أصدرت مجموعة “سرايا أولياء الدم”، المنضوية ضمن “كتائب سيد الشهداء” في العراق، بيانًا جديدًا جدّدت فيه موقفها الرافض لأي حديث عن تسليم السلاح أو الدخول في ترتيبات تهدئة، قبل ما وصفته بـ”إنهاء الوجود العسكري الأجنبي” في البلاد.
وجاء في البيان، الذي نقلته وسائل إعلام عراقية، أن “لا تسليم للسلاح ولا حديث عن الطمأنينة قبل أن يُرفع الظلم وينتهي الاحتلال عن العراق”، في تأكيد جديد على تمسك المجموعة بخيارها العسكري بوصفه جزءًا من رؤيتها للمشهد الحالي.
وأضافت المجموعة في بيانها أن “في الحرب يُنادى بنا أبناء الأطايب، وفي السلم يتناسون أسماء الذين حموا الأرض”، معتبرة أن ما تصفه بالمقاومة يمثل امتدادًا لدور “حماية العراق في مختلف الظروف”، وأن “الأوطان لا يحرسها العابرون” على حد تعبيرها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجهود السياسية داخل العراق لإدارة ملف الفصائل المسلحة، وسط دعوات متكررة من أطراف سياسية لإيجاد صيغة تنظيمية تضمن حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز الاستقرار الداخلي، وتجنب التصعيد داخل الساحة العراقية.
وتشير تطورات المشهد العراقي إلى وجود تباين واضح بين القوى السياسية والفصائل المسلحة بشأن مستقبل الوجود العسكري الأجنبي، حيث ترى بعض الأطراف أن هذا الوجود ما يزال مرتبطًا بملفات أمنية إقليمية، في حين تدفع أطراف أخرى باتجاه تسريع عملية الدمج أو التنظيم ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.
وكانت بعض الفصائل المسلحة العراقية قد أعلنت في أوقات سابقة تنفيذ عمليات ضد أهداف عسكرية خارج الحدود، ضمن سياق ردودها على تطورات إقليمية مرتبطة بالحرب في غزة، ما أضاف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد الأمني في المنطقة.
وتتهم هذه المجموعات في بياناتها المتكررة القوات الأجنبية باستخدام الأراضي العراقية كجزء من نفوذها العسكري في الإقليم، خصوصًا في ما يتعلق بالملف الإيراني والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على طبيعة الخطاب السياسي والأمني داخل العراق.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الخطاب يعكس حالة شد وجذب داخل الساحة العراقية بين مسار الدولة ومشروع الفصائل المسلحة، في ظل محاولات متكررة لإيجاد توازن بين متطلبات السيادة والاستقرار الداخلي.
هذا ويُعد ملف الفصائل المسلحة في العراق من أكثر الملفات حساسية منذ عام 2003، حيث ارتبطت نشأة العديد من هذه التشكيلات بمرحلة ما بعد الغزو الأمريكي، وتطورت لاحقًا لتصبح جزءًا من معادلة أمنية إقليمية معقدة تتداخل فيها المصالح المحلية والدولية، ما يجعل أي نقاش حول نزع السلاح أو دمجه ضمن الدولة عملية سياسية شديدة التعقيد.
The post العراق بين الدولة والفصائل.. ملف «السلاح» يعود للواجهة appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

