أعاد السيناتور الأمريكي المنتخب عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن محمد السيد، الجدل بشأن الدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل، بعدما وجه انتقادات مباشرة لسياسة الولايات المتحدة في تمويل الجيش الإسرائيلي وتزويده بالأسلحة، معتبرًا أن المعدات الأمريكية تُستخدم في عمليات وصفها بالإبادة الجماعية، وترسيخ نظام الفصل العنصري، وإشعال حروب لا تتعلق بالمصالح الأمريكية، بما في ذلك ما قال إنه محاولة لضم جنوب لبنان.
وقال السيد، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، إن الولايات المتحدة لا تكتفي بتقديم التمويل للجيش الإسرائيلي، بل تبيع له أيضًا المعدات العسكرية التي تُستخدم، بحسب تعبيره، في ارتكاب الإبادة الجماعية والإبقاء على نظام الفصل العنصري، إلى جانب إدخال واشنطن في مواجهات عسكرية لا ينبغي لها خوضها.
وأضاف أن الاعتراض على هذه السياسة لا ينبغي تفسيره باعتباره تعبيرًا عن كراهية اليهود أو أي جماعة دينية، منتقدًا ما وصفه باستخدام اتهامات الكراهية لإسكات الأصوات الرافضة للدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل.
وشدد السيناتور المنتخب على أن موقفه ينطلق من المساواة في حماية المدنيين، قائلًا إنه يحب الطفل الإسرائيلي اليهودي والطفل الفلسطيني بالقدر نفسه، في إشارة إلى ضرورة الفصل بين المواقف السياسية تجاه الحكومة الإسرائيلية وسياساتها، وبين اليهود وديانتهم.
والسيد، البالغ من العمر 42 عامًا والمنحدر من أصول مصرية، فاز في انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان التي جرت في 3 نوفمبر الجاري، متغلبًا على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس، على أن يبدأ مهامه في يناير 2027.
وتأتي مواقفه الأخيرة بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 3 نوفمبر، توجه واشنطن نحو وقف المساعدات العسكرية السنوية المقدمة لإسرائيل، والتي تبلغ نحو 4 مليارات دولار، اعتبارًا من عام 2027، مع الإبقاء على مبيعات الأسلحة الأمريكية إليها.
وفي مقابلة مع الإذاعة الوطنية الأمريكية «إن بي آر» في 4 نوفمبر، أبدى السيد تأييده لهذا التوجه، لكنه اعتبر أن وقف المساعدات وحده لا يكفي، مطالبًا بإنهاء مبيعات الأسلحة لإسرائيل أيضًا، ومؤكدًا أن أموال دافعي الضرائب الأمريكيين ينبغي أن تُوجه إلى الإنفاق داخل الولايات المتحدة بدلًا من استخدامها في تمويل جيوش دول أجنبية.
كما أبدى، خلال مقابلة مع برنامج «مورنينغ جو» على شبكة «إم إس ناو» في 5 نوفمبر، استعداده للعمل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل، مجددًا رفضه استخدام الأموال الأمريكية في تمويل عمليات عسكرية إسرائيلية يتهمها بانتهاك القانون الدولي.
وفي السياق نفسه، أعاد السيد التأكيد على ضرورة عدم الخلط بين اليهود بوصفهم جماعة دينية، وبين الحكومة الإسرائيلية والقرارات التي تتخذها، مشددًا على أن حماية الأطفال اليهود والفلسطينيين يجب أن تكون متساوية، بعيدًا عن الحسابات السياسية.
وفي تطور متصل، لم ينف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان صدر الجمعة 6 نوفمبر، إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف المساعدات العسكرية، واستخدم وصف الانتقال من «المساعدات إلى الشراكة» في الإشارة إلى التوجه الأمريكي، من دون أن يحدد موعدًا زمنيًا واضحًا لتنفيذه.
ولا يزال مصير هذا التوجه مرتبطًا بتفاصيل الاتفاق العسكري القائم بين واشنطن وتل أبيب، والذي يستمر حتى سبتمبر 2028، وينص على تقديم 3.8 مليارات دولار سنويًا، فضلًا عن دور الكونغرس الأمريكي في إقرار أي تعديلات على الالتزامات المالية والعسكرية القائمة.
