Site icon bnlibya

السودان بين جبهتين مشتعلتين.. معارك في النيل الأزرق واتهامات دامية في كردفان

قال مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يولي اهتمامًا مباشرًا بملف الأزمة السودانية، مؤكدًا أن السودان يواجه ما وصفه بـ”أسوأ أزمة إنسانية في العالم”.

وأوضح بولس، في منشور عبر منصة “إكس”، أنه بحث مع مدير شؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية روماريك روانيان تطورات الوضع في السودان، إلى جانب سبل الدفع نحو معالجة الأزمة المتفاقمة.

وأشار إلى أن المحادثات تناولت الجهود الدولية الجارية للتعامل مع الأزمة السودانية، مع التطرق إلى التعاون الأمريكي الفرنسي خلال مؤتمر برلين الخاص بالسودان، إضافة إلى بيان المبادئ المشترك الذي حظي بدعم الولايات المتحدة وفرنسا وأكثر من 20 دولة ومنظمة دولية.

في السياق، أعلن الجيش السوداني، إحباط هجوم شنته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال المتحالفة معها، على منطقة محطة أمورا الاستراتيجية في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، وفق بيان عسكري رسمي.

وذكر الجيش السوداني أن قوات اللواء 13 التابعة للفرقة الرابعة مشاة تصدت للهجوم في منطقة تقع بمحافظة قيسان قرب الحدود الإثيوبية، وهي منطقة تشهد تصاعدًا في العمليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة نتيجة موقعها الحيوي.

وأوضح البيان العسكري أن القوات تمكنت من تدمير القوة المهاجمة والاستيلاء على 4 مركبات قتالية صالحة للاستخدام، بحسب ما نقلته صحيفة السوداني.

ومن جانبها، أكدت الفرقة الرابعة مشاة في بيان منفصل أن قواتها تمكنت من “سحق الهجوم” الذي نفذته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، مشيرة إلى تكبيد المهاجمين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وفرار من تبقى منهم وتركهم للمركبات القتالية في ساحة المعركة.

ولم يصدر أي تعليق من قوات الدعم السريع بشأن هذه التطورات حتى لحظة إعداد هذا الخبر.

وفي سياق متصل، كان الجيش السوداني أعلن يوم الأربعاء التصدي لهجوم آخر استهدف منطقة بركة في ولاية النيل الأزرق، في وقت تشهد فيه الولاية اشتباكات متصاعدة منذ أشهر بين الجيش وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، ما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين.

وتواصل القوات المسلحة السودانية عملياتها العسكرية في الولاية الحدودية مع إثيوبيا، بعد إعلانها السيطرة على مناطق عدة بينها كرن كرن ودوكان خلال الأيام الماضية عقب مواجهات مع القوات المهاجمة.

وتعود جذور النزاع الحالي إلى أبريل 2023، حين اندلعت اشتباكات واسعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدة مناطق داخل السودان، على خلفية خلافات حول الدمج في المؤسسة العسكرية وتقاسم السلطة، وفق ما ورد في تقارير دولية.

وأسفرت الحرب المستمرة عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، وسط أزمة إنسانية وصفت بأنها من بين الأسوأ عالميًا بحسب الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

شبكة أطباء السودان: مقتل 27 مدنيًا في هجوم على قرى شمال كردفان واتهامات مباشرة لقوات الدعم السريع

اتهمت شبكة أطباء السودان، الجمعة، قوات الدعم السريع بقتل 27 شخصًا في هجوم مسلح استهدف قرى منطقة المرة غرب مدينة بارا في ولاية شمال كردفان جنوبي البلاد، وفق بيان رسمي صادر عنها.

وأوضحت الشبكة أن الهجوم وقع يوم الخميس، ثاني أيام عيد الأضحى، واستهدف قرى مدنية، ما أدى إلى مقتل 27 مدنيًا بينهم كبار سن، واعتبرت ما جرى “جريمة جديدة تستهدف المدنيين العزل في مناطق خالية من أي وجود عسكري”.

وأضاف البيان أن استهداف القرى والمناطق السكنية والتصفية المباشرة للمواطنين يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي ولكافة الأعراف والمواثيق التي تحظر الاعتداء على المدنيين، خصوصًا في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد نتيجة استمرار الحرب.

وحذرت شبكة أطباء السودان من أن استمرار الهجمات على القرى الآمنة يفاقم الكارثة الإنسانية ويدفع مزيدًا من الأسر إلى النزوح وفقدان مصادر العيش.

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بإدانة هذه الانتهاكات والعمل على حماية المدنيين ووقف الهجمات المتكررة عبر الضغط على قيادات قوات الدعم السريع.

ولم يصدر أي تعليق من قوات الدعم السريع بشأن هذه الاتهامات حتى الساعة.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب، اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكتوبر الماضي، في ظل تصاعد العمليات العسكرية واتساع نطاق النزاع.

ومنذ أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربًا واسعة بسبب خلافات سياسية وعسكرية تتعلق بدمج القوات في جيش واحد ومستقبل الحكم، ما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم مع نزوح نحو 13 مليون شخص ومقتل عشرات الآلاف.

