السيطرة على غواصّة أمريكية.. قائد الجيش الإيراني: الحرب لم تنته

0
4

أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد، السيطرة على غواصة مسيّرة قالت إنها تابعة للجيش الأمريكي وتعمل لأغراض التجسس في منطقة مضيق هرمز، في أحدث تطور عسكري مرتبط بالتوتر المتصاعد حول الممر الملاحي الاستراتيجي.

وقال الحرس الثوري، في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن قواته نفّذت «عمليةً معقّدةً» اعتمدت على الرصد الاستخباراتي والحرب الإلكترونية، وأسفرت عن السيطرة على المركبة غير المأهولة.

وأوضح البيان أن الغواصة تنتمي إلى فئة المركبات الذكية تحت السطحية، المعروفة باسم «ريموس 600» (REMUS 600)، وهي مركبة ذاتية القيادة تعمل تحت الماء، مضيفًا أن الغواصة أصبحت «بحوزة المتخصصين لاستخراج البيانات والمعلومات المخزّنة فيها».

وأضافت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري: «مضيق هرمز مغلق، ونحن نتعامل باقتدار ودون توقّف في مواجهة التحركات الخطرة وحركة المرور عبر المسارات غير المصرّح بها في المضيق».

ونشرت وسائل إعلام مقطع فيديو قالت إنه يوثّق الغواصة التي أعلنت القوات البحرية في الحرس الثوري السيطرة عليها، فيما أرفقت المادة رابطًا لتحميل الفيديو.

ويأتي الإعلان الجديد وسط تصعيدٍ واسعٍ بين طهران وواشنطن، وتزامنًا مع تصريحاتٍ إيرانية تؤكد الاستعداد لمواجهة أي هجومٍ أمريكيٍّ جديد، إلى جانب تأكيداتٍ أخرى من مسؤولين إيرانيين بأن المسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، أمير أكرمي نيا، إن القوات المسلحة الإيرانية «مستعدّةٌ بالكامل» لأي هجماتٍ أمريكيةٍ جديدة، محذّرًا من أن الولايات المتحدة ستتعرّض لـ«أضرارٍ أكبر» إذا شنّت هجومًا آخر على إيران.

ونقلت وكالة رويترز عن وسائل إعلام رسمية إيرانية أن أكرمي نيا اعتبر أن واشنطن ربما تشنّ هجومًا جديدًا بسبب ما وصفه بالوضع الإقليمي المتأزم، مؤكدًا استعداد القوات الإيرانية للمواجهة وإلحاق أضرارٍ أكبر بالولايات المتحدة.

وأضاف أن الولايات المتحدة أخطأت في حساباتها عندما اعتقدت أن الضربات التي تعرّضت لها حركة حماس وحزب الله، وسقوط نظام بشار الأسد، إلى جانب التطورات داخل إيران، جعلت الظروف مواتيةً لمهاجمة بلاده.

وقال أكرمي نيا إن إيران ردّت على الهجمات التي بدأت في 28 فبراير، وإن سلاح الجو الإيراني نفّذ في 2 مارس عملياتٍ في الكويت وقطر وإقليم كردستان العراق، مضيفًا: «صواريخنا وطائراتنا المسيّرة وجّهت ردًّا ساحقًا إلى العدو».

واتهم أكرمي نيا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسعي إلى تقسيم إيران، قائلًا إنه حاول، على حدّ وصفه، تكرار سيناريو الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في تقسيم البلاد، مضيفًا أن أيًّا منهما لم ينجح في ذلك.

وفي طهران، قال قائد الجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن الحرب «لم تنتهِ»، وإن البلاد تمرّ بمرحلةٍ «حسّاسةٍ ومصيريةٍ»، متوعّدًا أعداء إيران بضرباتٍ جديدة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن حاتمي قوله إن أحد «الحسابات الخاطئة» لخصوم إيران كان الاعتقاد بأن قتل المرشد الإيراني وعددٍ من كبار القادة سيؤدي إلى انهيار البلاد.

وقال: «لم يتراجع قائدٌ واحد. وقف الجميع بقوة؛ كان احتمال الاغتيال قائمًا في كل لحظة، لكنهم صمدوا ودافعوا عن البلاد».

واتهم حاتمي الولايات المتحدة بالسعي إلى إثارة اضطراباتٍ داخل إيران، وقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد ممارسة ضغوطٍ على الإيرانيين تدفعهم إلى التمرّد وصولًا إلى حربٍ أهلية.

