قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن اليمن بحاجة إلى مقاربة دولية أكثر حزما تجاه التدخلات الإيرانية في المنطقة، داعيا إلى ممارسة ضغط متزامن على طهران والشبكات التي وصفها بالإرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، بالتوازي مع تعزيز قدرات الدول ومؤسساتها الشرعية على حماية سيادتها وأمنها القومي.
وجاءت تصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله، أمس الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، بحضور وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ».
وقال العليمي إن «التحولات الجارية في الموقف الدولي تجاه إيران، تمثل فرصة لإعادة بناء معادلة أكثر استدامة للأمن الإقليمي»، معتبرا أن التطورات المرتبطة بالموقف الدولي من طهران تفتح المجال أمام صياغة ترتيبات أمنية أكثر استدامة في المنطقة.
وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن «التجربة اليمنية تقدم مثالا واضحا على مخاطر نمو جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة، وتحولها مع مرور الوقت من تهديد داخلي إلى مصدر خطر عابر للحدود، يطال الموانئ والممرات البحرية والتجارة الدولية».
وفي ما يتعلق بالتطورات الميدانية، قال العليمي إن «التصعيد الحوثي الأخير ضد المدن والموانئ والمنشآت المدنية، بما في ذلك الهجمات على المخا ومأرب، يمثل محاولة لإعادة إنتاج سياسة الابتزاز واختبار إرادة الدولة اليمنية، بعد سنوات من التهدئة المدعومة دوليا».
وأكد أن «القوات المسلحة اليمنية أظهرت كفاءة وجاهزية عالية، وستواصل توجيه ضربات إلى مراكز القيادة والسيطرة والتجمعات والعناصر الحوثية (جماعة أنصار الله) في مختلف الجبهات».
ودعا العليمي المجتمع الدولي إلى «تكثيف الجهود لتعقب شبكات تهريب الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الإجراءات بحق الأفراد والكيانات المتورطة في تمويل وتسليح الجماعات الحوثية، وتعزيز التعاون الدولي لمنع وصول هذه القدرات إلى “أنصار الله”».
كما طالب بدعم قدرات الحكومة اليمنية في حماية أمن البحر الأحمر وباب المندب والموانئ السيادية، مشددا على أن «تأمين الممرات البحرية بصورة مستدامة لا يتحقق من خلال الانتشار البحري الدولي وحده، وإنما يتطلب وجود دولة يمنية قوية قادرة على بسط سلطتها وحماية سواحلها ومياهها الإقليمية».
وأضاف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن «الشعب اليمني لا يمكن أن يقبل بنموذج تتعايش فيه مؤسسات الدولة الرسمية مع جماعة مسلحة تحتفظ بالسلاح وتقرر بشكل منفرد متى تحارب ومتى تسالم، فضلا عن ارتباطها بمشروع تخريبي عابر للحدود».
ويتزامن هذا الموقف مع إعلان مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اليوم الثلاثاء، استمرار العمل لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي، بالتزامن مع رفع الجاهزية العسكرية والأمنية في مواجهة تصعيد جماعة «أنصار الله».
وذكر بيان نشره المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن المجلس أشاد بأداء القوات المسلحة والأمن خلال الأسابيع الماضية، معتبرا أن التصدي لهجمات «أنصار الله» يعكس تحسنا في جاهزية مؤسسات الدولة.
وأكد المجلس أن المواجهة تستهدف «مشروع الانقلاب والسلاح خارج مؤسسات الدولة»، وليس منطقة أو قبيلة أو مذهبا، متعهدا بحماية حقوق المواطنين ورفض الانتقام والإقصاء.
وأشار البيان إلى أن مجلس القيادة الرئاسي عقد اجتماعا برئاسة رشاد محمد العليمي وبحضور جميع أعضائه، حيث ناقش جاهزية القوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية للقيام بمهامها الدستورية، وامتلاك زمام المبادرة، وجعل تصعيد «أنصار الله» أكثر كلفة على قياداتها وقدراتها ومصادر تمويلها.
ويشهد اليمن منذ أكثر من 10 أعوام صراعا مستمرا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة «أنصار الله» الحوثية، وانعكست تداعيات الصراع على مختلف المجالات، لتنشأ واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم وفق توصيف الأمم المتحدة.
وتسيطر جماعة «أنصار الله» منذ سبتمبر 2014 على غالبية المحافظات في وسط وشمالي اليمن، بينها العاصمة صنعاء.
وفي 26 مارس 2015، بدأ تحالف عربي بقيادة السعودية عمليات عسكرية دعما للجيش اليمني في مواجهة الجماعة واستعادة المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ووفقا للتقارير التي أوردها المصدر، أودت الحرب في اليمن حتى أواخر عام 2021 بحياة 377 ألف شخص، فيما بلغت الخسائر التراكمية للاقتصاد اليمني نحو 126 مليار دولار، وأصبح نحو 80% من السكان، البالغ عددهم قرابة 35 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بحسب تقارير الأمم المتحدة.
The post العليمي: لا مجال للتهدئة في اليمن إلا باستعادة الدولة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

