في ظل استمرار المجتمع الدولي برفض أي محاولات إسرائيلية لضم الضفة الغربية، وتصعيد لهجته التحذيرية إلى حد فرض العقوبات وقطع العلاقات، تتواصل إسرائيل في تنفيذ ما يُعرف بـ “السياسة الضم الزاحف” والصامت للضفة الغربية.
ويشير خبراء إلى أن هذا النهج يمنح إسرائيل فرصة للتهرب من الضغوط السياسية وتجنب أي تبعات قانونية مستقبلية، نتيجة عدم الإعلان الرسمي عن خطوات الضم.
ويُلاحظ مراقبون أن إسرائيل تنفذ عملية الضم على الأرض دون إعلان رسمي، ما يكرّس سياسة “الأمر الواقع” ويهدف إلى إجبار المجتمع الدولي على الاعتراف بالضم لاحقًا، مؤكدين ضرورة تحرك فوري لوقف هذا التصعيد الخطير.
وفي هذا السياق، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الشهر الماضي، أن السلطات أعطت الضوء الأخضر لبناء مستوطنات جديدة، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الخطوة منع قيام دولة فلسطينية.
وقد أعلنت إسرائيل رسميًا إنشاء 11 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، مع الاعتراف بـ8 بؤر استيطانية غير شرعية وأحياء تابعة لمستوطنات قائمة كمستوطنات رسمية، رغم اعتبار القانون الدولي لهذه المستوطنات غير شرعي. ووفق حركة “السلام الآن” الإسرائيلية، يقيم نحو نصف مليون مستوطن في مستوطنات الضفة، بينما يعيش نحو 250 ألف مستوطن في مستوطنات على أراضي القدس الشرقية.
ويرى الدكتور حسن بريجية، رئيس دائرة القانون الدولي في هيئة الجدار والاستيطان، أن إسرائيل تمضي قدمًا في عملية الضم الزاحف عبر فرض السيطرة الأمنية ومضاعفة الاعتداءات على المواطنين وأراضيهم ومنازلهم، وتعميق ممارسات جيش الاحتلال الاستيطاني.
وأوضح أن فرض السيطرة الأمنية يسبق المصادقة على المخططات الاستيطانية، وتسهيل القوانين للاستيطان، والسيطرة على المنظومة القضائية، فيما تُعد اعتداءات المستوطنين جزءًا لا يتجزأ من عملية الضم، وفق سبوتنيك.
ويشير المحلل السياسي الفلسطيني فادي أبو بكر إلى أن سياسة الضم الزاحف تتكرس يوميًا على الأرض، مع غياب الإعلان الرسمي، وذلك لتجنب التبعات السياسية والقانونية التي قد تنتج عن إعلان رسمي بهذا الحجم. وأضاف أن الضم الصامت يتيح لإسرائيل السيطرة على الأرض والموارد والحدود دون استفزاز المجتمع الدولي أو التعرض لعقوبات مباشرة.
وأفاد تقرير صحيفة “هآرتس” العبرية بارتفاع هجمات المستوطنين على الفلسطينيين بنسبة 25٪ العام الماضي، حيث سجلت أكثر من 1700 هجوم منذ أكتوبر 2023، تسببت في إصابة أكثر من 200 شخص ومقتل أربعة، فيما أصيب 149 فلسطينيًا وقتل ستة في 2024.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن هذه الزيادة ناتجة عن تصاعد مشاركة جماعات منظمة تتلقى دعمًا من سياسيين وناشطي اليمين المتطرف، وأكد اتخاذ فرقة عمل مشتركة من الجيش والشرطة و”الشين بيت” لمنع هذه الهجمات ومقاضاة مرتكبيها.
وفي سياق متصل، ذكرت مصادر أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إعادة النظر في سياسات الضفة الغربية لتجنب تصعيد العنف، مؤكدة أن أي خطوة استفزازية قد تعرقل جهود تنفيذ اتفاقيات السلام وتؤثر على استقرار المنطقة.
إسرائيل تصدر أمر هدم ملعب كرة قدم في مخيم عايدة بالضفة الغربية
أمرت السلطات الإسرائيلية بهدم ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين المكتظ بالسكان، بالقرب من بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، بسبب قربه من الجدار العازل الذي أقامته إسرائيل.
وأوضحت ريتال سرحان، 13 عامًا، ولاعبة في فريق كرة القدم للفتيات بالمخيم: “إذا هُدم الملعب، ستنهار أحلامنا ومستقبلنا، ولا نستطيع اللعب في مكان آخر لأنه لا توجد مساحات متاحة في المخيم”.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الملعب “بُني بشكل غير قانوني في منطقة متاخمة للجدار الأمني، الذي يُطبق على طول مساره أوامر المصادرة وحظر البناء”.
وقال محمد أبو سرور، المسؤول في مركز عايدة للشباب الذي يدير الملعب، إن “الجيش قدم لنا أمرًا عسكريًا بهدم الملعب ومنحنا مهلة حوالي سبعة أيام لتنفيذ القرار، وإلا سيتولى الجيش عملية الهدم مباشرة ثم يرسل لنا فاتورة التكاليف”.
وأضاف أبو سرور: “لم يقدم الاحتلال أي مسوغات قانونية واضحة، وادعاء تهديد الملعب للجدار يبدو غير منطقي”.
تأتي هذه الخطوة في ظل انتقادات دولية متكررة لعمليات الهدم الإسرائيلية في الضفة الغربية، وسط مخاوف فلسطينية من مساعٍ إسرائيلية لضم مناطق في الضفة المحتلة، بما فيها مسار “ج” ومشروع E1 الاستيطاني.
The post الضفة الغربية.. إسرائيل تكثف «الضم الزاحف» وسط رفض دولي appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

