Site icon bnlibya

الشبلي لـ«عين ليبيا»: الحلول المفروضة من الخارج فشلت والقرار يجب أن يعود لليبيين

اختتم المؤتمر الأول للأحزاب الليبية أعماله بمشاركة 81 حزباً سياسياً، وسط دعوات لإعادة تفعيل دور الأحزاب في المشهد السياسي، وإنهاء حالة الانقسام والمرحلة الانتقالية الممتدة، عبر اعتماد مسار انتخابي يقوم على برامج سياسية واضحة وتمكين العمل الحزبي داخل مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، أكد فتحي الشبلي رئيس حزب صوت الشعب، في تصريح لـ«عين ليبيا»، أن المؤتمر الأول للأحزاب الليبية لا يُنظر إليه باعتباره اجتماعاً عادياً، وإنما يمثل بداية لاستعادة السياسة من حالة الاختطاف التي عاشتها ليبيا خلال السنوات الماضية.

وأوضح الشبلي أن الأحزاب جرى تهميشها منذ أكثر من عقد، وتم استبدال العمل السياسي المنظم بالحوار بين الأفراد وتقاسم النفوذ والمحاصصة، معتبراً أن نتيجة ذلك كانت انقساماً سياسياً، وحكومات انتقالية متعاقبة، ومؤسسات فقدت جزءاً من ثقة الشارع.

وأشار إلى أن نجاح المؤتمر الحقيقي لا يرتبط فقط بعدد المشاركين، وإنما في قدرة 81 حزباً سياسياً على الاتفاق حول رؤية وطنية مشتركة، عنوانها أن الشرعية لا تُصنع في الخارج ولا تُمدد عبر الاتفاقات المؤقتة، وإنما تستمد من الشعب الليبي عبر انتخابات حرة تنهي جميع الأجسام الانتقالية.

وأضاف الشبلي أن مشاركة هذا العدد من الأحزاب تؤكد وجود تيار سياسي واسع في ليبيا يؤمن بالدولة المدنية، والتداول السلمي للسلطة، والعمل المؤسسي، مؤكداً أن الأحزاب المشاركة لا تدعي تمثيل جميع الأحزاب، لكنها تمثل قطاعاً واسعاً منها، وأنها تمد يدها إلى كل القوى الوطنية التي تؤمن بوحدة ليبيا وسيادتها.

وحول توصيات المؤتمر المتعلقة بتمكين الأحزاب وإنهاء المحاصصة واعتماد نظام القوائم الحزبية، قال الشبلي إن هذه المطالب ليست حزبية ضيقة، بل تمثل مدخلاً لإصلاح الحياة السياسية، مشدداً على أنه لا يمكن بناء ديمقراطية حقيقية بأشخاص مستقلين بلا برامج، ولا بدولة تُدار بمنطق تقاسم الغنائم.

وأكد أن وجود أحزاب قوية يعني حكومات مسؤولة، ومعارضة حقيقية، ومحاسبة سياسية، وهي أمور قال إن ليبيا افتقدتها خلال السنوات الماضية.

وفيما يتعلق بإجراء الانتخابات، أوضح الشبلي أن الانتخابات أصبحت ضرورة وطنية لا تحتمل مزيداً من التأجيل، لكنه أشار إلى أن نجاحها يتطلب توفير قاعدة دستورية متوافق عليها، وضمانات أمنية، وإرادة سياسية صادقة تحترم نتائجها.

وأضاف أن المشكلة لا تكمن في صناديق الاقتراع، وإنما في من يريدون البقاء في السلطة دون تفويض شعبي.

وبشأن مقترح عقد مؤتمر تأسيسي وطني في حال استمرار الانسداد السياسي، أكد الشبلي أن الفكرة تظل خياراً مشروعاً، شريطة أن يكون مؤتمراً ليبياً خالصاً يجمع القوى الوطنية والاجتماعية والسياسية، ويعيد القرار إلى الشعب، لا أن يتحول إلى منصة لإنتاج مرحلة انتقالية جديدة أو إعادة تدوير الوجوه نفسها.

وأكد أن الأحزاب السياسية قادرة على لعب دور مهم في تقريب وجهات النظر بين المؤسسات الليبية، باعتبارها تمتلك البرامج والرؤى وتمثل العمل السياسي المنظم بعيداً عن منطق السلاح أو المصالح الضيقة.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن الأحزاب لم تؤدِ دوراً مؤثراً في حل الأزمة الليبية أو كسب ثقة الشارع، قال الشبلي إن الأحزاب لم تُمنح فرصة حقيقية للعمل، موضحاً أنه منذ عام 2011 كانت الأولوية دائماً للأجسام المؤقتة والحوارات المغلقة والتدخلات الخارجية، في وقت جرى فيه تهميش القوى السياسية المنظمة.

وأضاف أن المستقبل سيكون للأحزاب، لأن الديمقراطية لا تستقيم بدونها.

وأشار الشبلي إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على تحويل توصيات المؤتمر إلى خطة عمل واضحة، من خلال توسيع دائرة الحوار مع جميع القوى الوطنية، وعقد المؤتمر الثاني للأحزاب الليبية، والتواصل مع المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات المهنية، بهدف بناء جبهة وطنية تدفع نحو إنهاء المرحلة الانتقالية واستعادة الشرعية عبر الانتخابات.

واختتم رئيس حزب صوت الشعب تصريحه برسالة إلى الليبيين أكد فيها أن الوطن أكبر من خلافات السياسيين، وأن مستقبل ليبيا يجب أن يكتبه الليبيون وحدهم، مشيراً إلى أن السنوات الماضية أثبتت أن الحلول المفروضة من الخارج لم تنتج استقراراً.

وشدد على أن الوقت قد حان لعودة القرار إلى الشعب، وبناء دولة المؤسسات والقانون بعيداً عن المحاصصة والانقسام، وصولاً إلى ليبيا موحدة ومستقرة وديمقراطية.

The post الشبلي لـ«عين ليبيا»: الحلول المفروضة من الخارج فشلت والقرار يجب أن يعود لليبيين appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version