الدبيبة: نعوّل على دور مصر في استقرار ليبيا

0
4

أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة تمسكه ببقاء ليبيا دولة موحدة ورفض أي محاولات لتقسيمها، مشيرًا إلى أن الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية يمثل الأولوية الأساسية للحكومة، ومشددًا على أن بلاده تعوّل بشكل خاص على دور مصر في دعم الاستقرار وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية.

وقال الدبيبة، في مقابلة خاصة مع قناة «القاهرة الإخبارية» أجراها الإعلامي سمير عمر ونُشرت في 7 نوفمبر 2026، إن ليبيا لن تكون منقسمة وستظل دولة موحدة، مؤكدًا أن الحكومة رفعت شعار «لا للحرب ولا للقتال بين الليبيين»، وحققت تقدمًا في هذا المسار، معربًا عن أمله في عدم العودة إلى الاقتتال الداخلي بعد سنوات من الحروب والصراعات.

وأوضح أن الأوضاع في ليبيا تشهد حالة من الهدوء والاستقرار مقارنة بالفترات السابقة، معتبرًا أن انعقاد الاجتماعات في العاصمة طرابلس دون اندلاع مواجهات يعكس هذا التغير، لافتًا إلى أن الحفاظ على الاستقرار يتطلب استمرار الجهود الرامية إلى تجنب الصراعات وتعزيز التفاهم بين الليبيين.

وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، أشار رئيس حكومة الوحدة الوطنية إلى استمرار التعثر في عدد من المجالات، مؤكدًا تطلع حكومته إلى بناء مزيد من المؤسسات الاقتصادية وتوظيف ثروات البلاد بما يخدم مصالح الشعب الليبي.

المسار السياسي والانتخابات

وشدد الدبيبة على أن بناء دستور حقيقي يمثل أولوية لتهيئة الطريق أمام الانتخابات، معتبرًا أن الدستور ينبغي أن يكون أساسًا للتوافق بين الليبيين، ومشيرًا إلى وجود تفاهم بشأن أهمية إنجازه وإجراء الانتخابات، رغم استمرار الخلافات بين الأطراف السياسية.

وكشف استمرار الحوارات السياسية ضمن لجنة الحوار المصغرة المعروفة باتفاق «4+4»، إلى جانب التواصل مع الدول الداعمة لتوحيد الجهود الرامية إلى تنظيم الانتخابات، مؤكدًا ضرورة الوصول إلى حل سياسي نهائي وشامل ينهي الأزمة الليبية ويتيح للمواطنين اختيار قيادتهم وممثليهم في إدارة شؤون البلاد.

ورحب الدبيبة بالجهود التي تبذلها الأمم المتحدة وعدد من الدول، وفي مقدمتها مصر، لجمع الأطراف الليبية وتقريب وجهات النظر، داعيًا إلى مواصلة التنسيق الدولي لدعم التوافق السياسي وإنجاز الدستور وإجراء الانتخابات.

وفي هذا السياق، دعا الدول الصديقة إلى مساندة الشعب الليبي في الوصول إلى دستور موحد وتنظيم انتخابات تتيح للمواطنين ممارسة حقهم في اختيار من يتولى إدارة شؤون البلاد.

مصر ووحدة المؤسسات الليبية

وأشاد رئيس حكومة الوحدة الوطنية بالموقف المصري الداعم لاستقرار ليبيا، مثمنًا حرص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وتوحيد مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن القاهرة تمثل شريكًا مهمًا في الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار ومستقبل البلاد.

وقال الدبيبة إن ليبيا تعوّل بشكل خاص على دور مصر باعتبارها دولة جارة وشقيقة تربطها بالبلاد علاقات وثيقة وممتدة، مشيرًا إلى ترحيب طرابلس بزيارة الوفود الإعلامية والمسؤولين المصريين للاطلاع على التطورات الميدانية والتغيرات التي تشهدها العاصمة.

وأكد أن بلاده لا تمانع التدخلات الإقليمية، شرط أن تكون إيجابية وتهدف إلى خدمة مصالح ليبيا الموحدة، وألا تنحاز إلى أي طرف من أطراف الخلاف السياسي، موضحًا أن الاستعانة بالدول الصديقة والجيران ضرورية للمساعدة في تقريب وجهات النظر، على أن تكون الأولوية لمصلحة الشعب الليبي وليس لمصلحة أطراف بعينها.

وأضاف أن أي جهود إقليمية ينبغي أن تستهدف الحفاظ على وحدة ليبيا وثرواتها ومستقبلها، معربًا عن ترحيبه بكل تحرك يدعم استقرار البلاد ويحقق تطلعات مواطنيها.

وفي تصريحات تلفزيونية أخرى مع الإعلامي نشأت الديهي، على هامش تجمع دول الساحل والصحراء في طرابلس، أكد الدبيبة أن العلاقات المصرية الليبية تتجه نحو مزيد من التعاون والتفاهم، قائلًا: «نحن واثقون تمام الثقة بأنه لا يمكن أن نختلف بعد اليوم مع جمهورية مصر العربية ومع الرئيس السيسي».

