الحكومة تعلن الحداد.. صدام مباشر حول «حصر السلاح» في العراق

0
13

تشهد الساحة العراقية تطورات متسارعة في ملف حصر السلاح بيد الدولة، مع بدء خطوات عملية لتنفيذ رؤية الحكومة الرامية إلى إعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل المسلحة ودمجها ضمن الأطر الرسمية، في واحدة من أكثر القضايا حساسية في البلاد منذ سنوات.

وفي تطور لافت، انطلقت إجراءات تسليم ملف “سرايا السلام” إلى قيادة عمليات سامراء، ضمن استراتيجية حكومية تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة وترسيخ سلطة المؤسسات الأمنية الرسمية، في خطوة تُعد من أبرز المؤشرات العملية على التقدم في مشروع تنظيم السلاح داخل العراق.

وأكد نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، أن لجنة مشتركة تعمل حاليًا على وضع آليات “فك الارتباط بالحشد الشعبي”، موضحًا أن القوات التي يشملها هذا المسار ستكون مرتبطة بشكل مباشر بالقائد العام للقوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار الأمني والعسكري.

من جهته، أوضح قائد “سرايا السلام” تحسين الحميداوي، خلال مراسم الاستلام والتسليم في مقر قيادة عمليات سامراء، أن ارتباط هذه القوات سيكون عسكريًا بالقائد العام للقوات المسلحة، مؤكدًا استمرار تنفيذ إجراءات التسليم بما يضمن انسيابية المهام الأمنية والحفاظ على الاستقرار في المدينة.

وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي تشكيل لجنة مشتركة تتولى وضع الآليات التنفيذية الخاصة بملف حصر السلاح وتنظيم العلاقة مع فصائل الحشد الشعبي.

وبحسب بيان حكومي، فإن اللجنة ستباشر أعمالها خلال اليومين المقبلين، عقب سلسلة اجتماعات عقدها الزيدي مع وفود من حركتي “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي”، جرى خلالها بحث سبل دعم مؤسسات الدولة وتوحيد الجهود الأمنية في المرحلة المقبلة.

وأكد رئيس الوزراء أن الظروف الحالية تفرض تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون، لافتًا إلى أن التحسن الأمني الذي تشهده البلاد يهيئ بيئة مناسبة للمضي في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية وتطوير الخدمات.

في المقابل، برزت مواقف رافضة لهذا التوجه من بعض الفصائل المسلحة، حيث جددت حركة “النجباء” تمسكها بالسلاح، مؤكدة أن موقفها لم يتغير، وأن السلاح يشكل، بحسب وصفها، وسيلة للدفاع عن العراق، ما يعكس استمرار التباين بشأن مستقبل الفصائل المسلحة ودورها داخل المنظومة الأمنية.

وفي السياق ذاته، دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان الفصائل المسلحة إلى الانخراط ضمن مؤسسات الدولة ونزع السلاح، مؤكدًا أن فرض سيادة القانون وإنهاء تعدد مراكز القوة يمثلان أولوية أساسية خلال المرحلة الراهنة.

ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام الحكومة العراقية يتمثل في التعامل مع الفصائل الأكثر تشددًا، وفي مقدمتها “حركة النجباء” و”كتائب حزب الله”، اللتين ما تزالان تحتفظان بقدرات وتسليح مستقل، في وقت تميل فيه فصائل أخرى إلى الانخراط بصورة أكبر ضمن مؤسسات الدولة.

وتسعى بغداد من خلال هذه الإجراءات إلى إعادة ضبط المشهد الأمني الداخلي وفق الأطر الدستورية والقانونية، عبر دمج التشكيلات المسلحة داخل المؤسسات الرسمية، بما يعزز الاستقرار ويحد من ازدواجية القرار الأمني.

ويُعد ملف حصر السلاح بيد الدولة من أكثر الملفات تعقيدًا في العراق منذ عام 2014، عندما برزت فصائل مسلحة لعبت دورًا محوريًا في الحرب ضد تنظيم “داعش”. ومع انتهاء العمليات العسكرية الواسعة ضد التنظيم، انتقل الجدل إلى كيفية تنظيم وضع هذه الفصائل ومستقبل دورها الأمني والعسكري داخل الدولة العراقية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الحكومة العراقية دخلت مرحلة جديدة من التعامل مع هذا الملف، عبر خطوات عملية بدأت بتسليم “سرايا السلام” جزءًا من مهامها للقوات النظامية، في وقت لا تزال فيه التوازنات السياسية والأمنية تفرض تحديات كبيرة أمام استكمال مشروع حصر السلاح بشكل كامل.

الحكومة العراقية تعلن الحداد 3 أيام بعد وفاة المرجع آية الله محمد إسحاق الفياض

نعى رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، المرجع الديني آية الله محمد إسحاق الفياض، معلنا الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام على روح الفقيد الذي توفي بعد معاناة مع المرض.

وفي تدوينة نشرها على منصة “أكس”، تقدم رئيس مجلس الوزراء بالعزاء إلى مقام المرجعية الدينية العليا، وإلى أبناء الشعب العراقي، وإلى المسلمين في مختلف أنحاء العالم، برحيل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض.

وأوضح الزيدي أن الحوزة العلمية فقدت برحيل الفياض علما من أعلام الفقه والاجتهاد، مشيرا إلى أنه ترك أثرا واضحا في مسار الفكر الإسلامي والتدريس، وأسهم في تعزيز مكانة الحوزة العلمية في النجف الأشرف.

وأضاف أن الفقيد كان له دور بارز في تقريب وجهات النظر بين مختلف أطياف المسلمين، إلى جانب دعمه القضايا التي وصفها بالعادلة في العالم العربي والإسلامي، داعيا الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

وفي السياق ذاته، أصدر مكتب المرجع الراحل بيانا نعى فيه الفقيد، مؤكدا أنه أمضى حياته في خدمة الدين الإسلامي، وتدريس العلوم الشرعية، وتربية طلاب العلم والفضلاء، فضلا عن جهوده في نشر معارف أهل البيت وبيان أحكام الشريعة.

وأشار المكتب إلى أن رحيل الفياض يمثل خسارة كبيرة للحوزات العلمية ولعموم المؤمنين، نظرا لما كان يتمتع به من مكانة علمية ودينية رفيعة، وما خلفه من مؤلفات وآثار علمية نافعة.

ويُذكر أن المرجع الراحل يعد من أبرز مراجع النجف الأشرف وأحد كبار أعلام الحوزة العلمية، حيث أمضى عقودا طويلة في التدريس والبحث والإفتاء، وكان له حضور واسع في الأوساط الدينية والأكاديمية.

كما أفاد مراسل وكالة الأنباء العراقية بأن المرجع محمد إسحاق الفياض وافته المنية بعد معاناة طويلة مع مرض عضال.

The post الحكومة تعلن الحداد.. صدام مباشر حول «حصر السلاح» في العراق appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.