الشارع الثائر يرفض أنصاف الحلول.. امطيريد لـ«عين ليبيا»: الرسالة أصبحت سياسية

0
8

تشهد العاصمة طرابلس تصعيداً شعبياً متزايداً بعد إغلاق مقرات عدد من المؤسسات السياسية والحكومية، في مشهد يعكس انتقال الاحتجاجات من التركيز على الأزمات الخدمية، وعلى رأسها الكهرباء والأوضاع المعيشية، إلى طرح مطالب سياسية مرتبطة بشكل إدارة الدولة ومستقبل المشهد السياسي في ليبيا.

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي محمد امطيريد، في تصريح لـ«عين ليبيا»، أن ما تشهده طرابلس يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة الاحتجاجات، مشيراً إلى أن المطالب التي بدأت على خلفية تردي الخدمات وانقطاع الكهرباء وارتفاع الأعباء المعيشية أخذت تتطور تدريجياً إلى مطالب سياسية أوسع تدعو إلى إنهاء حالة الجمود وإعادة تشكيل المشهد السياسي.

وأوضح امطيريد أن هذا التحول يعكس قناعة لدى شريحة من المحتجين بأن الأزمة لم تعد خدمية فقط، بل أصبحت مرتبطة ببنية السلطة وآليات إدارتها.

وأضاف أن استهداف مقرات المؤسسات السيادية وإغلاق عدد من الوزارات والهيئات يحمل رسالة سياسية مباشرة مفادها أن المحتجين لم يعودوا يوجهون غضبهم إلى أداء حكومة بعينها، وإنما إلى مجمل الأجسام السياسية القائمة.

وأشار إلى أن ذلك يمثل مؤشراً على اتساع فجوة الثقة بين الشارع والمؤسسات، ويشكل مستوى متقدماً من الضغط الشعبي إذا استمر بالوتيرة نفسها.

وحول استمرار إغلاق المؤسسات الحكومية أو المرافق الحيوية، أكد امطيريد أن ذلك يضع السلطات أمام خيارات معقدة، موضحاً أن الاعتماد على الحلول الأمنية وحدها قد يؤدي إلى توسيع دائرة الاحتقان، بينما يبقى المسار السياسي والحوار مع المحتجين وتقديم معالجات حقيقية للأزمة الخيار الأكثر قدرة على احتواء التصعيد.

وأضاف أن إطالة أمد الأزمة دون حلول قد تزيد من احتمالات الانزلاق إلى توترات أمنية أو صدامات سياسية.

وفيما يتعلق بتأثير الاحتجاجات على موازين القوى داخل المشهد الليبي، أوضح امطيريد أن ذلك سيعتمد على مدى استمرارها واتساعها، وقدرة المحتجين على الحفاظ على زخمهم، إضافة إلى موقف القوى السياسية الفاعلة منها.

وقال إن استمرار الاحتجاجات بصورة منظمة واتساع رقعتها قد يفرض ضغوطاً تدفع نحو مراجعة الترتيبات السياسية القائمة أو التعجيل بمسارات إصلاحية، بينما إذا تراجعت وتيرتها فقد يبقى تأثيرها محدوداً.

وبشأن رفع المحتجين شعار إسقاط جميع الأجسام السياسية، قال امطيريد إن هذا الشعار يعكس حالة من الإحباط وفقدان الثقة لدى جزء من الشارع تجاه الطبقة السياسية، بعد سنوات من الانقسام وتعثر الاستحقاقات الدستورية والانتخابية واستمرار الأزمات الخدمية والاقتصادية.

وأوضح أن هذا الشعار يمثل رسالة بأن المطالب تجاوزت تغيير الأشخاص إلى المطالبة بتغيير النهج السياسي نفسه.

وعن موقف الأطراف السياسية من الحراك، أشار امطيريد إلى أن القوى السياسية ستتعامل معه وفق حساباتها ومصالحها، حيث قد تؤيده بعض الأطراف باعتباره فرصة لإعادة ترتيب المشهد، بينما تنظر إليه أطراف أخرى باعتباره تهديداً للاستقرار أو لمواقعها السياسية.

وأكد أن احتمالات توظيف الاحتجاجات سياسياً تبقى قائمة، وهو ما يستوجب الحفاظ على الطابع السلمي والمستقل لأي حراك شعبي.

وفي تقديره للمرحلة المقبلة، رجح امطيريد ثلاثة سيناريوهات محتملة، أولها الاحتواء السياسي عبر تقديم تنازلات وإطلاق حوار وإجراءات إصلاحية لخفض مستوى الاحتقان.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار حالة الاستنزاف مع بقاء الاحتجاجات دون حسم، بما يفاقم الأزمة الاقتصادية والإدارية.

في حين يتمثل السيناريو الثالث، وهو الأقل تفضيلاً، في اتساع دائرة التصعيد وحدوث احتكاكات أمنية إذا غابت الحلول السياسية واستمر الانسداد بين الشارع والسلطة.

The post الشارع الثائر يرفض أنصاف الحلول.. امطيريد لـ«عين ليبيا»: الرسالة أصبحت سياسية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.