

وحذرت المفوضية من أن نقص التمويل يهدد قدرتها وشركاءها على توفير المأوى والمياه والغذاء والحماية للوافدين الجدد والمجتمعات المضيفة.

ولا تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين السودانيين نحو 20 بالمئة من الاحتياجات المقدرة بنحو 1.6 مليار دولار، ما يزيد مخاطر عودة بعض اللاجئين إلى السودان قبل توافر ظروف آمنة، أو اضطرارهم إلى خوض رحلات هجرة أكثر خطورة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتواصل فيه المعارك في إقليم كردفان، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تسعى إلى دفع الأطراف نحو مسار تفاوضي لإنهاء الحرب.

The post الجيش السوداني يعلن السيطرة على سودري ويؤكّد: لا نقبل أي حلول خارجية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.