وفي مصر، أثارت تصريحات السيد تفاعلًا جديدًا بعد نشر علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك، مقطع فيديو يتضمن حديث السيناتور المنتخب عن قطاع غزة، معبرًا عن تقديره لما وصفه بحضور الضمير الإنساني في تصريحاته، رغم اختلاف المواقف السياسية تجاهه.
وكتب علاء مبارك، في تدوينة عبر منصة «إكس»، أن تصريحات عبد الرحمن السيد لم تكن في كثير من الأحيان مجرد مواقف سياسية، بل عكست، بحسب وصفه، صوتًا للضمير الإنساني في وقت اختار فيه كثيرون الصمت، مشيرًا إلى أن بلاغته وفصاحته منحا حديثه حضورًا لافتًا.
وأضاف أن السيد وضع معاناة أطفال غزة وحقوقهم وما وصفه بالإبادة الجماعية فوق الحسابات السياسية، وابتعد عن نمط الخطاب الأمريكي التقليدي، كما أشار علاء مبارك إلى مواقف السيناتور المنتخب بشأن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولة.
ويظهر في المقطع الذي أعاد علاء مبارك نشره حديث السيد عن إنفاق الولايات المتحدة مليارات الدولارات لدعم حكومة أجنبية بصورة غير مشروطة، حتى تشتري قنابل ودبابات قال إنها استُخدمت في ارتكاب إبادة جماعية وترسيخ نظام فصل عنصري وإشعال حروب لا شأن لواشنطن بخوضها، كما تطرق إلى سياسة الفصل العنصري في الضفة الغربية.
وأعاد نشر الفيديو فتح النقاش حول شخصية السيد ومواقفه داخل منصات التواصل المصرية، إذ سبق أن أثار جدلًا واسعًا بسبب تصريحاته ومواقفه السابقة تجاه مصر، فضلًا عن اتهامات وجهها إليه بعض المنتقدين بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين.
وفي المقابل، احتفى آخرون بفوزه بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي، باعتباره أمريكيًا من أصول مصرية وأول مسلم يصل إلى عضوية المجلس عبر الانتخابات، بينما انقسمت التعليقات بين من رأى في مواقفه بشأن غزة وإسرائيل خطابًا يستحق التقدير، ومن شكك في مدى انعكاس التصريحات على مواقفه العملية مستقبلًا.
وأشاد أحد المعلقين بحديث السيد، معتبرًا أنه يعكس وعيًا سياسيًا لدى شخص يدرك أهمية منصب عضو مجلس الشيوخ ومدى تأثيره في دوائر صنع القرار داخل الولايات المتحدة.
وفي اتجاه مخالف، رأى معلق آخر أن الكلمات وحدها لا تكفي للحكم على المواقف، معتبرًا أن الأفعال هي المعيار الذي يكشف الصدق من الكذب والنفاق، فيما وصفت معلقة أخرى ما يجري بأنه «مسلسلات هابطة من بتوع الأمريكان»، وأبدت شكوكًا بشأن مواقفه إذا وصل إلى المنصب.
كما اعتبرت إحدى المعلقات أن ثقة السيد بنفسه وذكاءه واعتزازه بدينه أمور تستحق الاحترام، مع الإشارة إلى أن وجود سلبيات لدى أي شخص أمر طبيعي.
وذهب تعليق آخر إلى التساؤل عن مدى الإعجاب بشخصية السيد ومواقفه، في حين رأى معلق أن وصوله إلى مجلس الشيوخ يمثل إنجازًا لشاب أمريكي من أصول مصرية ومسلم، مشيرًا إلى أنه وصل إلى المنصب بجهده الشخصي، ويتمتع بكاريزما وحضور مميزين.
وأضاف المعلق نفسه أن السيد اتخذ موقفًا ضد الإبادة وانتقد ممارسات إسرائيل، وواجه ما وصفه بنفوذ اللوبي الصهيوني وتهديدات بالاغتيال، معتبرًا أن موقفه اتسم بالشجاعة.