وأشار إلى تصريحات ترامب بشأن فنزويلا، قائلًا إن الولايات المتحدة أرادت تطبيق السيناريو نفسه في إيران، بحسب روايته، مؤكدًا أن الإيرانيين لن يسمحوا بذلك.

وقال حاتمي إن «الحرب المفروضة تمرّ بمراحل حسّاسةٍ ومصيريةٍ»، مضيفًا: «الحرب لم تنتهِ. لقد حققنا النصر، وعلى العدو المعتدي أن يستعدّ لتلقّي ضرباتٍ قاصمةٍ».

وأضاف أن «العدو المعتدي تلقّى ضرباتٍ قاسيةً، لكنه لا يزال يتعيّن عليه الاستعداد لتلقّي ضرباتٍ قاسيةٍ من جنود إيران».

وفي ما يتعلّق بمضيق هرمز، شدّد حاتمي على أن طهران لن تقبل أن تُحرم من التجارة في وقتٍ تستخدم فيه جهاتٌ أجنبيةٌ الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة.

وقال: «إذا لم تستطع إيران التجارة، وإذا لم تستطع إيران أن تعيش، فلن يستطيع أحد التجارة أو العيش».

وأضاف أن «مضيق هرمز يمثّل شرفنا وكرامتنا»، مشدّدًا على أنه لن يُسمح لأعداء إيران باستغلال هذا الممر الحيوي بينما يُحرم الشعب الإيراني منه.

ووجّه حاتمي رسالةً إلى دول الجوار، داعيًا إياها إلى عدم التعاون مع الولايات المتحدة، وقال إن التعاون مع واشنطن لا يحقّق الأمن، وإن أمن المنطقة يكمن في دولها نفسها.

وفي تصريحٍ آخر، قال حاتمي إن «الشعب الإيراني يمتلك وعيًا كاملًا بنوايا العدو»، وإن القوات المسلحة الإيرانية لن تسمح بالتنازل عن أي شبرٍ من أراضي البلاد.

كما قال، بحسب وكالة مهر الإيرانية، إن «الأمن في المنطقة لن يتحقّق إلا بالقضاء على أمريكا وإسرائيل، وهذا ليس ببعيد، سيحدث هذا بإذن الله».

وبالتزامن مع هذه التصريحات، حذّر المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، الولايات المتحدة من التدخل في إدارة مضيق هرمز، مؤكدًا أن «إدارة مضيق هرمز بيد إيران».

وقال شكارجي إن «أي سفينة تريد العبور خارج المسار الإيراني لن تكون آمنة»، محذّرًا واشنطن من التدخل في المضيق.

وأضاف أن «الأمريكيين لا سبيل أمامهم للنجاة سوى الخروج من منطقة غرب آسيا»، قائلًا إن خروجهم في وقتٍ أسرع يعني، بحسب وصفه، خسائرَ أقلّ.

وقال أيضًا: «ليحلم الأميركيون بالتدخل في مضيق هرمز، وإذا تدخلوا في مضيق هرمز فسيتلقّون صفعة».

ووصف شكارجي إيران بأنها «قوة عالمية»، وقال إن بلاده لن تسمح للولايات المتحدة بالعودة إلى «موقعها السابق في النظام العالمي الجديد».

وفي المقابل، أكدت طهران استمرار تمسّكها بالمسار الدبلوماسي، إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الخروج من الأزمة لا يكون إلا من خلال حلٍّ تفاوضي، وإن إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بتحقيق شروط إيران.

وقال عراقجي إن طهران سمعت ردّ فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المقترح الإيراني، لكنها تنتظر نقل الوسطاء المواقف النهائية إلى الجانب الإيراني لاتخاذ قرارها على أساسها.

وأوضح أن إيران نقلت خلال لقاءاتها مع الوسطاء شروطها بالكامل، وأن الوسطاء نقلوا هذه النقاط بدورهم إلى الجانب الأمريكي.

وأكد: «شروطنا واضحة، وأي خطوة إلى الأمام لفتح مضيق هرمز مرهونة بتحقيق هذه الشروط، ولن نتراجع عنها أبدًا».

وقال عراقجي إن «مسارنا الأساسي كان بيان شروط إيران لفتح مضيق هرمز ولدفع عجلة المفاوضات»، مشدّدًا على أن طهران ترى أن «لا حل للمشكلة مع واشنطن إلا الحل التفاوضي العادل وضمان حقوق شعبنا وتلبية مطالبه المشروعة».

