أكد رئيس حزب صوت الشعب فتحي الشبلي في تصريح لشبكة عين ليبيا أن ما صدر عن مصلحة السجل التجاري بوزارة الاقتصاد والتجارة لا يمكن تبريره باعتباره إجراءً تنظيميًا بريئًا، ولا يمكن تمريره كخطوة إصلاحية عادية.
وقال الشبلي: “نحن أمام قرار يحمل في جوهره شبهة احتكار مقنّع، وتفويض غير معلن لجهات أجنبية بالتحكم في بوابة الاقتصاد الليبي، تحت غطاء “الجودة” و“التنظيم”.
وأضاف الشبلي: “حين تُلزم الدولة شركاتها الوطنية بالحصول على شهادة ISO من شركات أجنبية محددة بالاسم، فأنت لا تنظّم السوق، بل تخلق مسارًا إجباريًا لتحويل الأموال إلى الخارج، وتمنح هذه الشركات وضعًا احتكاريًا لا يستند إلى قانون منافسة ولا إلى مصلحة وطنية. السؤال البديهي: من اختار هذه الجهات؟ ولماذا هذه تحديدًا؟ وبأي معايير؟ هذا ليس تنظيمًا… هذا تقييد متعمّد. وليس حماية للمستهلك… بل حماية لمسار مالي خارجي.
وأشار الشبلي إلى أن القرار يضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص، ويقصي عمليًا عشرات، إن لم يكن مئات، الشركات الليبية الصغيرة والمتوسطة التي لا تملك القدرة على تحمّل تكاليف شهادات أجنبية باهظة، في اقتصاد يعاني أصلًا من شح السيولة وغياب التمويل.
وأوضح: “النتيجة واضحة اقتصاديًا: تقليص المنافسة، رفع الأسعار، تعميق الاحتكار، ودفع النشاط التجاري إما إلى التوقف أو إلى الظل”.
وتابع الشبلي: “الأخطر من ذلك أن الدولة، بهذا القرار، تعترف ضمنيًا بعجزها عن بناء منظومة اعتماد وطنية، وتستسلم لفكرة أن “الشرعية الاقتصادية” لا تأتي إلا من الخارج، هذا ليس فشلًا إداريًا فقط، بل تفريط صريح في السيادة الاقتصادية. الدول لا تُدار بالشهادات المستوردة، بل بالمؤسسات الوطنية القادرة على الرقابة والمساءلة”.
وأضاف: “أما التوقيت، والمهل الزمنية الضيقة، ورفض أي طلب بعد تاريخ محدد، فكلها مؤشرات على قرار مفروض لا مُتدرَّج، قسري لا تشاوري. كأن المطلوب ليس إصلاح السوق، بل تغيير قواعد اللعبة فجأة لصالح قلة محددة”.
وأكد الشبلي: “لنكن واضحين: لو كان الهدف هو الجودة، لكان الحل بناء هيئة اعتماد ليبية، أو اعتماد مبدأ الاعتراف الواسع، أو على الأقل فتح المجال أمام جهات متعددة بشروط شفافة، أما الحصر، والإلزام، والاستعجال، فكلها سمات قرارات تُشمّ منها رائحة المصالح لا رائحة الإصلاح”.
وختم الشبلي بالقول: “هذا الإعلان لا يسيء فقط لبيئة الاستثمار، بل يوجّه رسالة خطيرة: أن السوق الليبي قابل للإدارة من الخارج، وأن القرار الاقتصادي يمكن تفصيله على مقاس جهات بعينها، دون نقاش عام، ودون مساءلة، إن أخطر ما في هذا القرار أنه يُقدَّم كأمر واقع، لكن ما يُفرض دون نقاش، يجب أن يُواجَه بالنقد. وما يُصاغ في الظل، يجب أن يُكشف في العلن. فإما أننا نبني اقتصاد دولة، أو نواصل إدارة سوق… لحساب الآخرين”.
وكانت أعلنت مصلحة السجل التجاري التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، عن مجموعة من الضوابط والمعايير للشركات والمكاتب الراغبة في العمل كوكلاء لتسجيل العلامات التجارية الأجنبية داخل ليبيا.
وأكدت المصلحة ضرورة أن تكون الشركات مسجلة رسميًا وتملك سجلًا تجاريًا حديثًا يوضح نشاط تسجيل العلامات التجارية، بالإضافة إلى تقديم تأمين ضد الأخطاء المهنية وشهادة جودة ISO 9001:2015 من جهات معتمدة، كما يشترط توفير قنوات اتصال رسمية تشمل الهاتف والبريد الإلكتروني والموقع الإلكتروني.
ودعت المصلحة جميع الراغبين إلى تقديم ملفاتهم خلال الفترة من 13 إلى 22 يناير 2026، مشددة على أن أي طلبات تصل بعد هذا الموعد لن يتم قبولها.
وللاستفسار، يمكن التواصل مع مكتب العلامات التجارية والملكية الفكرية في منطقة السراج – جنزور، أو عبر الهاتف +218 21 483 1731، أو زيارة الموقع الرسمي للمصلحة: www.economy.gov.ly.
The post الشبلي لـ«عين ليبيا»: قرار السجل التجاري شبهة احتكار مقنّع وتحويل الأموال للخارج appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
