Site icon bnlibya

السيسي يوجّه رسائل مهمّة: نرفض المساس بأمن السعودية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ترابط الأمن القومي المصري والسعودي وأمن دول الخليج العربي، مشددًا على رفض القاهرة المساس بأمن المملكة العربية السعودية وحدودها، أو بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية، بالتوازي مع تأكيده أن بناء الدولة المصرية مسؤولية مشتركة تتطلب العمل والصبر، وتجديد موقفه الرافض لتعديل الدستور.

وجاءت تصريحات السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، التي حملت عنوان «وطن الأبطال»، وأُقيمت بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر 1973، وتناول خلالها ملفات الأمن القومي والعلاقات الإقليمية، إلى جانب قضايا داخلية وتجارب سياسية وتاريخية مرتبطة بمسيرة الدولة المصرية.

وقال السيسي إن مصر والسعودية تمثلان قلب الأمتين العربية والإسلامية، وإن أي ضرر يصيب إحداهما يؤثر على الأخرى، مؤكدًا أن استهداف المملكة يمس الأمن القومي العربي والمصري، ومشددًا على أهمية الحفاظ على أمن السعودية واستقرارها والعمل على خفض التصعيد.

وأشار إلى المخاطر التي تواجه الحدود الجنوبية والغربية لمصر، مؤكدًا أن القاهرة بذلت جهودًا لتجنب اندلاع النزاع في السودان، وأن استقرار السودان وليبيا وقطاع غزة يمثل أحد مقتضيات الأمن القومي المصري والعربي.

وفي الشأن الفلسطيني، قال السيسي إنه أكد خلال لقاءاته واتصالاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، منذ عام 2014، أن إقامة دولة فلسطينية ستعود بالنفع على الجميع وتسهم في تحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة.

السيسي يرد على تصريحات سموتريتش بشأن سيناء

ورد السيسي على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي زعم أن مصر لا تهاجم إسرائيل خشية عودة احتلال شبه جزيرة سيناء.

وقال السيسي إن مصر خاضت حربًا دفاعًا عن أرضها واستعادت كامل أراضيها، متسائلًا عما إذا كانت بعض الأوساط الإسرائيلية تتبنى تصورات أو هواجس غير مبررة بشأن وجود مطامع مصرية تجاه إسرائيل.

وشدد على أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها، مؤكدًا أن القاهرة لا تحمل أجندات خفية ولا تطمع في أراضي الآخرين، وأن معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل تمثل الإطار الحاكم للعلاقات بين البلدين.

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد السيسي أن حل الدولتين يمثل المسار الذي تتبناه مصر لتحقيق سلام عادل ودائم، قائلًا إن الهدف هو «إقامة دولة فلسطينية محترمة ودولة إسرائيلية محترمة»، بما يضمن الاستقرار للأجيال المقبلة.

السيسي: الدستور لن يمسه أحد

وعلى الصعيد الداخلي، أعلن السيسي رفضه تعديل الدستور المصري، في ظل دعوات متداولة لتمديد فترة رئاسته، التي تنتهي رسميًا عام 2030، بعد انتخابه لولاية جديدة في ديسمبر 2023.

وقال خلال الندوة: «للدولة دستور وافقنا عليه، ولن يمسه أحد»، مشددًا على ضرورة عدم العبث بعقول المصريين.

واتهم السيسي جهات لم يسمّها بنشر الشائعات ومحاولات تزييف الوعي واستثارة الرأي العام خلال الأشهر الماضية، معتبرًا أن هذه التحركات تستهدف زعزعة الاستقرار وإثارة الاضطرابات داخل الدولة.

ودعا المصريين إلى رفع مستوى الوعي وتوضيح الحقائق، محذرًا من تداعيات تعرض البلاد لاضطرابات مماثلة لما شهدته عام 2011.

وقال إن الله حفظ مصر خلال المنعطفات الصعبة التي مرت بها في عامي 2011 و2013، ومنح شعبها فرصة جديدة للحفاظ على الدولة واستعادة مسارها، داعيًا إلى تحصين البلاد من محاولات الاستهداف والتآمر.

واختتم رسالته بالقول: «حصنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة.. ولا أقول حصنوا الرئيس».

السيسي: بناء الدولة مسؤولية كل مواطن

وشدد السيسي على أن الواجب الوطني في المرحلة الحالية يتمثل في العمل والصبر والتحمل، مؤكدًا أن بناء الدولة لا يتحقق بالوعود، وإنما بجهد المواطنين وإخلاصهم، وأن مسؤولية صناعة مستقبل مصر لا تقتصر على الرئيس والحكومة.

واستعاد السيسي ظروف الاستعداد لحرب أكتوبر، موضحًا أن الواجب الوطني آنذاك كان تحرير الأرض، وهو ما دفع القوات المسلحة والشعب المصري إلى تجاوز الظروف الصعبة والاستعداد للمعركة بإرادة قوية وعمل متواصل، بينما يتمثل الواجب في المرحلة الحالية في العمل والصبر.

وقال: «إذا كنتوا خايفين عليها وبتحبوها يبقى نشتغل»، مشيرًا إلى أنه لم يقدم للمصريين وعودًا سهلة بحل جميع المشكلات، ومستعيدًا حديثه في أول لقاء إعلامي جمعه بالإعلامي إبراهيم عيسى والإعلامية لميس الحديدي، حين أوضح أن تقدم الدولة يحتاج إلى الجهد والتحمل.