وأضاف: «لا يوجد أحد اليوم في العالم يستطيع اتهام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنها لم تختبر المسار الدبلوماسي»، مؤكدًا أن طهران لم تغلق باب المفاوضات، لكنها لم تتنازل عن حقوقها.

وكانت إيران قد نقلت، عبر وسطاء قطريين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مقترحًا يتضمّن خطةً مدتها سبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف الأعمال القتالية في المنطقة.

وبحسب تفاصيل أوردتها وكالة أسوشيتد برس، يشمل المقترح رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، ورفع العقوبات عن مبيعات النفط، والالتزام بوقفٍ لإطلاق النار يشمل لبنان، إلى جانب استئناف المحادثات بشأن البرنامج النووي.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن السبت رفض المقترح الإيراني.

وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: «لقد قدموا مقترحًا، لكنني رفضته»، مشيرًا إلى أن رغبة إيران في إعادة فتح المضيق فورًا مرتبطة، بحسب قوله، بالخسائر الاقتصادية التي تتكبّدها.

ومع ذلك، أبقى ترامب الباب مفتوحًا أمام التوصل إلى اتفاق، دون أن يحدّد في تصريحاته البنود التي رفضها أو التعديلات التي تطلبها واشنطن لقبول المقترح.

ويظل الملف النووي إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، إذ يؤكد ترامب أن إيران لن تحصل على سلاحٍ نووي، بينما نقلت رويترز عن مسؤولٍ إيرانيٍّ كبير أن طهران لن تقدّم تنازلاتٍ بشأن تخصيب اليورانيوم أو نقل مخزونها عالي التخصيب إلى خارج البلاد، حتى في حال التوصل إلى اتفاقٍ لإنهاء الحرب.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أعلن استعداد بلاده لمناقشة برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنه رفض ما وصفه بـ«التنمّر أو الإكراه»، مؤكدًا أن إيران لا تسعى إلى تطوير أسلحةٍ نووية.

وقال بزشكيان إن طهران لا تثق بواشنطن، مضيفًا: «لا نثق بالجانب الأمريكي، ولا نعرف على أي أساس يمكن التوصل إلى اتفاق»، مشيرًا إلى أن المفاوضات تستند إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد التي توصل إليها الطرفان في يونيو.

ورفض بزشكيان تحميل إيران مسؤولية إغلاق مضيق هرمز، وقال إن المضيق يمكن إعادة فتحه أمام السفن التجارية في حال انتهاء الحرب من خلال المفاوضات.

ووصف الرئيس الإيراني الولايات المتحدة بأنها الطرف المعتدي في الحرب، وقال إن إيران «لم تهاجم أي دولة منذ نحو مئتي عام».

وفي 28 فبراير 2026، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل استهداف مواقع في إيران، وردّت طهران بهجماتٍ مماثلة، بحسب الرواية الإيرانية والمصادر التي أوردت تفاصيل التطورات العسكرية.

وفي منتصف يونيو، وقّعت طهران وواشنطن مذكرةً لوقف الأعمال العدائية، لكنهما تبادلتا الضربات مجددًا بعد فترةٍ وجيزة، فيما لا يزال الصراع دون تسويةٍ نهائية، وسط توقّف المعارك المباشرة واعتماد واشنطن على الضغط الاقتصادي، بحسب المصادر الواردة في هذه التقارير.

وفي هذا السياق، قال عراقجي، خلال لقاءٍ مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن تداعيات إخلال الولايات المتحدة بالتفاهم المبرم لن تقتصر على المنطقة، بل ستؤثر في العالم بأسره.

ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن عراقجي قوله إن الوضع الراهن، بما في ذلك انعدام الأمن في مضيق هرمز، هو نتيجةٌ مباشرةٌ لما وصفه بالإجراءات العدوانية الأمريكية والإسرائيلية منذ 28 فبراير 2026.

وأعرب عراقجي عن تقديره لتركيا على جهودها الرامية إلى تعزيز السلام والأمن في المنطقة، وقال إن «نقض أمريكا التزاماتها أدّى إلى نقض تفاهم إسلام آباد بعد أقل من 3 أسابيع على توقيعه، الأمر الذي انعكست آثاره على المنطقة والعالم».