وثيقة سياسية جديدة في السودان: “خارطة طريق” من قوى إعلان المبادئ لإنهاء الحرب واستعادة مسار الثورة

طرحت قوى إعلان المبادئ السودانية، بقيادة التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”، وثيقة سياسية جديدة حملت عنوان “خارطة الطريق: طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة”، بوصفها رؤية شاملة تهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 ومعالجة تداعياتها الإنسانية والسياسية والاقتصادية.

وجاء إعلان الوثيقة عقب اختتام اجتماعات القوى السودانية الرافضة للحرب في العاصمة الكينية نيروبي، حيث شاركت تحالفات وأحزاب سياسية وقوى مدنية وشخصيات عامة موقعة على “إعلان المبادئ لبناء وطن جديد”، بحسب سكاي نيوز.

وتشير الوثيقة إلى أن السودان يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، نتيجة الحرب التي تسببت في نزوح ولجوء ملايين المواطنين، وتدهور الخدمات الأساسية، واتساع رقعة الجوع، وانهيار واسع في البنية الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن الأزمة الحالية نتاج تراكمات سياسية وهيكلية ممتدة لعقود، وليست مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين.

وتضع الوثيقة الأزمة الإنسانية في صدارة الأولويات، داعية إلى فتح الممرات الآمنة لإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، إلى جانب تسهيل عودة النازحين واللاجئين بشكل آمن وطوعي.

كما تدعو إلى استعادة الخدمات الأساسية في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء، وتوفير الحماية للفئات الأكثر تضررًا، خاصة النساء والأطفال وسكان مناطق النزاع، مع طرح هدنة إنسانية مؤقتة باعتبارها مدخلًا لوقف التدهور الإنساني وتهيئة بيئة للانتقال نحو الاستقرار.

وفي جانب وقف إطلاق النار، تؤكد الوثيقة أن أي عملية سياسية ذات مصداقية تتطلب وقفًا فعليًا للأعمال القتالية، يبدأ بهدنة إنسانية ويتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، مع تجميد القوات في مواقعها ومنع استهداف المدنيين والبنية التحتية، وإنشاء آليات مستقلة للرقابة والتحقق من الالتزام.

كما تقترح إنشاء هياكل مشتركة لمتابعة الترتيبات الأمنية ومنع التصعيد في مناطق التماس، بما يعزز الاستقرار ويمهد للحوار السياسي.

وتشير الوثيقة إلى أن الحرب تعكس أزمة سياسية أعمق تتعلق بطبيعة الدولة السودانية وشكل الحكم، ما يستدعي إطلاق عملية سياسية واسعة لمعالجة جذور الصراع، تشمل بناء دولة مدنية ديمقراطية، وترسيخ المواطنة المتساوية، والعدالة، والسلام، إلى جانب معالجة اختلالات توزيع السلطة والثروة والتنمية.

وتؤكد أهمية العدالة الانتقالية والمحاسبة واحترام حقوق الإنسان باعتبارها ركائز أساسية في أي تسوية سياسية شاملة.

كما تحدد الوثيقة ملفات رئيسية للحوار الوطني، تشمل نظام الحكم، والعلاقة بين الدين والدولة، وقضايا الهوية والمواطنة، وإصلاح القطاعين الأمني والعسكري، وإعادة الإعمار، وإدارة الموارد الطبيعية، وقضايا النازحين واللاجئين وحقوق الأراضي.

وتدعو إلى عملية سياسية مفتوحة أمام القوى المدنية، مع التأكيد على أن العملية شأن مدني في الأساس، وتنص على استبعاد الحركة الإسلامية (الإخوان) وحزب المؤتمر الوطني وواجهاتهما، باعتبارها أطرافًا مرتبطة بالأزمة التي قادت إلى الحرب.

وفي ما يتعلق بالقوات المسلحة وقوات الدعم السريع، تحصر الوثيقة مشاركتهما في مساري وقف إطلاق النار والمسار الإنساني فقط، مع ترك المسار السياسي للقوى المدنية والمجتمعية.

كما تقترح الوثيقة إنشاء آليات تنفيذية تشمل لجنة عليا لتنسيق العمل الإنساني، ولجانًا محلية لخفض التصعيد، وبعثة مراقبة مستقلة لمتابعة وقف إطلاق النار ورصد الانتهاكات، مع التأكيد على أهمية الدعم الإقليمي والدولي لجهود السلام.

وتتضمن الرؤية أيضًا تصورًا للتعامل مع تعثر الاتفاقات عبر ضمان استمرار الخدمات الأساسية من خلال شراكات وطنية ودولية وبرامج دعم للمجتمعات المحلية، بهدف الحد من تداعيات الحرب إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

وتخلص الوثيقة إلى أن إنهاء الحرب في السودان يتطلب تزامن المسار الإنساني ووقف إطلاق النار والمسار السياسي، ضمن عملية شاملة تستهدف معالجة جذور الأزمة وبناء تسوية مستدامة تعيد الاستقرار للبلاد.

The post السودان بين جبهتين مشتعلتين.. معارك في النيل الأزرق واتهامات دامية في كردفان appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.