وبين المواقف المؤيدة والانتقادات، تركز النقاش المصري حول خلفية السيد وهويته الدينية وأصوله المصرية، إلى جانب طبيعة مواقفه من الحرب على غزة والدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، فيما يظل توليه مقعده في مجلس الشيوخ مقررًا في يناير 2027.
أمطار غزة تغرق آلاف خيام النازحين.. 1500 نداء استغاثة ومخاوف من كارثة إنسانية مع بداية الشتاء
تحولت الأمطار الغزيرة التي ضربت قطاع غزة منذ مساء الجمعة 6 نوفمبر 2026 إلى أزمة جديدة للنازحين الفلسطينيين، بعدما اجتاحت المياه آلاف الخيام ومخيمات النزوح في مناطق متفرقة من القطاع، وأغرقت أماكن النوم وأتلفت الأغطية والفرش والمقتنيات، وسط نقص حاد في وسائل التدفئة ومواد الإيواء والإمكانات اللازمة لتصريف مياه الأمطار.
وتزامنت الأضرار مع انهيارات في جدران مبانٍ سبق أن تعرضت للقصف الإسرائيلي، أسفرت عن إصابة فلسطينيين في شمال القطاع ووسطه، فيما اضطرت طواقم الدفاع المدني إلى إجلاء مواطنين من مبنى سكني في مخيم النصيرات بعد انهيار جزء منه بفعل الرياح الشديدة، دون تسجيل إصابات في ذلك الحادث.
وأعلن جهاز الدفاع المدني الفلسطيني في غزة، السبت 7 نوفمبر، تلقي أكثر من 1500 نداء استغاثة منذ بداية المنخفض الجوي، بسبب تضرر خيام ومراكز إيواء في مختلف محافظات القطاع، مشيرًا إلى أن طواقمه سجلت غرق مخيمات نزوح بأكملها منذ ساعات فجر السبت.
وقال الجهاز، في بيان، إن آلاف النازحين من النساء والأطفال والرجال يواجهون الغرق داخل أماكن إيوائهم، فيما تجرف مياه الأمطار الخيام، رغم المناشدات والنداءات الإنسانية التي أطلقتها الجهات المعنية قبل وصول المنخفض، محذرًا من اتساع حجم الأضرار مع استمرار هطول الأمطار.
وأوضح الدفاع المدني أن إمكاناته لا تسمح بمواجهة حجم الكارثة الحالية، مطالبًا بتوفير دعم عاجل يشمل معدات سحب المياه من المناطق المتضررة، والآليات والوقود والمواد الإغاثية، مؤكدًا أن الأولوية تتمثل في حماية أرواح المدنيين، خصوصًا الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، ومنع تحول المنخفض الجوي إلى كارثة إنسانية جديدة.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» بأن مياه الأمطار غمرت آلاف الخيام، ولا سيما تلك المقامة في المناطق المنخفضة، وتسربت إلى داخلها وألحقت أضرارًا بمقتنيات العائلات النازحة، في وقت تتواصل فيه تأثيرات المنخفض الجوي على الأراضي الفلسطينية.
وذكرت الوكالة أن مواطنين أصيبا جراء انهيار جدار مبنى سبق أن تعرض لقصف إسرائيلي شمال قطاع غزة، بعدما تسببت الأمطار الغزيرة في سقوط جزء من المبنى المتضرر، فيما أشار الدفاع المدني إلى تلقيه مناشدات واسعة من عائلات تطلب التدخل لإنقاذها من المياه التي اجتاحت خيامها.
وفي تفاصيل الأضرار الميدانية، أفاد شهود عيان لوكالة الأناضول بغرق آلاف الخيام في مخيمات بمنطقة ميناء مدينة غزة، وغربي مدينة دير البلح، وشمالي مخيم النصيرات وسط القطاع، إلى جانب مناطق جباليا وبيت لاهيا شمالًا، نتيجة كثافة الأمطار وتجمع المياه.