ودعا دول المنطقة إلى الاضطلاع بدورٍ فاعلٍ في استعادة الأمن والاستقرار، ولا سيما من خلال الامتناع عن الانخراط في الإجراءات الأمريكية التي وصفها بالتدخلية وغير القانونية، سواء العسكرية أو الاقتصادية، مؤكدًا استعداد طهران للتعاون في هذا المسار.

وقال بزشكيان، في مقابلةٍ مع وسائل إعلام تركية، إن اتفاق حلف مكة للدفاع المشترك، الموقع بين السعودية وتركيا وباكستان، يمكن أن يمثّل خطوةً نحو توحيد المسلمين.

وفي 7 أغسطس، وقّع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مدينة مكة المكرمة.

وتهدف الاتفاقية، بحسب ما أعلنته الأطراف الموقّعة، إلى تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والرفاه إقليميًا ودوليًا، وزيادة قدرة الردع المشترك في مواجهة حالات عدم الاستقرار.

وقال بزشكيان ردًّا على سؤال بشأن ما إذا كان الاتفاق يستهدف إيران: «حلف مكة يمكن أن يمثل خطوةً إيجابيةً نحو جلوس المسلمين جنبًا إلى جنب وتحقيق الوحدة الإسلامية بدلًا من الاقتتال».

وبعد عودته من نيويورك، قال بزشكيان إن إيران ركّزت خلال مشاركتها في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة على ما وصفه بـ«مظلومية الشعب الإيراني» والانتهاكات التي اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بارتكابها.

وأضاف أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماعات الجمعية العامة كانت متوقعةً، وأن طهران راجعت في ضوئها بعض توجهاتها وردود أفعالها.

وأشار بزشكيان إلى أنه أجرى سلسلةً من اللقاءات مع عددٍ من القادة والمسؤولين، بينهم رئيس سويسرا ورئيس وزراء النرويج ورئيس بنغلاديش ورئيس المجلس الأوروبي ورؤساء وزراء لبنان وهولندا وباكستان، إضافةً إلى رئيس أرمينيا وأمير قطر والأمين العام للأمم المتحدة.

ودعا الرئيس الإيراني الدول الإسلامية إلى تعزيز الوعي والوحدة ورفض محاولات التحريض المتبادل، مشدّدًا على ضرورة توحيد الصف الإسلامي ورفض إثارة الخلافات والنزاعات والفتن.

وفي جنيف، قدّمت البعثة الإيرانية الدائمة وثيقةً قانونيةً إلى عددٍ من آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، تناولت فيها التداعيات الإنسانية للإجراءات الاقتصادية والمالية الأمريكية المفروضة على طهران.

وقالت البعثة إن الوثيقة تأتي في أعقاب ما وصفته بتصعيد «الإرهاب الاقتصادي» الأمريكي ضد إيران بالتزامن مع الحملة العسكرية، وإن الإجراءات الاقتصادية تنقل، بحسب قولها، ضغوط الحرب إلى الجوانب الإنسانية والمعيشية.

وتتناول الوثيقة القيود المصرفية والمالية، والعقوبات الثانوية والعابرة للحدود، وقيود النقل الجوي والبحري، وإلغاء تراخيص سابقة، وتطبيق مبدأ الرفض المفترض في إصدار التراخيص، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بالحصار البحري.

وأكدت البعثة الإيرانية أن هذه التدابير تترك تداعياتٍ إنسانيةً مباشرةً، داعيةً آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان إلى النظر في آثارها على المدنيين.

وفي واشنطن، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن بلاده تواصل الضغط على إيران عبر استهداف القطاعين المالي والطيران، ودفع دولٍ أخرى إلى اتخاذ إجراءاتٍ مماثلة.

وكتب بيسنت في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» أن فرقًا أُرسلت بتوجيهٍ منه للمطالبة باتخاذ إجراءاتٍ ضد إيران، معتبرًا أن هذه الجهود حققت نتائج.

وأشار إلى أن تركيا وسلطنة عمان أوقفتا رحلات شركة «ماهان إير» إلى أراضيهما، فيما أوقفت الإمارات جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية.

وقال بيسنت إن القيادة الإيرانية أقرّت بالتداعيات الاقتصادية للحرب، في ظل تراجع قيمة الريال الإيراني إلى مستوياتٍ قياسية، مضيفًا أن واشنطن ستواصل العمل لمنع طهران، بحسب تعبيره، من تنفيذ «أجندتها الإرهابية».