كما رحب بتعزيز التنسيق بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين وأهمية توسيع التعاون في مختلف المجالات بما يخدم مصالحهما ويدعم استقرار المنطقة.

الحدود البحرية والاتفاقية الليبية التركية

وفي ملف العلاقات الثنائية، كشف الدبيبة استمرار مناقشة القضايا المشتركة مع الجانب المصري، وفي مقدمتها الشواغل المصرية المتعلقة باتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، مشددًا على ضرورة معالجة هذه المسائل من خلال الحوار والتفاهم المتبادل.

وأوضح أن اللجنة المشتركة الليبية المصرية تواصل بحث الملفات المطروحة، مع وجود استعداد لعقد اجتماعها المقبل في طرابلس أو القاهرة، وفقًا لما يتفق عليه الطرفان.

وأشار إلى أن الاجتماع المرتقب سيتيح مناقشة مختلف وجهات النظر، بما يشمل الخرائط والمواقف المتعلقة بالقضايا المطروحة، والوصول إلى تفاهمات مشتركة عبر التشاور المباشر.

واعتبر أن اتخاذ القرارات بصورة منفردة أو التمسك بمواقف متشددة لن يؤدي إلى نتائج، داعيًا المسؤولين في البلدين إلى الاجتماع ومناقشة الملفات العالقة بروح من التفاهم والمسؤولية، بما يحقق مصالح الشعبين المصري والليبي.

وفي السياق ذاته، تناولت مباحثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في طرابلس ملف الحدود البحرية، حيث جدد الجانب المصري التأكيد على موقفه القانوني من مذكرة التفاهم التركية الليبية المتعلقة بترسيم الحدود البحرية، فيما أشار الدبيبة إلى استمرار مناقشة الشواغل المصرية ضمن اللجنة المشتركة بين البلدين.

واعتبر الدبيبة أن عودة السفارة المصرية تمثل خطوة إيجابية في مسار العلاقات الثنائية، معربًا عن أمله في أن تسفر اللقاءات والمباحثات المقبلة عن نتائج تعزز التعاون وتخدم مصالح البلدين.

إعادة تفعيل تجمع دول الساحل والصحراء

وفيما يتعلق بالتعاون الإفريقي، كشف الدبيبة عن تحركات حكومية لإعادة تفعيل تجمع دول الساحل والصحراء وعودة إدارته التنفيذية إلى طرابلس، موضحًا أن التجمع غادر العاصمة الليبية رغم أنها مقر تأسيسه عام 1998.

وأشار إلى أن التجمع لم يكن فعالًا بالشكل المطلوب خلال وجوده في العاصمة التشادية إنجمينا، وهو ما دفع الحكومة الليبية إلى العمل على استعادة دوره القاري وإعادة إدارته التنفيذية إلى طرابلس.

وأوضح أن ليبيا تواصلت مع مختلف الدول الأعضاء، وفي مقدمتها مصر، بهدف إعادة تنشيط التجمع باعتباره منصة للحوار والتعاون بين الدول الإفريقية، والمساهمة في تقليل الخلافات الإقليمية في ظل الحروب والأزمات التي تشهدها بعض دول القارة.

وأضاف أن الدور المستهدف للتجمع لا يقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل يمتد إلى المجالات الاجتماعية وتعزيز التقارب بين الشعوب الإفريقية.

استعادة المؤسسات والمرافق التنموية

وأشار الدبيبة إلى أن ليبيا بدأت استعادة عافيتها والعمل على إعادة بناء مؤسساتها ومرافقها بعد سنوات من الحروب والانقسامات، لافتًا إلى إعادة افتتاح مطار طرابلس العالمي وعودة النشاط إلى عدد من المشروعات التنموية في العاصمة.

وجدد رفضه أي محاولات لتقسيم البلاد، مؤكدًا تمسكه بليبيا موحدة وعاصمتها طرابلس، وأن الشعب الليبي والدولة سيظلان موحدين، مع استمرار العمل لاستعادة مكانة البلاد عربيًا وإفريقيًا ودوليًا.

واختتم الدبيبة تصريحاته بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون المصري الليبي، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم اللقاءات والمباحثات المشتركة في تعزيز العلاقات الثنائية وتحقيق المصالح المتبادلة.

هذا وتأسس تجمع دول الساحل والصحراء في طرابلس عام 1998، ويضم دولًا إفريقية ويستهدف تعزيز التعاون والتنسيق بينها في المجالات المختلفة، فيما يرتبط ملف الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا بمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، والتي أثارت شواغل مصرية بشأن انعكاساتها على ترسيم الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط.

وتشهد ليبيا مسارًا سياسيًا متواصلًا برعاية الأمم المتحدة، وسط مساعٍ للتوصل إلى قاعدة دستورية وتوافق بين الأطراف السياسية يمهدان لإجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات، بينما تواصل مصر والأطراف الدولية والإقليمية اتصالاتها بشأن تسوية الخلافات ودعم وحدة البلاد.

The post الدبيبة: نعوّل على دور مصر في استقرار ليبيا appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.