كما تحدثت مصادر محلية للوكالة عن غمر المياه خيامًا في مناطق غربي مدينة دير البلح ومخيم النصيرات، إضافة إلى مدينة خان يونس جنوب القطاع، ما أدى إلى تجمع المياه داخل أماكن الإيواء وفي محيطها، وصعّب على العائلات مواصلة البقاء فيها، خصوصًا في ظل عدم توفر أماكن بديلة تحميها من المطر والبرد.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي نازحين يحاولون إخراج المياه من خيامهم باستخدام دلاء بلاستيكية، فيما وثقت تسجيلات أخرى تسرب الأمطار إلى الفرش والأغطية والملابس، واضطرار عائلات إلى نقل ما تبقى من مقتنياتها بعيدًا عن المياه والوحل.
وأمضت عائلات نازحة ساعات الليل مستيقظة، بعدما تسربت مياه الأمطار إلى خيامها وأتلفت ما تبقى لديها من أغطية وفرش وأمتعة، فيما انشغل أفرادها بمحاولات تثبيت الخيام وفتح مجارٍ لتصريف المياه بدلًا من الحصول على قسط من الراحة.
وفي مشاهد أخرى نشرها ناشطون وصحفيون فلسطينيون، ظهرت خيام غارقة بالمياه، وأطفال يقفون وسط الوحل بعدما تحولت أماكن نومهم إلى برك مائية، بينما حاول ذووهم إنقاذ ما تبقى من مقتنياتهم، وسط مخاوف من استمرار هطول الأمطار واشتداد الرياح وانخفاض درجات الحرارة خلال الأيام التالية.
ولم تقتصر آثار المنخفض على الخيام، إذ تسربت المياه إلى منازل متضررة وشبه مهدمة جراء القصف الإسرائيلي السابق، عبر الجدران والأسقف المتصدعة، ما أدى إلى ابتلال الفرش والملابس داخلها، وزاد معاناة العائلات التي لا تملك شوادر أو مواد ترميم أساسية لحماية مساكنها من المطر والبرد.
كما كشفت مقاطع مصورة عن سرعة تسرب المياه إلى بعض مخيمات النزوح في شمال القطاع بعد دقائق من بدء هطول الأمطار، في حين أشار ناشطون إلى أن الخيام التي أنهكها الصيف وأصبحت ممزقة ومتهالكة لم تعد قادرة على مواجهة الأمطار الغزيرة أو الرياح الشديدة.
وأثارت صورة خيمة غمرتها المياه، رغم أنها من الأنواع الأكثر متانة وقوة التي دخلت القطاع، تفاعلًا واسعًا بين المدونين، إذ رأى ناشطون أن غرقها يمثل مؤشرًا على صعوبة توفير مأوى قادر على الصمود أمام الظروف الجوية، خصوصًا أن هذا النوع النادر نسبيًا كان يمثل خيارًا أفضل بالنسبة إلى كثير من النازحين مقارنة بالخيام المتهالكة.
وكتب أحد النشطاء تعليقًا على الصورة: «حتى أمتن الخيام وأقواها رسبت في أول اختبار شتوي بغزة»، مضيفًا أن «الخيمة ليست مأوى»، في إشارة إلى أن مجرد توفير خيمة لا يضمن حماية العائلات من الأمطار والرياح والبرد.
وفي المقابل، لفت مدونون إلى أن عددًا كبيرًا من الخيام تعرض للتلف بفعل حرارة الصيف وطول فترة الاستخدام، وأصبحت ممزقة وغير قادرة على توفير الحد الأدنى من الحماية، متسائلين عن البدائل المتاحة أمام عائلات لا تملك مكانًا آخر تلجأ إليه مع بداية الشتاء.
ووصف أحد المعلقين المشهد بقوله إن «غزة تغرق بكل ما للغرق من معنى»، فيما تصاعدت الدعوات إلى توفير خيام جديدة وأغطية وفرش ومواد عازلة للمياه، إلى جانب تجهيز وسائل مناسبة لتصريف الأمطار من داخل المخيمات ومحيطها.
وطالب نازحون الجهات المعنية والمؤسسات الدولية والإنسانية بالتحرك العاجل لتوفير احتياجات الإيواء، بعدما أصبحت عائلات كثيرة عاجزة عن حماية أطفالها وممتلكاتها من المياه، خصوصًا مع تلف الأمتعة والفراش ونقص الشوادر والمواد المستخدمة لتثبيت الخيام ومنع تسرب الأمطار إليها.