وفي ظل استمرار الأزمة، أدّى التصعيد حول إيران إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممرّ حيوي لإمدادات النفط والغاز من الخليج، ما انعكس، بحسب التقارير الواردة، على أسعار الوقود والسلع الصناعية في عددٍ من دول العالم.

وفي تطورٍ منفصل مرتبط بالتوتر الإقليمي، حذّرت القوات المسلحة اليمنية من تصعيد قالت إن جماعة «أنصار الله» تنفّذه باستخدام أسلحة دفاعٍ جوي إيرانية معدّلة لاستهداف الطائرات المدنية في جنوب البحر الأحمر.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، في بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، إن القوات رصدت خلال الفترة الأخيرة استخدام «أنصار الله» أسلحة دفاعٍ جوي إيرانية تعتمد تقنياتٍ وتكتيكاتٍ جديدة، وتحويلها إلى صواريخ جوالة تُطلق من محافظة الحديدة باتجاه مسارات الطيران الدولية جنوب البحر الأحمر.

وأضاف النزيلي أن هذه الصواريخ يمكن أن تبقى في حالة تجوال لمدة تصل إلى 25 دقيقة للصاروخ الواحد، وتعمل وفق نظامٍ للتتبّع الحراري، بما يجعلها قادرة، بحسب قوله، على مهاجمة مصادر الحرارة من دون التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية.

وقال المتحدث إن هذا الاستخدام يمثل، وفق تقييم القوات المسلحة اليمنية، تهديدًا مباشرًا للطيران المدني وحياة المسافرين، بما في ذلك طائرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية التي تستخدم المسارات الجوية في اليمن والمنطقة.

وربط النزيلي هذا التطور بما وصفه بالتهديدات الصادرة عن مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بشأن استهداف وتعطيل خدمات الطيران في المنطقة عقب العقوبات المفروضة على طائرات شركات الطيران الإيرانية.

وقال إن تحويل المجال الجوي في جنوب البحر الأحمر إلى منطقة تهديد للطائرات المدنية يمثل، بحسب وصفه، تصعيدًا بالغ الخطورة يتجاوز نطاق أمن المجال الجوي اليمني ويمس سلامة الملاحة الجوية الدولية.

وحذّر المتحدث من أن استخدام هذه الأسلحة من الأراضي اليمنية لاستهداف المسارات الجوية الدولية لا يمكن التعامل معه باعتباره شأنًا محليًا، معتبرًا أنه يشكل تهديدًا للأمن والسلامة الدوليين.

ودعا النزيلي منظمة الطيران المدني الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى اتخاذ إجراءات حازمة ومسؤولة للتعامل مع ما وصفه بالتهديد الذي تواجهه حركة الطيران المدني في جنوب البحر الأحمر.

وتصاعد الوضع في اليمن، بحسب التقارير الواردة، في منتصف يوليو، عندما شنّت قوات موالية للحكومة ضربةً على مطار صنعاء بالتزامن مع هبوط طائرة قادمة من إيران وعلى متنها وفد من قادة الحوثيين.

وحمل الحوثيون السعودية مسؤولية الهجوم، وأعلنوا الحرب عليها إلى حين رفع الحصار المفروض على المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وفقًا للرواية الواردة في التقارير.

كما أفادت التقارير بأن جماعة «أنصار الله» حققت مؤخرًا تقدمًا في جنوب غرب وغرب اليمن، وسيطرت على ساحل البحر الأحمر وعددٍ من البلدات القريبة من مضيق باب المندب.

وبحسب تقارير سابقة، جاءت الواقعة الجديدة بعد إعلان إيراني في سبتمبر عن السيطرة على مركبة أمريكية أخرى غير مأهولة تحت الماء قرب مدخل مضيق هرمز.

وفي تلك الواقعة، قالت وزارة الدفاع الأمريكية إن المركبة تعرّضت لعطلٍ فني وإنها كانت تعمل في المياه الإقليمية بالمنطقة ضمن عملياتٍ جارية، بينما أكدت الشركة المصنّعة فقدان إحدى مركباتها.

ويظل مضيق هرمز محور التوتر بين طهران وواشنطن، في ظل أهميته لحركة تجارة الطاقة العالمية، فيما سبق أن أعلنت طهران استعدادها لإعادة فتح الممر خلال فترةٍ قصيرة في حال خفضت واشنطن الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.

The post السيطرة على غواصّة أمريكية.. قائد الجيش الإيراني: الحرب لم تنته appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.