كما استعاد دعوته السابقة إلى بدء العمل في الخامسة صباحًا، قائلًا: «قلت هنبدأ الساعة 5 الصبح»، ثم أضاف: «صحيت أنا وبعدين محدش صحي»، في إشارة إلى ضرورة تحويل الدعوات إلى العمل إلى التزام فعلي.

وأكد أن بناء الدولة وصناعة مكانتها التاريخية مسؤولية كل مواطن، وليس الوزراء أو رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وحدهم، قائلًا: «أوعوا تفتكروا إن البلد دي هتقوم وتكتب اسمها في التاريخ بالوزراء والرئيس ورئيس الوزراء وكده، لا ده كل بني آدم ماشي في الشارع يكتب اسم مصر».

السيسي يستعيد تجربة السادات والإصلاح الاقتصادي

وتطرق السيسي إلى فترة حكم الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، مشيرًا إلى أن أحد السياسيين نصحه بالإفراج عن عناصر من التيار الديني من السجون لمواجهة تيار سياسي آخر كان فاعلًا على الساحة المصرية آنذاك، معتبرًا أن هذه الخطوة كانت من بين الأحداث التي سبقت اغتيال السادات.

وقال إن التجربة المصرية تبرز أهمية إدراك تداعيات القرارات السياسية، مشيرًا إلى وجود أوجه ربط بين أحداث عامي 1973 و2013.

واستعاد تجربة الإصلاح الاقتصادي التي بدأت في عهد السادات عام 1976، وما واجهته من اعتراضات عقب إجراءات شملت رفع أسعار بعض السلع، موضحًا أن المظاهرات التي اندلعت عام 1977 دفعت الدولة إلى التراجع عن استكمال بعض الإجراءات، رغم المكانة التي حظي بها السادات بعد انتصار أكتوبر.

ولفت إلى أن إمكانات الدولة في ذلك الوقت لم تكن تسمح بمواصلة مسار البناء والإصلاح بالشكل المطلوب، رغم أن عدد سكان مصر لم يكن يتجاوز 40 مليون نسمة.

وشدد على أهمية الحفاظ على الوعي الوطني وحماية الذاكرة التاريخية من التشويه وطمس الحقائق، مؤكدًا أن بناء الدولة عملية مستمرة تتطلب فهم التحديات والظروف التي تمر بها البلاد.

السيسي يكشف موقفه من وصول الإخوان إلى الحكم

واستعاد السيسي أحاديث جمعته بمسؤولين عسكريين والسفيرة الأمريكية بالقاهرة خلال توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية عام 2011، متناولًا توقعاته بشأن الجهة التي ستتولى الحكم بعد ثورة يناير.

وأوضح أن السفيرة الأمريكية كانت تسأله عن توقعاته بشأن الجهة التي ستدير البلاد، وأنه توقع وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة، لكنه لم يكن يعتقد أنها ستستمر في الحكم طويلًا.

وقال إن تقديره استند إلى قناعته بأن التحديات التي تواجه الدولة المصرية أكبر من قدرة أي تيار سياسي أو رئيس أو جماعة على تجاوزها بمفرده، لكنها ليست أكبر من قدرة الشعب المصري وإرادته.

كما استعاد حوارًا جمعه بالمشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الأسبق، بشأن تسليم السلطة إلى جماعة الإخوان المسلمين إذا فازت في الانتخابات.

وقال السيسي مستعيدًا الحوار: «المشير طنطاوي الله يرحمه كان بيسألني، بيقول لي أنا هسلم الحكم كده للإخوان المسلمين… قلت له آه»، مضيفًا أن موقفه كان يقوم على تسليم السلطة للجماعة إذا اختارها الشعب عبر الانتخابات، قائلًا: «لو تم انتخابهم ياخدوا الحكم».

وشدد على أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها يمثلان الأولوية، بصرف النظر عن الجهة التي تتولى إدارة شؤونها، وقال: «لو أنا كإنسان بحب بلدي، أقول تبقى مصر عايشة مع أي حد، مش لازم تبقى معايا أنا، المهم مصر تعيش، مش مهم مع مين».

وأكد أن بقاء الدولة المصرية واستقرار مؤسساتها ومقدراتها يجب أن يتقدما على الاعتبارات السياسية والحزبية ورغبة أي شخص أو تيار في الوصول إلى الحكم.

ظهور مبارك والسادات والشاذلي وطنطاوي في فيلم عن أكتوبر

وشهدت الندوة ظهور الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك ضمن فيلم تسجيلي استعرض محطات من حرب أكتوبر 1973 وأدوار عدد من القادة العسكريين الذين ارتبطت أسماؤهم بها.

وتناول الفيلم دور مبارك، الذي تولى قيادة القوات الجوية خلال الحرب وارتبط اسمه بالضربة الجوية الأولى، مستعيدًا أجواء انطلاق المعركة بعبارة «كل عيون مصر كانت معلقة في السماء»، في إشارة إلى ترقب المصريين لدور القوات الجوية في بداية العمليات العسكرية.

وظهر مبارك إلى جانب الرئيس الراحل محمد أنور السادات والفريق سعد الدين الشاذلي والمشير محمد حسين طنطاوي، ضمن عرض تناول محطات من الحرب وبطولات القوات المسلحة.

وجاء هذا الظهور ضمن فعالية رسمية للقوات المسلحة بحضور السيسي، في استعادة لمحطات تاريخية من حرب أكتوبر وقادتها.

The post السيسي يوجّه رسائل مهمّة: نرفض المساس بأمن السعودية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version