القضاء السوري يكشف آلية ملاحقة «بشار الأسد» دولياً

0
4

أكد القضاء السوري أن الحكم الغيابي الصادر بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد لم يستند إلى شغله منصب رئيس الجمهورية، وإنما إلى أدلة قال إنها تثبت مسؤوليته المباشرة عن الانتهاكات عبر تسلسل القيادة وإصدار الأوامر من قمة الهرم إلى المنفذين الميدانيين، في إطار مسار العدالة الانتقالية وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.

وأوضح رئيس محكمة الجنايات الرابعة في سوريا، القاضي فخر الدين العريان، في تصريح لوكالة الأنباء السورية «سانا»، أن المحكمة المختصة بالعدالة الانتقالية هيئة قضائية سورية تتبع مجلس القضاء الأعلى وتطبق القوانين السورية، وليست محكمة خاصة أو استثنائية.

وقال العريان إن المحكمة فصلت في أربع قضايا معروفة لدى الشعب السوري تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة، فيما تواصل النظر في نحو 61 قضية قائمة، وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

وشدد القاضي السوري على أن الحكم الصادر بحق بشار الأسد لم يصدر لمجرد توليه رئاسة الجمهورية، بل استند، بحسب قوله، إلى أدلة توثق مسؤوليته عبر سلسلة القيادة، وإلى ما وصفه باشتراكه المباشر في إصدار الأوامر التي انتقلت من قمة الهرم إلى المنفذين الميدانيين.

ويضع هذا التوضيح الأساس الذي يقول القضاء إنه استند إليه في إصدار الحكم، وهو إثبات المسؤولية عن الأفعال محل القضية بالأدلة، بدل الاكتفاء بالصفة السياسية أو المنصب الذي شغله المتهم.

وفي ما يتعلق بالتبعات القانونية للحكم، أوضح العريان أن الأحكام الغيابية الصادرة بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وغيرهما من الفارين لها آثار قانونية، وتُرسل إلى الشرطة الجنائية الدولية بهدف ملاحقتهم.

وأضاف أن إصدار الأحكام الغيابية يهدف إلى منع تعطيل مسار العدالة بسبب غياب المتهمين، لكنها ليست أحكامًا نهائية، إذ تسقط بمجرد القبض على المتهمين الفارين أو تسليم أنفسهم، وتُعاد إجراءات المحاكمة من جديد حتى صدور حكم وجاهي، وفق توضيح المحكمة.

وتطرق رئيس محكمة الجنايات الرابعة إلى الصعوبات التي تواجه التحقيق في الانتهاكات السابقة، مشيرًا إلى أن النظام السابق عمد، بحسب قوله، إلى طمس الأدلة قبل سقوطه وإخفاء المعلومات المتعلقة بمصير المعتقلين، في محاولة للتنصل من الجرائم المنسوبة إليه، وهو ما يزيد صعوبة تحديد مصير المفقودين.

وأكد العريان أن المحكمة اعتمدت مبدأ حماية الشهود والأدلة لصالح الطرفين، بما يشمل شهود الضحايا وشهود المتهمين، لافتًا إلى أن المحكمة استجابت، في دعوى عاطف نجيب، لطلب الاستماع إلى شهود محميين باستخدام أرقام سرية.

وفي الجانب المالي، أشار إلى أن المحكمة قضت بمصادرة أموال المحكومين وإيداعها في صندوق خاص، إلى حين تشكيل صندوق لجبر الضرر، بهدف ضمان حقوق أكبر عدد ممكن من الضحايا، بمن فيهم من لم يتمكنوا من المثول أمام المحكمة وتقديم ادعاءات بالحق الشخصي.

واختتم العريان تصريحاته بالتأكيد على استمرار مسار العدالة الانتقالية وملاحقة جميع المتورطين، مشددًا على أن الحقوق ستُرد إلى أصحابها، وأن ضمانات المحاكمة يجب أن تشمل الجميع، سواء كانوا متهمين أم ضحايا.

وتأتي هذه التصريحات في سياق الجهود القضائية السورية الرامية إلى التعامل مع ملفات الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها البلاد خلال حكم النظام السابق، وملاحقة المتهمين الغائبين، وتحديد مصير المفقودين، ووضع آليات لتعويض المتضررين وحماية حقوق أطراف القضايا.

The post القضاء السوري يكشف آلية ملاحقة «بشار الأسد» دولياً appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.