أكّد مدير مكتب المعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية سابقاً، اللواء نايف الحاسي، في تصريح خاص لشبكة “عين ليبيا”، أن استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، تعد دليلاً قطعياً على عمق الأزمة الهيكلية التي تضرب الاقتصاد الليبي، مشيراً إلى أن الأزمة تجاوزت تماماً مفهوم سوء الإدارة المصرفية لتصل إلى نقطة الانسداد السياسي والاقتصادي الكامل الذي تعيشه البلاد.
وأوضح اللواء الحاسي في تصريحه لـ “عين ليبيا” أن هذا الانسداد يأتي في ظل انقسام مؤسساتي حاد وانشطار حكومي أدى بدوره إلى تشتت قنوات الإنفاق العام، وعجز تام عن السيطرة على أدوات السياسة النقدية وسعر الصرف.
وشدد الحاسي على أن هذه الخطوة المفاجئة التي تقدم بها المحافظ إلى مجلسي النواب والدولة، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن أي شخص يتولى هذه المسؤولية سيعجز حتماً عن إدارة الموقف، ما لم يتم اقتلاع مسببات الأزمة من جذورها السياسية والمالية.
وفي تحليله للوضع المالي، أشار اللواء نايف الحاسي إلى أن الاقتصاد الليبي يعاني من مفارقة صارخة واختلال عميق بين تدفقات المداخيل النفطية وبين المصروفات المتصاعدة وغير المنضبطة، والتي تستنزف احتياطيات النقد الأجنبي لتمويل ميزانيات متضخمة تعوزها الشفافية والتنسيق المشترك، الأمر الذي جعل المصرف المركزي في مواجهة مستمرة بين تلبية طلبات الحكومات المتنافسة على التمويل، وبين الحفاظ على ما تبقى من قيمة للدينار الليبي والاحتياطيات الاستراتيجية للدولة.
وأضاف الحاسي لـ”عين ليبيا” أن هذا الوضع قاد في نهاية المطاف إلى انهيار مالي واقتصادي متسارع، يتجلى اليوم في قفزات جنونية لأسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية، حتى لامس سعر الدولار على البواب حاجز العشرة دنانير ليبية، تاركاً الفجوة تتسع بشكل مرعب مع الأسعار الرسمية المحددة في المصارف التجارية.
ونوّه مدير مكتب معلومات الداخلية سابقاً إلى أن هذا التدهور الحاد في القوة الشرائية للدينار يضع الشعب الليبي أمام ظروف معيشية بالغة القسوة، متزامنة مع أزمات متراكمة وخانقة متمثلة في انقطاع التيار الكهربائي، ونقص السيولة الحاد في المصارف، وغلاء فاحش في أسعار السلع الأساسية. وحذّر الحاسي عبر “عين ليبيا” من أن الشارع الليبي بات يعيش على فوهة بركان من الغضب والاحتقان، مؤكداً أن المواطنين لن يصبروا طويلاً على هذه المعاناة المستمرة، وأن مؤشرات الانفجار الشعبي باتت تلوح في الأفق في أي وقت إذا استمر هذا العناد السياسي.
وفي سياق متصل، وجّه اللواء نايف الحاسي رسالة هامة قائلاً: “من المفترض بالتقارير الأمنية أن تكون صادقة وشفافة في نقل نبض الشارع الحقيقي وحجم المعاناة الإنسانية إلى مراكز القرار ليدركوا أن القادم سيكون أسوأ بكثير وأكثر قتامة ما لم تتدارك الأطراف الليبية الموقف قبل فوات الأوان”.
واختتم اللواء نايف الحاسي تصريحه لـ”عين ليبيا” بالتشديد على أن الأزمة الحالية ليست ناتجة عن خلل في الجهاز المصرفي المركزي ذاته، بل هي انعكاس مباشر للفشل الجماعي لمجلسي البرلمان والدولة في إيجاد صيغة توافقية حقيقية ومشروع وطني جامع يتنازل فيه الجميع من أجل الوطن، بهدف إنقاذ البلاد من الانهيار الشامل والدخول في نفق مظلم من الفوضى الاقتصادية والاجتماعية التي لن ترحم أحداً إذا بقيت المصالح الضيقة تتقدم على المصلحة الوطنية العليا لليبيا.
The post الحاسي: أزمة المركزي انعكاس لفشل مجلسي النواب والدولة في إيجاد حل حقيقي appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

