Site icon bnlibya

القهوة والنوم… العلم يغير «القصة التقليدية»!

تُعد القهوة واحدة من أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم، ويُربط بينها وبين اضطرابات النوم بشكل مباشر، غير أن دراسات علمية حديثة تشير إلى أن الصورة أكثر تعقيدًا مما يُعتقد، وأن الدماغ البشري يلعب دورًا محوريًا في تحديد مدى تأثر الشخص بالكافيين.

وبحسب مراجعات علمية منشورة في مجلات طب النوم، فإن الكافيين يعمل عبر تعطيل مستقبلات “الأدينوزين” في الدماغ، وهي المادة المسؤولة عن الإحساس بالنعاس، إلا أن هذا التأثير لا يظهر بنفس القوة لدى جميع الأفراد.

وتشير دراسة منشورة في “Journal of Clinical Sleep Medicine” إلى أن بعض الأشخاص يملكون ما يُعرف بـ”الاستقلاب السريع للكافيين”، حيث يقوم الجسم بتفكيكه خلال ساعات قليلة، ما يقلل تأثيره على النوم حتى عند تناوله في ساعات متأخرة نسبيًا.

في المقابل، يُظهر آخرون حساسية مرتفعة للكافيين نتيجة اختلافات جينية في إنزيم CYP1A2 المسؤول عن تكسير الكافيين في الكبد، إضافة إلى جينات أخرى تؤثر على مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، وهو ما يجعل كوب القهوة المسائي كافيًا لإحداث أرق واضح لديهم.

وتوضح مراجعة علمية في “Sleep Health Journal” أن توقيت شرب القهوة يلعب دورًا حاسمًا، إذ إن تناول الكافيين قبل النوم بـ6 ساعات أو أقل يرتبط بانخفاض جودة النوم، حتى لدى الأشخاص الذين لا يشعرون مباشرة بالتأثير المنبه.

كما تشير دراسات تصوير الدماغ الوظيفي (fMRI) إلى أن الكافيين لا يقتصر على منع النعاس، بل يؤثر أيضًا على نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن الانتباه واتخاذ القرار، ما يخلق حالة من “اليقظة الاصطناعية” قد تخفي التعب الحقيقي للجسم.

ويرى باحثون في علم النوم أن المشكلة لا تكمن في القهوة وحدها، بل في تفاعلها مع نمط الحياة الحديث، الذي يتضمن قلة النوم المزمنة، والتعرض المستمر للضوء الأزرق من الشاشات، والضغط النفسي، وهي عوامل تجعل الدماغ أكثر حساسية للمنبهات.

ويؤكد خبراء النوم أن بعض الأشخاص قد يظنون أنهم غير متأثرين بالقهوة لأنهم لا يشعرون بالأرق المباشر، بينما تُظهر الدراسات أن جودة النوم العميق لديهم تتراجع حتى دون وعي واضح بذلك.

وفي المقابل، تشير بيانات تحليلية إلى أن الاستهلاك المعتدل للقهوة في ساعات النهار لا يرتبط باضطرابات نوم كبيرة لدى معظم الأشخاص الأصحاء، بل قد يساعد في تحسين التركيز والأداء المعرفي خلال اليوم.

والأبحاث الحديثة لا تنفي تأثير القهوة على النوم، لكنها توضح أن هذا التأثير ليس موحدًا، بل يعتمد على تفاعل معقد بين الجينات، والدماغ، وتوقيت الاستهلاك، ونمط الحياة، ما يجعل السؤال الأدق: ليس هل تؤثر القهوة على النوم؟ بل كيف ولماذا تختلف استجابة كل دماغ لها؟

هذا ويُصنف الكافيين كمادة منبهة للجهاز العصبي المركزي، ويُستخدم عالميًا لزيادة اليقظة. لكن علم النوم الحديث أصبح يركز على الفروق الفردية في الاستجابة، مع تصاعد الاهتمام بدور الوراثة والبيولوجيا العصبية في تحديد جودة النوم، وليس فقط العادات اليومية.

The post القهوة والنوم… العلم يغير «القصة التقليدية»! appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.