وتحدث ناشطون عن عائلات قضت الليل في محاولة لتثبيت خيامها وفتح قنوات لتصريف المياه، فيما ظل أفرادها واقفين في البرد والمطر لعدم وجود مكان جاف يمكنهم الانتقال إليه، وسط مناشدات لإنقاذ الأطفال وكبار السن والمرضى من تداعيات المنخفض.
وفي وصف لحجم المعاناة، كتب أحد النشطاء أن عائلات داخل الخيام بكت بعدما استيقظت لتجد فراشها مبتلًا ومكان إقامتها غارقًا بمياه الأمطار، مشيرًا إلى أن كثيرًا من النازحين لم يتمكنوا من النوم طوال الليل بسبب استمرار الهطول ومحاولاتهم منع المياه من اجتياح خيامهم.
وعبّر ناشط آخر عن مخاوفه من تراجع الاهتمام بمعاناة سكان القطاع، وكتب: «انشغلنا ونسينا غزة.. أوضاع مأساوية مع غرق الخيام التي تؤوي النازحين»، مضيفًا أن «الإبادة لم تتوقف، بل تطل كل حين وآخر بطرق مختلفة، أحدها الاستهداف المباشر والبقية من فنون الموت البطيء».
وتجاوزت بعض التعليقات وصف الأضرار المادية، لتسلط الضوء على الخوف الذي يعيشه الأطفال والعائلات مع انتقال معاناتهم من القصف والدمار إلى الأمطار والبرد، إذ كتب ناشط آخر: «نغرق الليلة في خيام لا تستر من برد ولا تقي من ماء، وأطفالنا يرتجفون فوق أرض غمرتها الأمطار. نجونا من نار الحرب، فهل نغرق الآن في ماء الشتاء؟»، مختتمًا منشوره بالتساؤل: «غزة تغرق.. فأين ضمير العالم؟».
وفيما يتعلق بالانهيارات والإصابات، أفادت مصادر طبية لوكالة الأناضول بإصابة أربعة فلسطينيين جراء انهيار جدارين في مبنيين متضررين من قصف إسرائيلي سابق، أحدهما شمال القطاع والآخر في وسطه.
وقال مصدر طبي في الخدمات الطبية إن طواقمه تعاملت مع إصابتين إثر انهيار جدار مبنى متصدع بفعل الأمطار الغزيرة، بعدما تعرض المبنى لقصف إسرائيلي خلال الحرب، دون أن يحدد طبيعة الإصابتين.
وفي حادث آخر بمخيم النصيرات وسط القطاع، أصيب فلسطيني وزوجته بجروح متوسطة بعدما انهار عليهما جدار متصدع أثناء نومهما، وفق مصدر طبي آخر تحدث للأناضول.
وفي المخيم نفسه، أعلن الدفاع المدني إجلاء مواطنين من بناية سكنية مكونة من ثلاثة طوابق، انهار جزء منها بفعل الرياح الشديدة مقابل مقر النادي الأهلي، دون تسجيل إصابات بين من جرى إجلاؤهم.
وتزيد الأمطار من مخاطر سقوط المباني التي أضعفها القصف الإسرائيلي السابق، خصوصًا في ظل محدودية الإمكانات اللازمة لترميمها أو إزالتها، فضلًا عن الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية في مناطق مختلفة من القطاع.
ومع تزايد الأضرار، حذر تحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، في بيان، من تفاقم أوضاع النازحين مع دخول فصل الشتاء، مشيرًا إلى أن تهالك الخيام وغياب وسائل التدفئة ونقص الأغطية والملابس الشتوية وضعف تصريف مياه الأمطار، تشكل مخاطر على حياة مئات الآلاف، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.
وطالب التحالف باستبدال الخيام التالفة بأخرى قادرة على مقاومة الأمطار والرياح، وتوفير الأغطية والملابس الشتوية ووسائل التدفئة الآمنة، إلى جانب تحسين شبكات تصريف مياه الأمطار في مراكز الإيواء ومخيمات النزوح.
كما دعا إلى إدخال المساعدات ومواد الإيواء والإعمار دون قيود، مطالبًا بتحرك دولي عاجل لتوفير أماكن إقامة آمنة وكريمة للنازحين وحمايتهم من المخاطر المرتبطة بالمنخفضات الجوية والظروف الشتوية.
وتكشف الأرقام الواردة في تقارير أممية ومحلية عن اتساع الاحتياجات الإنسانية في القطاع، إذ يقدر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف المحافظات بنحو 270 ألف خيمة، بينما يعيش أكثر من 400 ألف نازح في مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار أو تقع بالقرب من شاطئ البحر، ما يزيد تعرضهم لتداعيات العواصف والمنخفضات الشتوية.
وبحسب بيانات أعلنها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة خلال أغسطس 2026، يعيش أكثر من مليونين و150 ألف نازح أوضاعًا مأساوية، بينهم نحو 867 ألفًا داخل خيام متهالكة، وأكثر من مليون شخص في مراكز إيواء.
وفي أحدث بياناتها بشأن احتياجات المأوى، قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، الخميس، إن نحو 1.98 مليون شخص، بما يعادل 94 بالمئة من سكان قطاع غزة، يحتاجون إلى مأوى ومساعدات غير غذائية، استنادًا إلى مسوحات أُجريت بين 14 و28 يونيو 2026.
وأوضحت الوكالة أن التقييم أظهر أن 58 بالمئة من سكان القطاع يواجهون احتياجات إيواء حرجة أو كارثية، نتيجة القصور الحاد في ظروف المأوى أو انعدام الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات غير الغذائية، محذرة من أن استمرار هذه الظروف يعرض السكان لمخاطر جسيمة على صحتهم وسلامتهم وكرامتهم.
وفي تقرير نشره منتصف أكتوبر 2026، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من أن نحو 950 ألف فلسطيني يعيشون في مواقع نزوح معرضة لمخاطر متوسطة أو مرتفعة للفيضانات، بينهم أكثر من 400 ألف شخص في مناطق مصنفة ضمن مستويات الخطورة المرتفعة.
وأشار التقرير إلى أن نحو 294 ألف أسرة تحتاج إلى مساعدات إيواء خلال فصل الشتاء، في حين لا تكفي الإمدادات المتوفرة إلا لتقديم مساعدة جزئية لنحو 52 ألف أسرة، أي ما يعادل 18 بالمئة من إجمالي الاحتياجات المقدرة.
وتتزامن هذه الأرقام مع استمرار نقص الوقود ووسائل التدفئة، الأمر الذي يضاعف صعوبة توفير الدفء للأطفال وكبار السن خلال ساعات الليل، خصوصًا مع انخفاض درجات الحرارة وتسرب المياه إلى أماكن الإقامة، في وقت تفتقر فيه العائلات إلى المستلزمات الأساسية التي تساعدها على مواجهة الطقس البارد.
وتعود جذور أزمة الإيواء الحالية إلى الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية في غالبية مناطق القطاع منذ بدء الحرب الإسرائيلية في 8 أكتوبر 2023، وما رافق ذلك من موجات نزوح متكررة استنزفت ممتلكات العائلات، وأجبرت أعدادًا كبيرة من الفلسطينيين على الإقامة في خيام ومراكز إيواء ومساكن مؤقتة.
ورغم مرور عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، لا تزال احتياجات الإيواء وإعادة الإعمار تفوق حجم المساعدات المتاحة، وفق ما ورد في المادة، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المواد اللازمة لتأمين المساكن المؤقتة وإصلاح المنازل المتضررة.
ومع تعرض القطاع لأول موجات المنخفضات الجوية في شتاء 2026، عادت معاناة النازحين إلى الواجهة، وسط مطالبات بتوفير خيام مقاومة للمياه والرياح، ومواد عزل وتدفئة، ومعدات لتصريف مياه الأمطار، إلى جانب تدخل عاجل لحماية العائلات التي تواجه مخاطر البرد والفيضانات وانهيار المباني المتضررة.
The post السيد يصعّد ضدّ إسرائيل.. الأمطار تغرق «خيام النازحين» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
